Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الترجمة

الكاتب

أ. د. عبد الحميد مدكور

الترجمة

الترجمة عملية نقل النصوص بين اللغات، قديمة قدم الحضارة، وأسهمت في التواصل بين الأمم ونقل المعرفة. تحتاج لنجاحها إلى شروط خاصة بالمترجم وموضوع النص، ولها طريقتان أساسيتان: الحرفية والمعنوية.

مفهوم الترجمة لغة واصطلاحًا

 لغة: ترجم الكلام يترجمه: إذا فسره بلسان آخر، والترجمان: هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى لغة أخرى، والجمع: تراجم وتراجمة.

وفي حديث البخاري أن أبا سفيان كان بالشام فأرسل إليه هرقل فجاء إليه أبو سفيان، ومعه ركب من قريش "فدعاهم في مجلسه، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه" [صحيح البخاري: باب كيف كان بدء الوحي].

والترجمة: التفسير، والنقل من لغة إلى لغة، وترجم لفلان: ذكر ترجمته، أي ذكر سيرته وحياته، وهو مولَّد [كما جاء في المعجم الوسيط].

واصطلاحًا: هي نقل العلوم والمعارف من لغة إلى لغة أخرى، سواء أكان هذا النقل بطريق مباشر، أو عن طريق لغة وسيطة، وقد استعملت كلمة النقل في كتب القدامى على سبيل التبادل أو الترادف مع كلمة الترجمة، فابن النديم يتحدث عن أسماء النقلة -أي المترجمين- من اللغات إلى اللسان العربي [الفهرست، لابن النديم ص ٣٤٠ – ٣٤٢].

ويقول القفطي عن حنين بن إسحاق (أحد كبار المترجمين): "وقعد في جملة المترجمين لكتب الحكمة، واستخراجها إلى السرياني والعربي، واختير للترجمة وأؤتمن عليها، وله من الكتب التي ألفها سوى ما نقله من كتب الحكماء" [إخبار العلماء بأخبار الحكماء، ص ١١٧ – ١٢١].

تاريخ الترجمة وأهميتها عبر العصور

ويتفق الدارسون للترجمة على أنها قديمة قدم العمران البشري، وكان ظهورها -على نحو ما- بين المجتمعات البشرية منذ تعددت لغاتها، وتنوعت ثقافاتها وحضاراتها.

ولعلها بدأت -في صورتها الأولى- على هيئة ترجمة إشارية، وذلك عندما أدرك مجتمع من المجتمعات أنه يوجد إلى جواره من يتكلم لغة أخرى غير لغته، ثم تطورت الترجمة -بعد ذلك- إلى ما يمكن تسميته -تسامحًا- بالترجمة الوظيفية، التي ظهرت في دائرة التجارة، وفي صحبة الجيوش المحاربة، لاسيما عند إجراء المفاوضات وعقد المعاهدات وتبادل الأسرى.

وكان المترجمون حجة يرجع إليهم عند تفسير نصوص الاتفاقيات، وفي هذه الحالات كان يثبت -بصفة خاصة- اسم المترجم في نص المعاهدة [كرامرز: مادة ترجمان بدائرة المعارف الإسلامية ٩/ ٢٦٢ - ٢٦٥، طبعة الشعب].

وكان الحكام -كذلك- بحاجة إلى هؤلاء المترجمين لمعاونتهم في ترجمة الرسائل الواردة إليهم من الدول الأخرى، والرد عليها باللغة نفسها أحيانًا، منعًا للَّبس وسوء التفسير، وحسمًا للخلاف.

الترجمة كأداة لنقل المعرفة والحضارة

ثم لم تقتصر الترجمة على هذين النمطين من الترجمة، بل امتد نطاقها إلى حقول العلم والفكر والثقافة والفن والأدب والفلسفة ونحوها، وأصبحنا -عندئذ- أمام الترجمة في ثوبها العلمي، التي تخضع -أو ينبغي أن تخضع- في كل مرحلة من مراحلها إلى قواعد وأصول منهجية يجتهد أهل الاختصاص في تحديدها، والحكم على الترجمة بمقتضاها.

