Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تضحيات الحماية المدنية والشرطة في حريق رمسيس

الكاتب

هيئة التحرير

تضحيات الحماية المدنية والشرطة في حريق رمسيس

رسالة إيمانية في الموقف الوطني والواجب الاجتماعيّ

في كل مجتمع، توجد قُوى تسهر على حماية الأمن والسلامة، تبذل الجهود وتقدم التضحيات في سبيل حفظ الأرواح والممتلكات، دون كلل أو ملل، وفي حادثة حريق سنترال رمسيس، تجلت بطولة رجال الحماية المدنية والشرطة المصرية في أسمى صورها، حيث وقفوا بثباتٍ وصبرٍ في وجه نيرانٍ قوية، يحملون على عاتقهم أمانة الحفاظ على أمن الوطن وأمن المواطنين.

هذه التضحيات ليست مجرد واجب مهني، بل هي موقف إيماني وخلقيّ عظيم، نابع من تعاليم ديننا الحنيف، ومن قيم العطاء والتضحية التي حض عليها الإسلام، والتي تجعل من كل فرد منا خادمًا لأخيه الإنسان، يحمل أعباءه ويسعى لإنقاذه.

مكانة التضحية في الإسلام

لقد جاء الإسلام ليؤسّس مجتمعًا يسوده التضامن، والتكافل، والتآزر في مواجهة المحن والشدائد.

يقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ} [المائدة: ٢]، وهذا التعاون لا يقتصر على المال أو الكلام، بل يشمل كل ما من شأنه حفظ حياة الناس وأمنهم، والتضحيات التي قدمها رجال الحماية المدنية والشرطة في حادثة حريق سنترال رمسيس هي أسمى صور التعاون على البر والتقوى.

كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل التضحية في سبيل إغاثة الملهوف من أحب الأعمال إلى الله تعالى فقال –صلى الله عليه وسلم- «وتُغِيثوا الملهوفَ، وتَهدُوا الضّالَّ» [صحيح أخرجه أبو داود]، والإغاثةُ هي العَونُ على المكارِه وتخليصُ المرءِ ممَّا أصابَه مِن شرٍّ؛ فالتضحية في سبيل حماية الناس، ومنع الضرر عنهم، من أحب الأعمال إلى الله تعالى.

الحماية المدنية والشرطة: أمانة ومسؤولية

إن رجال الحماية المدنية والشرطة في واقعهم هم خط الدفاع الأول عن حياة الناس وممتلكاتهم، وتحملهم للمهام الخطرة، ففي كل مجتمع، هناك من يحمل على عاتقه أمانة عظيمة ومسؤولية جليلة تتمثل في حفظ أمن الناس وسلامتهم، ورفع الضرر عنهم مهما كلف الأمر، ورجال الحماية المدنية والشرطة هم هؤلاء الجنود المجهولون الذين لا تظهر أسماؤهم إلا في أوقات الشدائد والأزمات، كما شهدنا بوضوح في حادثة حريق سنترال رمسيس.

هذه الحادثة المأساوية أظهرت كيف أن هؤلاء الأبطال وقفوا صفًّا واحدًا، غير عابئين بالمخاطر التي تحيط بهم، متحملين أعباء حفظ الممتلكات وحفظ النفس.

وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيمة حفظ النفس حين قال: «لا ضَررَ ولا ضِرارَ» [حديث حسن]

فالحماية من الأخطار والحرائق هي تحقيق لهذا المبدأ الشرعي، وهم بذلك يطبقون قول الله: {وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ} [المائدة: ٣٢]، أي أن كل جهد يبذل لإنقاذ نفس واحدة هو بمثابة إنقاذ للبشرية كلها.

فالحماية من الأخطار والحفاظ على الأمن والسلامة ليست مجرد عمل روتيني، بل هي أمانة عظيمة من الله على عاتقهم، ومسؤولية كبيرة أمام الله وأمام الناس، تتطلب منهم الشجاعة، والحكمة، والاجتهاد في أداء واجبهم، وإن من واجبنا دعم هؤلاء الجنود في ميدانهم، بالدعاء لهم، والاحترام، والتعاون معهم، لأنهم في خندق الدفاع الأول عن أمننا واستقرارنا.

