مقدمة:
خلق الله الإنسان وسخر له ما في الكون جميعًا نعمة وتفضلًا منه سبحانه؛ وذلك في سبيل عمارة الأرض، وبناء الحضارة، قال تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا} [هود: ٦١] ، والنظرة الثاقبة في عمارتها يتأتى بها صحة المُعَمِر، وإذا قضى الله على عباده مرضًا فقد أنزل لهم دواءه، جاء في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: "لَكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أَصَابَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" [رواه الحاكم]، وفي رواية: "عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ، إِلَّا السَّامَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ"، ومفاده أنه ما من مرض إلا وقد أنزل الله له دواءه، ولكن قد يخفى على بني الإنسان، فإن تم الطلب واجتهد في الإتيان به من قبل أهل التخصص فتح لهم، وقد يتواجد بين ذلك وذاك ادعاء من يروِجون لمصالحهم سواء المادية أو المعنوية كالشهرة، وركوب التريندات، وجمع المال؛ لذا أعالج في السطور القادمة فكرة الأعشاب الطبيعية من حيث وضعها موضع الوسط بين الإفراط والتفريط.