Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

خوارج العصر وأصول الغلو .. قراءة فقهية وعقدية في فوضى الانحراف

الكاتب

هيئة التحرير

خوارج العصر وأصول الغلو .. قراءة فقهية وعقدية في فوضى الانحراف

لماذا يعد مذهب الخوارج المعاصرين أخطر داء يواجه وحدة الفكر الإسلامي اليوم؟ 

 لأنه يستحل الدماء بتأويلات شاذة ويجتزئ النصوص ليجعل منها مقاصل للأبرياء؛ لذا وجب كشف أصول انحرافهم الفقهي والعقدي لاستعادة بهاء وسطية الدين.

الشذوذ الفقهي عند الخوارج.. حين ينزلق الفهم

لم يقف انحراف الخوارج عند التكفير السياسي؛ بل امتد ليشوه (جمال الشريعة) بفتاوى شاذة خرقت الإجماع المستقر؛ فالميمونية أباحت نكاح المحارم كبنات البنين وبنات البنات؛ بينما أسقطت الأزارقة حد الرجم عن الزاني المحصن، وقطعوا يد السارق في القليل بلا نصاب؛ بل ووصل التيه بالشبيبية إلى تجويز إمامة المرأة، إن هذا (التيه الفقهي) يعكس انفصالًا تامًّا عن مقاصد الوحي التي جاءت للتيسير، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

مقالات الردة والابتداع.. تفتيت جسد العقيدة

لقد تجاوزت فرق الخوارج حدود المعقول العقدي؛ فزعمت (اليزيدية) ببعث رسول من العجم ينسخ الإسلام، وكفّرت (المكرمية) تارك الصلاة بتهمة الجهل بالله؛ بل ووصل الجرم بـ(الميمونية) إلى إنكار سورة يوسف من القرآن بزعم أنها قصة عشق! إن هذا التجرؤ على الوحي هو الذي أورثهم القسوة، فاستحلوا دماء الصحابة الأبرار، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - منهم بقوله: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» [رواه البخاري (٣٦١٠)].

حقيقة التأويل.. بين انضباط اللغة وجلال التنزيه

إنَّ المخرج من غلو (التجسيم) وجفاء (التعطيل) يكمن في فهم (التأويل) كأداة بيانية؛ فأهل السنة متفقون على أن الله خاطبنا بلسان عربي مبين، فقوله تعالى: ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] لا تعني الجوارح، وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ﴾ [الحديد: ٤] لا تعني الحلول المادي، إن هذا الفهم هو الذي استقر عليه المحققون، حتى إن المتأخرين ممن فروا من لفظ (التأويل) وقعوا في معناه حين فسروا المعية بـــ(معية العلم والقدرة)، فالتأويل الراشد هو صيانة لجناب الذات العلية، والتزامٌ بقوله سبحانه: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

نحو وحدة فكرية.. الهروب من سجن المصطلحات

إن الخلاف بين السلف والخلف في مسائل الصفات يؤول في كثير من وجوهه إلى (خلاف لفظي)؛ فالجميع يقصد التنزيه ويعظم النص، إن التشنيع الذي يمارسه غلاة العصر على من سلك مسلك التأويل هو (تحكمٌ) يمزق وحدة الصف؛ فديننا دين الوسطية يسع (التفويض) و(التأويل) ما داما يخدمان قدسية التوحيد، إن معركتنا الحقيقية ليست مع من أوّل اليد بالقدرة؛ بل مع من استل سيف التكفير ليقطع رؤوس المؤمنين، وعلينا أن نعتصم بالجماعة وننبذ (النابتة) الذين ضيقوا واسعًا، وكفروا أمة سيدنا محمد  - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -  بغير برهان.

الخلاصة

 إنَّ مذهب الخوارج هو (سرطان الفكر) الذي يبدأ بتكفير العاصي وينتهي بتدمير الأوطان، فالعلاج يكمن في إحياء المنهج الوسطي الذي يجمع بين تنزيه الخالق ورحمة الخلق، ولن يستقيم أمر الأمة إلا بنبذ التشدد في الفروع، والاعتصام بالأصول التي تحقن الدماء وتصون الأعراض فوق كل اعتبار.

موضوعات ذات صلة

 إنَّ صيانة جناب التوحيد تبدأ من فهم لسان العرب الذي نزل به الوحي.

الانحراف الفكري ظاهرة مروعة قوضت سلام العالم، ومزقت الوحدة الداخلية للأمة.

تتشابك أسباب التكفير بين جهل مطبق بمقاصد الشريعة وانحراف فكري يحيد بالمرء عن جادة الصواب.