Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حرمة إيذاء الناس(منهج رباني ونبوي)

الكاتب

هيئة التحرير

حرمة إيذاء الناس(منهج رباني ونبوي)

حرمة إيذاء الناس مبدأ أصيل في الإسلام، يقوم عليه بناء المجتمع السليم، والشريعة جاءت لترسي الرحمة والتسامح، وتنهى عن الأذى بجميع أشكاله، والقرآن والسنة أكدا على حفظ الحقوق وصون الكرامة وخطورة الإيذاء على الأفراد والمجتمعات، وتربية الأبناء على حسن الخلق واحترام الآخرين ضرورة لتعزيز القيم، وعلى كل مسلم أن يكون قدوة تعكس جوهر الإسلام القائم على السلام والإحسان.

تمهيد

الإسلام دين الرحمة والسلام، وقد جاءت شريعته السمحاء لترسي دعائم مجتمع متماسك تسوده المودة والوئام، وتنبذ كل أشكال الإيذاء والضرر، فالأصل في التعامل بين الناس هو الإحسان والعفو، وحرمة إيذاء النفس البشرية، سواء بالقول، أو الفعل، هي من أسمى المبادئ التي أكد عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة.

حرمة إيذاء الناس في القرآن الكريم

لقد أولى القرآن الكريم أهمية قصوى لحفظ حقوق الناس وصيانة كرامتهم، محذرًا من مغبة الإيذاء بأشكاله كافة، فالله سبحانه وتعالى يأمر عباده بالمعروف، وينهى عن المنكر، ومن أعظم المنكرات إيذاء الآخرين. يقول تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا} [الأحزاب: ٥٨]  ، فتلك  الآية الكريمة تضع تحذيرًا شديدًا لمن يتعدى على حقوق المؤمنين، والمؤمنات بغير وجه حق، وتصف فعلهم بالبهتان، والإثم المبين، مما يدل على عظم جرم الإيذاء في ميزان الشرع.

أشكال الإيذاء التي نهى عنها الإسلام

لم يقتصر النهي عن الإيذاء على الجانب الجسدي، أو المادي، بل امتد ليشمل الأذى اللفظي والنفسي،  فقد نهى الله عن السخرية، واللمز، والتنابز بالألقاب، لما في ذلك من إيذاء لمشاعر الآخرين والمساس بكرامتهم. يقول تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ} [الحجرات: ١١]  فهذه الآية تؤكد أن الأذى بالقول لا يقل خطورة عن الأذى بالفعل، وكلاهما ينافي أخلاق الإيمان.

السنة النبوية ومبدأ السلامة من الأذى

ثم جاءت السنة النبوية الشريفة لتفصّل ما أجمله القرآن، وتضع تطبيقًا عمليًا لمبدأ حرمة إيذاء الناس، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- القدوة الحسنة في التعامل مع الآخرين، فكان لا يؤذي أحدًا لا بيده، ولا بلسانه، وقد حرص على غرس هذا المبدأ في نفوس أصحابه وأمته من الأحاديث الشريفة الجامعة التي تؤكد على هذا المبدأ، قوله -صلى الله عليه وسلم-: «‌الْمُسْلِمُ ‌مَنْ ‌سَلِمَ ‌الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» [متفق عليه]  فهذا الحديث الشريف يضع تعريفًا جامعًا وشاملًا للمسلم الحقيقي، فالمسلم ليس من يؤدي الفرائض فحسب، بل هو من يتعدى نفعه إلى الآخرين، فلا يلحق بهم أي أذى، سواء بالقول الفاحش، أو بالفعل المؤذي، وفي حديث آخر، يشدد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهمية كف الأذى عن الجار، لما للجار من حقوق عظيمة في الإسلام. يقول -صلى الله عليه وسلم-: «‌وَاللَّهِ ‌لا ‌يُؤْمِنُ، ‌وَاللَّهِ ‌لا ‌يُؤْمِنُ، ‌وَاللَّهِ ‌لا ‌يُؤْمِنُ، قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الَّذِى لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» [متفق عليه]، فإيذاء الجار يعتبر من علامات ضعف الإيمان، ونقص الدين، لأنه يخل بأحد أهم أركان بناء المجتمع السليم، وحتى الأذى الخفي، كالتجسس، والغيبة، والنميمة، وقد حرمه الإسلام لما فيه من إفساد للعلاقات، وتدمير للثقة بين الناس، يقول -صلى الله عليه وسلم-: ‌«إِيَّاكُمْ ‌وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» [متفق عليه]، هذا الحديث الشريف يرسم خريطة طريق للمسلم ليحيا حياة آمنة ومطمئنة، بعيدًا عن كل ما يثير الضغائن والأحقاد.

أضرار الإيذاء على الفرد والمجتمع

إن حرمة إيذاء الناس في الإسلام ليست مجرد وصية أخلاقية، بل هي ركن أساسي من أركان الإيمان، ومبدأ عظيم تقوم عليه عمارة الأرض، وبناء المجتمعات، فالمسلم الحقيقي هو من يسعى دائمًا لنفع الآخرين، ويجتنب كل ما من شأنه إلحاق الضرر بهم، قولًا أو فعلًا، فليكن كل منا مرآة تعكس أخلاق الإسلام السمحة، ولنحرص على أن نكون مفاتيح للخير مغاليق للشر، لنسلم وتسلم أمتنا ومجتمعاتنا من كل أذى.

الخلاصة

إن حرمة إيذاء الناس في الإسلام، باعتبارها مبدأ ربانيًا ونبويًا أصيلًا يقوم عليه بناء المجتمع السليم، وأن الشريعة الإسلامية جاءت لترسي دعائم الرحمة والتسامح، وتنهى عن جميع أشكال الأذى، سواء كان جسديًا، أو لفظيًا، أو نفسيًا، مستدلًا بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة تؤكد على حفظ حقوق الآخرين، وصيانة كرامتهم، وخطورة الإيذاء على الفرد والمجتمع، وينبّه إلى أهمية تربية الأبناء على حسن الخلق، واحترام الآخرين، داعيًا إلى أن يكون كل مسلم قدوة في سلوكه، يعكس جوهر الإسلام القائم على السلام والإحسان.

موضوعات مختارة