Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للعلوم لصالح السلام والتنمية

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للعلوم لصالح السلام والتنمية

يحتفل العالم في العاشر من نوفمبر كل عام باليوم العالمي للعلوم لصالح السلام والتنمية، فالعِلمُ ليس مجرد أداةٍ للمعرفة، بل هو نَفَسُ الحضارة وروحُ العلم في حياة الإنسان.

جذورُ القرار الدولي مؤتمر بودابست ومواقف اليونسكو

قرارُ المجتمع الدولي أن يجعل للعلوم يومًا عالميًا مرتبطًا بالسلام والتنمية لم يأتِ اعتباطًا؛ بل هو ثمرةُ فهمٍ جماعيٍّ أنّ (العلمُ والقِيّمَ) يشتركان في بناء الحضارات، فمؤتمر العلوم العالمي في بودابست (١٩٩٩) ونصوصه أكّدتْ أن العلم يجب أن يخدم المجتمعَ والإنسانية، وأن تُؤمّن المنافعُ العلميةُ للجميع، لا لأفرقة محدّدين فقط، وأن تُحترَم أُطرُ الأخلاقيّاتِ العلميةِ والحِكْمَة في استعمالِ المعرفة، هذه الروحُ كانت دعامةً لإعلان اليوم العالمي للعلم لصالح السلام والتنمية لاحقًا.

لماذا ربط العالمُ بين العِلم والسلام والتنمية؟

  • أولًا: لأنّ العلم بلا أخلاقٍ يُصبحُ أداةَ تدميرٍ لا بناء، والتاريخ المعاصر علّمنا أنّ التقدّمَ التقنيّ إذا لم يَصاحبه توجيهٌ أخلاقيّ وقِيَم إنسانية، صار أداةَ اعتداءٍ وظلم.
  • ثانيًا: لأنّ السلامَ يحتاجُ بِنيةً معرفيةً — سياساتٍ مبنية على دليل علمي، نظم صحية وتعليمية قوية، وإدارة مواردٍ مستدامة — وهذه كلّها من صميم العلم والتكنولوجيا.
  • ثالثًا: لأنّ التنميةَ المستدامة لا تتحقّقُ إلّا بترابطٍ بين البحث العلمي والسياسات العامة والمجتمع المدني والحوكمة الرشيدة؛ فالعِلم يولّدُ حلولًا عمليةً لأزمات المياه والطاقة والغذاء والصحة والتعليم، ويشكّلُ ركنًا أساسيًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. [الوقائع العمليّة والقرارات الدولية التي بنت هذا الربط تنعكس في قرارات ومنشورات اليونسكو والأمم المتحدة حول دور العلوم في تحقيق أهداف التنمية ودرء النزاعات].

خمس قواعد عملية لربط العلم بالسلام والتنمية

  • انفتاح العلم: مشاركةُ البيانات والنتائج والبراءات التي تخدم العامة؛ تسرّع الابتكار وتمنعْ احتكار المعرفة.
  • ربطُ البحثِ بسياساتٍ مجتمعيةٍ واضحة: تخصيصِ بحوثٍ تُوجّه لمشكلات حقيقية — مياه، طاقة، صحة، غذاء — وليس البحث للبحث وحده.
  • أخلاقُ العلم وحوكمةٌ دولية: إرساءُ معايير أخلاقية تقي استعمال التكنولوجيا في القمع أو الحروب، وتطوير آليات رقابةٍ ديمقراطية.
  • تعليمٌ علميٌّ منفتحٌ ودمج مهارات التفكير النقدي: وهذا يُنتج مجتمعًا يقٍدِر العلم ويستعمله لصالح الإنسانية، لا مجتمعًا يخشى التغيير أو يُستغل عبر معلوماتٍ مضلِّلة.
  • شراكات متعددة الأطراف: حكومات، جامعات، منظمات دولية، مجتمع مدني وقطاع خاص كلٌّ له دورٌ حتى لا يبقى العلم حكرًا على نُخَبٍ أو دولٍ متقدمة.

كيف يوازي الإسلام بين العلم والعمل للارتقاء بالإنسان؟

الإسلامُ دعا إلى التعلم والعمل لحفظِ حياة الإنسان وكرامته، لا خلاف أن نصوصَ الكتاب والسنة تُعلّمنا أن العلمَ ينبعُ من تفقّه الإنسان في آياتِ الخلق، والعملِ على إصلاح العِمارةِ والعيشِ الطيب، وروح الشريعة في حفظِ النفسِ والعِرضِ والمالِ تعزّزُ أن العلم وسيلةٌ لحماية الحياة والكرامة، وبناءُ الإنسان بالمَعرفةِ ثمّ تكييفُ نتاجِ العلمِ لخدمةِ الإنسانية هو تنفيذٌ لروحِ الشريعة، لا معارضٌ لها.

