ومن كذبهم وتدليسهم أنهم ينقلون عن السخاوي أنه ذكر عنه أنه ما كان يصلي لله ركعة.
بينما القصة مُفادها: أنه رضي الله عنه كان في المسجد، وكان الناس يدخلون عليه أفواجًا، يتبركون به، فلما حضرت الصلاة، قام رجل وكشف عن عورته، وبال على ثيابه، فقام الناس، ولم يقم سيدي أحمد البدوي، ووضع رأسه في طوقه حتى لا يرى عورة الرجل، حتى قال الحافظ السخاوي: "واستمر ورأسه في طوق ثوبه وهو جالس إلى أن انقضت الصلاة ولم يصلّ ..ثم يقول بعدها: "نفعنا الله بالصالحين" [الضوء اللامع، ج٩، ص ١٥٠].
وبعد هذا تجد من يَكْذِبون على العلماء ويدلِّسون فينسبون البهتان إلى الولي الصالح الذي آثر أن يؤخِّر الصلاة، ولا أن ينظر إلى عورة مسلم، يقولون: إنه ما كان يصلي وأنه كان يعيش في النجاسات! سبحانك هذا بهتان عظيم.
فالسخاوي يروي هذه الواقعة ثم يقول في آخرها: "نفعنا الله بالصالحين"! فلا ندري كيف يفهمون كلام العلماء، ومن تتبع كتب الحافظ السخاوي يجد أنه ما يذكره إلا بلفظ: "سيدي أحمد البدوي".
٥ - وقال عنه الحافظ السيوطي المتوفى ٩١١ هـ: "سيدي أحمد البدوي ... وعرف بالبدوي لملازمته اللثام، ولبس لثامين لا يفارقهما، وعُرِضَ على التزويج فأبى، لإقباله على العبادة، وكان حفظ القرآن، وقرأ شيئًا من الفقه على مذهب الشافعي، واشتهر بالعطَّاب لكثرة ما يقع بمن يؤذيه من الناس، ثم لازم الصمت حتى كان لا يتكلم إلا بالإشارة، واعتزل الناس جملة، وظهر عليه الولَه ... ولازم أحمد الصيام، وأدمن عليه حتى كان يطوي أربعين يومًا لا يتناول طعامًا ولا شرابًا، ولا ينام، وهو في أكثر حاله شاخص البصر إلى السماء، وعيناه كالجمرتين، ثم صار إلى مصر سنة أربع وثلاثين، فأقام بطندتا – طنطا – من الغربية على سطح دار لا يفارقه، وإذا عرض له الحال يصيح صياحًا متصلًا ... وتُؤثر عنه كرامات وخوارق، من أشهرها قصة المرأة التي أسر الفرنج ولدها، فلاذت به، فأحضره إليها في قيوده، ومرَّ به رجل يحمل قربة لبن فأومأ إليها بأصبعه، فانقدت فانسكب اللبن، فخرجت منه حية قد انتفخت" [حسن المحاضرة، ج١، ص ٥٢١ - ٥٢٢].
٦ - وقال عنه مجير الدين العليمي الحنبلي المتوفى ٩٢٨ هـ: "السيد الجليل المعروف بالبدوي ولد سنة ست وتسعين وخمس مئة، عُرف بالبدوي؛ لملازمته اللِّثام، فيلبس لِثامين لا يفارقهما، وعُرض عليه التزويج، فامتنع؛ لإقباله على العبادة، وكان يقرأ القرآن، وقرأ شيئاً من الفقه على مذهب الشافعي ... ووقع له كرامات كثيرة، وخوارق مشهورة ... وله شهرة في الديار المصرية - رحمه الله، ونفعنا به -" [التاريخ المعتبر في أنباء من غبر، ج٢، ص ٣٠٨].
٧ - وقال عنه شهاب الدين الرملي شيخ الشافعية المتوفى ١٠٠٤هـ: "سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ نَفَعَنَا اللهُ بِهِ" [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج٢، ص ٢٩٢].
٨ - وقال العلامة محيي الدين عبد القادر العيدروس المتوفى ١٠٣٨هـ: "القطب الشريف سَيِّدي أَحْمد البدوي نفع الله بِهِ" [النور السافر عن أخبار القرن العاشر (ص ٢٥٩].
٩ - وقال عنه ابن العماد الحنبلي المتوفى ١٠٨٩ هـ في أحداث سنة ٦٧٥ هـ: "وفيها: السّيّد الجليل الشيخ أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد ابن أبي بكر البدويّ الشّريف الحسيب النّسيب" [شذرات الذهب، ج٧، ص ٦٠٢].
١٠ - وقال عنه الإمام شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي المتوفى ١٠٩٨هـ: "سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ نَفَعَنَا اللهُ بِبَرَكَاتِهِ" [غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، ج٤، ص٦٢].
١١ - ووصفه العلامة الشيخ محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكيّ المعروف كوالده بعقيلة المتوفى ١١٥٠ هـ بقوله: "الولي الشهير" [الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة، ص ٨٦].
١٢ - وقال عنه شمس الدين ابن الغزي المتوفى ١١٦٧هـ: "الولي المعتقَد الشهير الشريف المصري، أفرد الشعراني مناقبه بالتأليف" [ديوان الإسلام، ج١، ص٢٧٦].
١٣ - وقال العلامة محمد مرتضى الزبيدي المتوفى ١٢٠٥هـ: "والمُلَثَّمُ، كَمُعَظَّمٍ: لَقَبُ القُطْبِ أَبِي الفَرَّاجِ سَيِّدِي أَحْمَد البَدَوِيّ قَدَّسَ الله سِرَّه، ويُقال لَهُ أَيضًا: أَبُو اللِّثامَيْنِ" [تاج العروس، ج٣٣، ص ٣٩٩].
١٤ - وقال الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود: "ولقد بلغت عناية السيد بالقرآن أن لم يكتف بقراءته على قراءة واحدة، وإنما تعلم القرآن بقراءاته المتعددة: لقد كان عالمًا بالقراءات، وبلغت دراسته للفقه أنه كان إذا سُئِلَ عن مسألة من علوم الفقه يفتي فيها ثم يقول: تجدونها مسطرة في الكتاب الفلاني، وبلغت إلهاماته في علم القوم أنه كان يتحدث في المسألة من علمهم من الظهر إلى العصر" [السيد أحمد البدوي، ص ١٢٥].
ومن راجع كتب السير والتراجم وجد أضعاف ذلك عند أهل العلم، حتى أفرد سيرته بالتأليف جماعة من العلماء، ومن ذلك ما كتبه شيخ الإسلام وشيخ الجامع الأزهر عبد الحليم محمود: "السيد أحمد البدوي" وهو مطبوع ذائع.
وكتب العلامة الدكتور جودة محمد أبو اليزيد المهدي - عميد كلية القرآن الكريم بطنطا-: "السيد أحمد البدوي إمام من أئمة أهل السنة ليس جاسوسًا ولا شيعيًّا"؛ وهو مطبوع.
فما سند مَن يطعن في سيدي البدوي من المعاصرين إلَّا أقوال من لا صلة لهم بالعلم؟! ولك أن ترى كيف ترجم له أئمة الإسلام وأثنوا عليه كابن الملقن، وابن تغري بردي، والسخاوي، والسيوطي، وابن العماد، والزبيدي، والغزي، وغيرهم من أساطين العلم ثم يدَعُ بعضهم ذلك كله ويأخذون بقول نكرة في العلم؟!