حين يعصف البلاء بالحياة، وتهتز الروح تحت وطأة الألم، لا دواء يثبت القلب كالثقة بحكمة الله. فالمحن ليست عقابًا بل رسائل من السماء، تحمل في طيّاتها لطفًا خفيًا، وتفتح أبوابًا إلى أعماقٍ لم نكن لندخلها في زمن الرخاء. هنا تبدأ رحلة المؤمن: بين صبرٍ يتجمّل، ويقينٍ يتجذّر، وحبٍ لا تزيده الشدائد إلا اشتعالًا. هذه الخواطر، وهذه الحقائق نحتاج أن نُذكّر بها أنفسنا كلما سمعنا عن نازلة أو فاجعة تهزّنا، كما في حادثة حريق سنترال رمسيس ـ تلك الواقعة التي لامست القلوب، وجعلت النفوس تتأمل وتبتهل. عندها، تعود هذه المعاني إلى أذهاننا كالماء البارد على القلب المتعب، فتجدّد فينا الصبر، وتبعث فينا الرضا، وتوقظ الإيمان بأن وراء كل نازلة حكمة، ووراء كل ألم رسالة، وأن الله لا يُدبّر لعباده إلا ما فيه الخير... وإن تأخر الفهم، أو تألم القلب.