Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التكفير

الكاتب

أ. د / عبد الصبور مرزوق

التكفير

التكفير لغةً يعني التغطية والستر، واصطلاحًا هو نسبة أحد المسلمين إلى الكفر، والكفر شرعًا نقيض الإيمان، ويُعرف بتكذيب أمر معلوم من الدين بالضرورة، أما حكمُ التكفير، فهو محرَّم للمسلم الباقي على إسلامه، ويصبح واجبًا فقط لمن يملك صلاحيةَ الإفتاء والقضاء، مع شروط دقيقةٍ كالقصدِ والعلم، ومن آثارِ التكفير الخطيرةِ نشوءُ جماعاتِ التكفير التي غلت في الدين، وحكمت بتكفيرِ المجتمعِ، مما أدّى إلى اِلإرهابِ وإزهاق الأرواحِ.

تعريف التكفير لغة واصطلاحًا وشرعًا

لغة: التغطية والستر، ومنه {كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ ‌نَبَاتُهُۥ} [الحديد:٢٠] أي الغراس، حيث إنهم يسترون الحبوب داخل التربة.

والتكفير: مصدر كفَّر بالفاء المفتوحة المشددة أي دعا إلى الكفر، واصطلاحا: نسبة أحد من أهل القبلة إلى الكفر.

والكفر في الشرع: نقيض الإيمان، وهو الجحود، ومنه قوله تعالى: {وَقَالُوٓاْ ‌إِنَّا ‌بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ} [القصص:٤٨] أي جاحدون، وهو بهذا لا يخرج عن المعنى اللغوي.

أحكام التكفير وشروط الحكم بالتكفير

حكمه: نسبة المسلم إلى الكفر يدور بين حكمين:

أحدهما: التحريم، وذلك إذا كان المسلم باقيا على إسلامه ولم يقم دليل على كفره لقوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ‌ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا} [النساء:٩٤].

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن صلَّى صَلاتنا واستقبلَ قِبلتَنا وأكلَ ذبيحتَنا فهوَ المسلمُ، له ما لنَا وعليهِ ما عليْْنا» [أخرجه البخاري فتح الباري ١ /٤٩٦].

وقوله: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال والا رجَعَتْ عليه» [فتح الباري ٥١٤/١ صحيح مسلم ١ /٧٩].

ثانيهما: الوجوب، وذلك في حق من صدر عنه ما يكفره، ويكون ممن له صلاحية إصدار الحكم كالإفتاء والقضاء لمصلحة شرعية معتبرة تترتب على الحكم بتكفيره، وحتى تكون نسبة أحد إلى الكفر صحيحة لابد وأن يكون قد رجع عن الإسلام بأحد صور الرجوع كالقول أو الفعل أو الامتناع عن الفعل، بشرط كونه قاصدا، عالما، فلا يحكم -مثلا – بكفر من جرى على لسانه الكفر دون قصد أو دراية لمعنى ما صدر عنه.

نشأة جماعات التكفير وآثارها

وقد ظهرت في النصف الثاني من القرن الماضي في مصر وغيرها مجموعات من الناس تسمى نفسها "جماعة المسلمين"، كان لها غلو شديد في الدين تحكم بتكفير المجتمع، ودعت إلى الخروج منه والخروج عليه اعتمادا على اجتهاد شخصي ممن لا يملك أهلية للاجتهاد منهم، وأعطوا لأنفسهم حق الاتهام والعقوبة وتنفيذها بالقتل فيمن يرون أنه كافر، كما أعطوا لأنفسهم حق العدوان على أموال الآخرين وفق ما سمَّوه نظرية الاستحلال، وقد عانى المسلمون كثيرًا من آثار هذه الفتنة بما نشروا من الإرهاب وما قوبلوا به من الإرهاب المضاد، الذي أزهقت به أرواح أبرياء، وروّعت به مئات الأسر، حتى قيض الله لهذه الفتنة أن تنجلي في نهاية هذا القرن [قضية التكفير في الفقه الإسلامي للدكتور أحمد محمود كريمة، ط ١، ١٩٩٦م].

الخلاصة

التكفير هو نسبة المسلم إلى الكفر، والكفر شرعًا نقيض الإيمان بتكذيب أمر معلوم من الدين بالضرورة؛ وحكم التكفير محرَّم للمسلم الباقي على إسلامه، ويصبح واجبًا فقط لمن يملك صلاحية الإفتاء والقضاء، وبشروط دقيقة كالقصد والعلم؛ وقد ظهرت جماعات غالت في التكفير، مثل "جماعة المسلمين"، وقامت بتكفير المجتمع وإصدار أحكام القتل، مما أدى إلى الإرهاب وإزهاق أرواح الأبرياء وترويع الأسر.

موضوعات مختارة