١. تحقيق
السلامة المرورية من مقاصد الشريعة:
الهدف الأساسي
من تحقيق السلامة المرورية هو تقليل عدد الحوادث والإصابات والوفيات الناجمة عنها،
وهو ما يتوافق مع المقصد الشرعي الأول في حفظ النفس، قال الله تعالى: {وَلَا
تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} [النساء: ٢٩] . ويقول تعالى أيضًا: {وَلَا
تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ } [البقرة: ١٩٥] .
وهذه الآيات
تؤكد على حرمة تعريض النفس والغير للخطر، وهو ما ينسجم مع الالتزام بقواعد المرور
والقيادة الآمنة.
وقد أكد الشيخ
الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة، وأن
الالتزام بقوانين المرور واجب شرعي، وأن التهاون في ذلك يعتبر إهمالاً قد يؤدي إلى
الإثم [دار الإفتاء المصرية، لقاء إعلامي ٢٠٢٢].
٢. حماية
الأرواح والممتلكات:
حماية الأرواح
مقصد شرعي يجب حفظه بوسائل كثيرة منها: منع الحوادث وتخفيف آثارها، وحفظ المال من
التلف من مقاصد الشريعة أيضًا، وكلا من المقصدين أكد عليهما النبي –صلى الله عليه
وسلم- في قوله: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ»[أخرجه ابن ماجه (٢٣٤٠)]، فلا يجوز
التسبب في إلحاق الضرر بالآخرين، سواء بالأرواح أو الأموال.
أصدرت دار
الإفتاء المصرية فتوى تؤكد أن التسبب في حادث سيارة نتيجة الإهمال أو السرعة
الزائدة يُعد ذنباً يستوجب التوبة والتعويض، وتحميل المتسبب المسؤولية الكاملة
وفقاً لأحكام الدية والقصاص [دار الإفتاء المصرية، فتوى
رقم ٤٧١ لسنة ٢٠٠٧].
٣. تطبيق
العدالة:
تطبيق العدالة
من خلال معاقبة المتسببين في الحوادث وتعويض المتضررين، وهو ما يستند إلى أحكام
الدية والقصاص في الشريعة الإسلامية، قال تعالى:
{وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا
مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ
وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا}[النساء: ٩٣].
وفي حالات
القتل الخطأ، تجب الدية كما في قوله تعالى: {وَمَا
كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا
خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ
أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ }[النساء: ٩٢] .
وقد أصدرت دار
الإفتاء المصرية فتاوى تؤكد وجوب الدية على المتسبب في حادث سيارة أدى إلى وفاة أو
إصابة، مع التشديد على ضرورة تطبيق العقوبات الرادعة لمنع التكرار [دار
الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٤٧١ لسنة ٢٠٠٧].
واعتبار
العدالة يحقق مقصد الشريعة في إصلاح المجتمعات واعتدالها، وإرساء قواعد الأمن
والأمان فيها.
٤. توعية
المجتمع:
زيادة الوعي
العام حول مخاطر حوادث السير وكيفية الوقاية منها، من خلال حملات التوعية في
المدارس ووسائل الإعلام، وهو ما يتوافق مع قول النبي- صلى الله عليه وسلم -:« الدِّينُ
النَّصِيحَةُ » [متفق عليه]، حيث إن
النصيحة تشمل توجيه الناس لما فيه سلامتهم، وفي هذه التوعية إسهام في تحقيق لمقصد
الشريعة في بناء الإنسان الصالح.
٥. تطوير
البنية التحتية:
تحسين تصميم
الطرق وتنفيذ إجراءات السلامة على الطرق، مثل إنشاء ممرات آمنة للمشاة، وتحسين
الإشارات الضوئية، وهو ما يدعم المقصد الشرعي في حفظ المال والعقل.
٦. استخدام
التكنولوجيا:
الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تحقيق
المقاصد الشرعية في الحفاظ على النفس والمال بتحسين أنظمة السلامة المرورية، مثل أنظمة
الكبح التلقائي، والكاميرات الذكية، وأنظمة المساعدة على القيادة، بما يحقق
الوقاية من الحوادث.