وهذا النوع من الترجمة هو الأجدر بالمصطلح، وهو الأولى بالاستحضار الذهني عند ذكره.

وتعد الترجمة بين اللغات حاجة من الحاجات الأصيلة للبشرية، وهي واحدة من أهم السبل، إن لم تكن أهمها، لنقل الخبرة والمعرفة من أمة إلى أمة، ومن حضارة إلى حضارة، وهي وسيلة إلى تعويض التخلف واختصار الزمن، وتجنب العقبات والمعوقات التي وقعت فيها أمم أخرى.

ولهذا قيل: إن كل خلية ترجمة تمثل "هوائيا" معرفيًا يلتقط خبرات الأمم الأخرى، وبهذا تنظر الأمة إلى ما حولها بعيون كثيرة بدلًا من عين واحدة، ومن نوافذ كثيرة متعددة، بدلًا من نافذة واحدة، وبذلك تكون الرؤية أوضح، والآفاق أفسح [أبو يعرب المرزوقي، مدخل عام - ضمن كتاب الترجمة ونظرياتها ص ٣٥، ومحمد عبد الغني حسن: فن الترجمة ص ٨٣].

اعتبارات اختيار مواضيع الترجمة

غير أن الترجمة لا تؤدي إلى تحقيق هذه الغاية النبيلة إلا إذا اجتمعت لها عوامل النجاح الضرورية، وهي عوامل ترتبط بموضوع الترجمة، وبالشروط التي يجب أن يتصف بها المترجمون.

فأما موضوع الترجمة فإنه ينبغي أن يخضع لاختيار دقيق، يتحقق به ما يمكن التعبير عنه بعنصر الملاءمة والمواءمة، ونعني بذلك أن تكون الترجمة متوافقة مع ثقافة المجتمع والقيم السائدة فيه، بحيث لا تتصادم معها أو تعمل على هدمها، ثم أن تكون ملبية لحاجاته بحيث تكون عاملًا من عوامل تطوره، ومعاونته على التخلص من جوانب التخلف فيه، وإنما كان ذلك ضروريًا لأن الترجمة أشبه بنقل الدم أو نقل الأعضاء.

ولابد في الحالتين من وجود نوع من التجانس الذي يؤدي إلى تسهيل قبول الجسم لما ينقل إليه، وإلا فإن الجسم سيرفضه.

ومن ثَم فإن الأعمال التي ستتم ترجمتها ستلقى مقاومة في المجتمع الذي ستنقل إليه إذا لم يتحقق لها عنصر الملاءمة.

وينطبق ذلك على ما يتم ترجمته في نطاق الثقافة بمعناها العام، وستكون المقاومة أكثر حدة وقوة إذا جاءت متعارضة مع المقومات الأساسية للمجتمعات كالدين والقومية واللغة والهوية والانتماء الحضاري.

وربما تتفاوت المجتمعات في ملاحظة جانب المواءمة ضيقًا واتساعًا، وتشددًا وتسامحًا، ولكن ذلك أمر لا يصح إغفاله أو إهماله، إذا أريد للترجمة أن تحقق الغايات المرجوة منها.

شروط المترجم الناجح

وأما شروط المترجمين فهي كثيرة، ومن أهمها:

  • أن يكون المترجم مجيدًا للغة التي يترجم منها، وللغة التي يترجم إليها، بحيث يعرف دقائقهما وأسرارهما، وطرائقهما في التعبير عن الحقيقة والمجاز والصور الجمالية، والتراكيب النحوية واللغوية، ليكون ذلك عونًا له في دقة الترجمة وحسن أدائها لما تضمنه النص الأصلي المترجم من حقائق وأفكار.
  • أن يكون على علم بموضوع الترجمة، والتخصص الذي تقع فيه، لأن لكل تخصص مصطلحاته الدقيقة التي قد يصعب أو يتعذر على غير أهل التخصص إدراكها، ودقة التعبير عنها.
  • أن يتصف المترجم بالأمانة العلمية التي تستوجب نقل النص المترجم كما هو، دون زيادة أو نقصان أو تحريف أو تصرف، وأن يؤدي معاني النص دون تدخل منه، حتى ولو كان مخالفًا لآرائه وأفكاره، ويمكن له التعليق على النص بما يشاء، بعد أن يترجم النص ترجمة أمينة.