الصبر والثبات في مواجهة الشدائد

عندما واجه رجال الحماية المدنية والشرطة لهيب الحريق، لم يهنوا ولم يفروا، بل ظلوا صامدين صابرين، مستمدين قوتهم من إيمانهم بالله وبوجوب أداء الواجب مهما كلف الأمر. قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: ١٢٧]

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أحَدٌ عَطاءً خَيْرًا وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ»، [البخاري]، فالصبر هو من أعظم الهدايا التي يمكن أن تُمنح للإنسان؛ لأنه يعينه على تحمل الشدائد، وهذا ما ظهر من رجال الحماية المدنية خلال وقفتهم الباسلة في وجه حريق سنترال رمسيس، وهذا الصبر هو الذي يقودهم لتقديم التضحيات، فهو قوة الإيمان في أبهى صورها.

وما أحوجنا اليوم، كمجتمع، أن نستلهم من هذه الأحداث قيمة الصبر والثبات، لا في ميدان الحريق فقط، بل في كل ميدان من ميادين الحياة: في الأزمات، في فقد الأحباب، في ضيق الرزق، في صدمة المرض، في المسؤولية.

فكما ثبت أولئك الأبطال في الميدان، ينبغي أن نثبت نحن على طاعة الله، وعلى خدمة أوطاننا، وعلى نصرة الحق، وعلى التحلي بالحكمة وقت الأزمات، وألا نكون من الذين ينهارون أو ينشرون الفزع.

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له». [رواه مسلم]

فلنتعلّم من حريق سنترال رمسيس كيف يكون الصبر عملاً لا قولًا، وثباتًا لا تردّدًا، وثقة بالله لا استسلامًا للمخاوف؛ ولنعلّم أبناءنا أن الشدائد تكشف الصابرين، وتقرّبهم من الله، وترفع درجاتهم، وأن الصبر مفتاح للفرج.

دور المجتمع في دعم رجال الأمن

ليس دور الحماية المدنية والشرطة هو الوحيد في مواجهة الأزمات، بل على المجتمع أن يساندهم بكل ما يستطيع، من وعي والتزام بالقوانين، وتعاون في مواجهة المخاطر.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» [البخاري ومسلم]، وبذلك يتكامل دور الأفراد والمؤسسات للحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.

إن حادثة حريق سنترال رمسيس تعلّمنا درسًا هامًا في قيمة التضحيات التي يقدمها رجال الأمن، ويحثنا على تقديم كل الدعم لهم، سواء بالدعاء، أو بالاحترام، أو بالتعاون معهم في تنفيذ الواجبات الأمنية.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أحبُّ النّاسِ إلى اللَّهِ أنفَعُهم للنّاسِ» [حديث حسن]

فلتكن تضحيات الحماية المدنية والشرطة حافزًا لنا لنكون جميعًا نافعين لبعضنا، متعاونين على الخير، متكاتفين لحفظ الوطن وأمنه.

الخلاصة

تبرز حادثةُ حريق سنترال رمسيس دور رجال الحماية المدنية والشرطة كأبطال في ميدان التضحية والحماية، مؤكدين أن هذه المسؤولية ليست مجرد واجب مهني، بل رسالة إيمانية وأخلاقية تستند إلى قيم التعاون والتكافل التي أرسى دعائمها الإسلام، ويحثنا ديننا الحنيف على مساندة هؤلاء الرجال بالدعاء، والاحترام، والتعاون، إذ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ} [المائدة: ٢]، وبيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن التضحية في سبيل إغاثة الملهوف من أحب الأعمال إلى الله، والصبر والثبات الذي أظهره هؤلاء الأبطال يعكس إيمانهم الراسخ وحرصهم على حفظ أرواح الناس وممتلكاتهم، وهو نموذج يُستلهم في كل جوانب الحياة، وتلك دعوة للمجتمع  أن يكون سندًا قويًا لهم، مؤمنًا بأن الوحدة والتكاتف هما الطريق نحو أمن واستقرار الوطن، مستندًا إلى تعاليم الشرع التي تكرم النافعين للناس وتحث على التعاون والبنيان المتين.

موضوعات مختارة