Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فلسفة الموت في الإسلام

الكاتب

هيئة التحرير

فلسفة الموت في الإسلام

لم يخلقنا الله تعالى عبثًا، ولن يتركنا سدى، بل خلقنا لغاية نبيلة، وسنُرَدُّ إليه فيحاسبنا على أعمالنا، والموت هو القنطرة التي يعبر عليها الإنسان من حياته الدنيا إلى حياته الأخرى، من أجل ذلك جاء الكثير من النصوص -قرآنًا وسنة- للتأكيد على ماهية الموت وحقيقته، حتى لا يُترك للإنسان مجال الاجتهاد، وحتى لا يتخبط المسلم جريًا وراء الأسئلة الفلسفية، فالأمر غيب، والغيبيات لا مجال للعقل فيها، وإنما تؤخذ من الأدلة الثابتة، فتكون عقيدة يبني عليها الإنسان دينه، ويسلِّم الأمر لربه، ولسان حاله يقول: إن ربًا كفاني بالأمس ما كان، سيكفيني في غدٍ ما يكون.

تحقيق معنى الموت

الذي عليه أهل الحق في تحقيق معنى الموت، أن الموت مفارقة الروح للجسد، وانقطاع سلطان الروح على الجسد، فالروح في الدنيا تستعمل الأعضاء لتحقيق مرادها؛ فتبطش باليد، وتسمع بالأذن، وتبصر بالعين، فإذا خرجت الأعضاء عن سلطان الروح بالموت، بقي للروح ما هو ذاتي فيها لا يحتاج إلى أعضاء، فتفرح وتحزن، وتنقبض وتنبسط، وتدرك وتعلم، فإذا عادت الروح إلى الجسد، عاد لها سلطانها الأول [إحياء علوم الدين، ص ٢٩١٥، بتصرف]. 

الموت والفناء

اختلفت نظرة الناس للموت باختلاف معتقداتهم؛ فالكافر يرى أن الموت عدم، وأنه لا حشر ولا نشر، وهناك من يرى البرزخ عدمًا بين حياتين الحياة الدنيا والحياة الأخرى، فهو لا ينكر البعث، لكنه لا يؤمن بحياة البرزخ، ويراه عدمًا بين الدنيا والبعث، وهناك من يرى انعدام الأجسام بالموت انعداما لا رجعة بعده، والبقاء عنده للروح، وهي المنعمة والمعذبة دون الأجساد [المرجع السابق بتصرف].

وكل هذا باطل والذي عليه أهل الحق ما أشرنا إليه سابقًا؛ من أن الموت خروج الجسد عن سلطان الروح، ثم يعود لها السلطان عليه ثانية، ولا يبعد عودة هذا السلطان للروح على الجسد في القبر، ولا يبعد تأخر عودته إلى يوم البعث، والأمر لله يحكم بما يشاء ويختار [المرجع السابق بتصرف].

الموت في القرآن والسنة

الحديث عن الموت في القرآن والسنة مستفيض، لذلك سنشير إليه إشارة في هذه السطور، والحديث عن الموت في القرآن والسنة لم يأت للتأكيد عليه كحقيقة؛ إذ إنه مشاهد بالعين، فلا سبيل لإنكاره، وإنما جاء الحديث عن الموت في القرآن للتذكير به، ثم للتأكيد على ما بعده من برزخ وبعث وحساب وثواب وعقاب، نرى ذلك في قوله تعالى: {كُلُّ نَفۡسٍ ذَآئِقَةُ ‌ٱلۡمَوۡتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ} [آل عمران: ١٨٥] وقوله تعالى: {‌وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ} [الأنعام: ٣٦] وقوله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ‌ٱلۡمَوۡتَىٰ} [الحج : ٦] وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات أحدكم، فإنه يُعرَض عليه ‌مقْعَدُه بالغَداة والعشِيّ، فإن كان من أهل ‌الجنة فمن أهل ‌الجنة، وإن كان من أهل ‌النار فمن أهل ‌النار» [متفق عليه].

الخلاصة:

الموت حقيقة لا مُنازِع فيها، وكنهه مفارقة الروح الجسد، وخروج الجسد عن سلطان الروح، ثم يعود ذلك السلطان للروح على الجسد في القبر احتمالًا، وفي الآخرة يقينا، فالموت ليس فناء كما يظن البعض، وهي حقيقة أكدتها نصوص القرآن والسنة، التي نستقي منها عقيدتنا ونبني عليها ديننا.

موضوعات مختارة