وليس تحقيق هذه الشروط بالأمر السهل، وقد تحدث الجاحظ [الحيوان، للجاحظ ١/ ٧٥ – ٧٩] من قديم عن صعوبة الترجمة، وعدم قدرتها على نقل المعاني، ولاسيما في الشعر والنصوص الدينية، وذكر أن من بين أسباب ذلك: عدم قدرة المترجمين أنفسهم على معرفة دقائق المعاني التي تتضمنها النصوص المترجمة، ثم عجزهم عن ترجمة هذه المعاني، إذا تمكنوا من معرفتها، وهنالك -كذلك- صعوبات وآفات تصاحب النسخ والنقل، اللذين لا يخلوان -في العادة- من الأخطاء وقد قيل حديثًا: "إن الترجمة خيانة للنص" ولا يخلو هذا القول من مبالغة، ولكنه -مع ذلك- يوجه الأنظار إلى الصعوبات التي تكتنف عملية الترجمة.

أنواع الترجمة: الحرفية والمعنوية

وللترجمة في النقل طريقان، كما يقول الصفدي:

أما الطريق الأول: أن ينظر المترجم إلى كل كلمة مفردة، ثم يأتي بكلمة مرادفة لها في اللغة التي يترجم إليها، ويجري على هذا النحو فيما يقوم بترجمته، ويطلق على هذا النوع من الترجمة: الترجمة الحرفية.

وقد وصفت هذه الطريقة بأنها رديئة لوجهين:

أحدهما: أنه قد لا توجد في اللغة المترجم إليها كلمات تقابل وتعادل جميع الكلمات في اللغة المترجم منها.

والثاني: أن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها في اللغة الأخرى، ثم إن اللغات تختلف كذلك من جهة استعمال المجازات، وهي كثيرة في جميع اللغات.

أما الطريق الثاني: فهو الترجمة المعنوية، والمترجم بحسب هذه الطريقة "يأتي إلى الجملة فيحصل معناها في ذهنه، ويعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها، سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها وهذه الطريقة أجود" [صون المنطق والكلام، للسيوطي ١/ ٤٣].

ولعل الطريقة الأولى أنسب في ترجمة العلوم التجريبية الاستقرائية والعلوم الرياضية، ولعل الثانية أنسب في ترجمة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مع بذل الجهد في الارتباط بالنص، والعمل على تحقيق الأمانة في نقله كما سبق القول.

الخلاصة

الترجمة النقل من لغة إلى لغة، وهي قديمة قدم العمران البشري، وكان ظهورها -على نحو ما- بين المجتمعات البشرية منذ تعددت لغاتها، وكان المترجمون حجة يرجع إليهم عند تفسير نصوص الاتفاقيات، وكان الحكام  بحاجة إلى هؤلاء المترجمين لمعاونتهم في ترجمة الرسائل الواردة إليهم من الدول الأخرى، وتعد الترجمة بين اللغات حاجة من الحاجات الأصيلة للبشرية، وهي واحدة من أهم السبل لنقل الخبرة والمعرفة من أمّة إلى أمة، غير أن الترجمة لا تؤدي إلى تحقيق هذه الغاية النبيلة إلا إذا اجتمعت لها عوامل النجاح الضرورية، وهي عوامل ترتبط بموضوع الترجمة، وبالشروط التي يجب أن يتصف بها المترجمون، وللترجمة في النقل طريقان: الترجمة الحرفية، والترجمة المعنوية.

موضوعات مختارة