هناك لحظات في الحياة لا تُقاس بالزمن، بل بما تتركه في القلب من وجعٍ وصمتٍ، وخوف، منها تلك اللحظة التي تسمع فيها: "فلان مات!"، فتفاجأ وكأنها صاعقة، أتدري لماذا؟ لا لأنك لا تؤمن بالموت، بل لأنك كنت قد رأيته أمس، وربما ضحكت معه، أو قرأت له منشورًا، أو حدثك عن أحلامه ولحظات فرحه، أو أرسلت له رسالة أو طلبته في الهاتف، ولم يردّ عليك بعد؛ لم يكن مريضًا، لم يودّع، لم يُمهل، لم يكتب وصية، لم يفتح كتاب توبته، ولم يكن يظن أن ساعة النهاية قد أزفت؛ هذا هو موت الفجأة، وهذه هي الجنازة التي لا مقدمات لها، لكنها تترك وراءها رسالة تربّي، وتوقظ، وتحاسب، رسالة من الله رب العالمين إلى الغافلين، وتربية عاجلة من السماء لمن نسوا فقه الاستعداد للوقوف بين يدي الله عز وجل.