أمثلة عملية كيف يجعل العلم السلامَ واقعًا؟

  • العلوم الطبية والوبائيات: إدارة الأوبئة تُنقذ الأرواح وتخفف الاحتقان الاجتماعي، وبذلك أفشلَت طوابير الذعر، ونشرت ثقافة التضامن.
  • التقنيات الزراعية المستدامة: ترشد الموارد، وتحمي الأمن الغذائي، وهذا لضمان السلام المستدام.
  • الطاقات المتجددة: تحويل النزاعات المحتملة على مصادر طاقة إلى فرص تعاون إقليمي.
  • الذكاء الاصطناعي: يمكن أن يُحسّن توزيع الموارد، ويُسهم في كشف تضليل المعلومات التي تفجر العنف وهذا إن أسندَّتْ له ضوابطه.

وهذه أمثلة على أن العلم عند توجيهه بالقيَم والسياسات، يحوّل أدواتٍ قد تُستغل إلى آليات بناءٍ ورخاء. [لموارد تنفيذية ونماذج لربط STI بأهداف التنمية انظر تقارير آليات الأمم المتحدة للـSTI والمنتديات الدولية للعلوم].

التحديات والاحترازات

  • الانقسام الرقمي والعلمي: وهو الفجوة بين دول العالم المتقدم والنامي تُهدّد أن تكون فوائد العلم حكرًا.
  • سوء استعمال التكنولوجيا: وقد تُستخدم التكنولوجيا في القمع، أو تفاقم الفوارق إن لم توجد ضوابط أخلاقية وقانونية.
  • تمويل البحث الموجّه تجاريًا فقط: وهذا حينما تحدّد ربحية السوق كلّ الأجندات البحثية، تُهمل قضايا الفقر والصحة العامة.
  • الاستقطاب المعرفي والمعلومات المضللة: يتطلب التصدي لهذه الظواهر تعليمًا علميًا ونُظمًا إعلامية مسؤولة.

توصيات عملية للدول والمؤسسات العلمية والمجتمعات الدينية والدعوية والمجتمع المدني

  • للدول: تبنّي سياسات STI (العلوم والتكنولوجيا والابتكار) مرتبطة بأهداف التنمية الوطنية، وتعزيز الشفافية في الوصول إلى المعرفة.
  • للمؤسسات العلمية والجامعات: فتح قواعد البيانات، وإشراك المجتمع المحلي والعالمي في تحديد أولويات البحث.
  • للمؤسسات الدينية والدعوية: تشجيع قراءة علمية مستقيمة تُبرز أن العلم عبادةٌ حين يخدم الإنسان ويحفظ كرامته؛ وأن الدفاع عن الحقّ يتمّ بالعلم والحكمة، وفق ما جاءت به الشرائع السماوية.
  • المجتمع المدني: بناء شراكات لمناصرة العلوم المفتوحة، واعتماد ممارسات علمية شفافة تجاه الجمهور.


أهم المراجع والمصادر (للرجوع والتوثيق):

  • تعريف اليوم العالمي ودوره وموضوعاته لدى اليونسكو ومنشوراتها بشأن دور العلم في السلام والتنمية.
  • إعلان وشروح مؤتمر بودابست [World Conference on Science, Budapest ١٩٩٩] حول "العلم وخدمة المجتمع" كأساسٍ منهجيٍ لربط العلم بالسياسة العامة والتنمية.
  • آليات الأمم المتحدة لربط العلوم والتكنولوجيا والابتكار بـأهداف التنمية المستدامة [STI / Technology Facilitation Mechanism].
  • بيانات ومنشورات منتديات العلوم العالمية التي تؤكد على دور العلم في السلام والتنمية [World Science Forum وغيرها].
  • أدبيات ونصوص فكرية عن «العلم والسلام» ودور العلماء في الدعوة لمقاصد الشريعة والضمير الإنساني [مراجع ونقوش من دراسات اليونسكو وتقارير خبراء].

الخلاصة

إنّ اليوم العالمي للعلوم لصالح السلام والتنمية ليس يومًا للاحتفال الرمزي فحسب، بل هو دعوةٌ عمليةٌ لِتوجيهِ المعرفة إلى خدمة الإنسان والعدل، وعلينا أن نربي أجيالًا تحبُّ العلم وتخضعه للأخلاق، وتُدرك أن العلم بلا إنسانيةٍ يفتقدُ غايته، فلتكن علومنا ذخيرةً للسلام، ومنهجَ بناءٍ يوقِف نزيفَ الفقرِ والجهلِ والدمار، وبالعمل المتكامل بين العلماء، والشرائع، والسياسات الحكيمة، ونستطيع أن نحوّل العلم من قوةٍ ضارة إلى قوةٍ نافعةٍ تبني الإنسان والحضارة.

موضوعات مختارة