Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

يُعدّ يوم ٢٩ نوفمبر اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي اعتمدته الأمم المتحدة إحياءً لذكرى قرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧م، ويؤكد المقال على أن هذا التضامن تحول من مجرد رمزية إلى إلزام أخلاقي وقانوني، يرتكز على ميثاق الأمم المتحدة، هذا الإلزام يفرض على المجتمع الدولي الضغط؛ لتطبيق قرارات مجلس الأمن رقم ٢٤٢ (إنهاء الاحتلال)، والجمعية العامة رقم ١٩٤ (حق العودة).

رحلة التضامن الفلسطيني في الأمم المتحدة.. من التقسيم إلى رفع العلم

دعت الجمعية العامة عام ١٩٧٧م للاحتفال في ٢٩ تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني (القرار ٣٢/٤٠ ب) في ذلك اليوم من عام ١٩٤٧م اعتمدت الجمعية العامة قرار تقسيم فلسطين (القرار رقم ١٨١ (II)،

كما طلبت الجمعية العامة بموجب القرار ٦٠/٣٧ بتاريخ ١ كانون الأول/ ديسمبر ٢٠٠٥م من لجنة وشعبة حقوق الفلسطينيين في إطار الاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في ٢٩ تشرين الثاني/ نوفمبر، تنظيم معرض سنوي عن حقوق الفلسطينيين بالتعاون مع بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، وتشجع الدول الأعضاء على مواصلة تقديم أوسع دعم وتغطية إعلامية للاحتفال بيوم التضامن.

وفي العام ٢٠١٥م تم رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات ومكاتب الأمم المتحدة حول العالم، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا برفع أعلام الدول المشاركة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة بما في ذلك علم دولة فلسطين، وقد أقيمت مراسم رفع علم دولة فلسطين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم ٣٠ أيلول/ سبتمبر ٢٠١٥ م. [الموقع الرسمي للأمم المتحدة على شبكة المعلومات الدولية].

تأصيل التضامن الفلسطيني في ميثاق الأمم المتحدة

إن جوهر التضامن الدولي يكمن في إعلاء مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو المبدأ الذي تكرَّس في ديباجة ومواد ميثاق الأمم المتحدة، التضامن مع الشعب الفلسطيني هو في حقيقته تضامن مع الشرعية الدولية، ومبادئها، وقد أكدت الجمعية العامة في قرارها رقم ٣٢/٤٠ ب عام ١٩٧٧م على ضرورة هذا التضامن، معتبرة أن القضية الفلسطينية هي قلب الصراع في الشرق الأوسط.

التضامن هنا يعني الدعم المباشر لتطبيق قرارات الأمم المتحدة التي طال انتظارها، وعلى رأسها:

  • إنهاء الاحتلال: وفقًا لقرار مجلس الأمن ٢٤٢ (١٩٦٧م)، والذي نص على (أ – انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير) [قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي – الإسرائيلي، المجلد الأول ١٩٤٧م – ١٩٧٤م" (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط ٣، ١٩٩٣م)، ص١٩٧ - ١٩٨].
  • حق العودة للاجئين: وفقًا لقرار الجمعية العامة ١٩٤ (١٩٤٨م)، والذي نص على: (١١- تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم، والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقًا لمبادئ القانون الدولي والإنصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل عودة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال والوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة). [الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية على شبكة المعلومات الدولية].

إن الفشل المتكرر في تطبيق هذه القرارات يُلقي بظلاله على مصداقية النظام الدولي، ويجعل من يوم التضامن نداءً لكسر جمود هذه المصداقية.

جوهر التضامن الفلسطيني الحقيقي: من القاعات إلى القلوب

في ظلِّ الألم الفلسطيني المتجدد، يتحول التضامن من مجرد كلمات تتردد في القاعات الدولية إلى حِراك إنساني حي، تنبض به ضمائر الأحياء قبل المؤتمرات، فما يعيشه الشعب الفلسطيني ليس قضية سياسية عابرة، بل هو امتحان للضمير العالمي، واختبار حقيقي للعدالة والإنسانية.

يشكل التضامن الدولي جبهات متعددة، تتصدرها:

  • جبهة القضاء: سلاح الحقوق: حيث تتحول المعاناة إلى قضايا قانونية، تُرفع في أروقة المحاكم الدولية؛ ليصبح كل قرار قضائي سلاحًا موجهًا نحو سياسات الاحتلال، وورقة ضغط لا يمكن تهميشها.
  • جبهة الإغاثة: شريان الحياة: عبر مؤسسات مثل الأونروا، والهلال الأحمر، والصليب الأحمر، يمتد يد العون للإنسان الفلسطيني، ضمانًا لبقائه، وتأكيداً على أن العالم لم يتخلَّ عنه، هذه المساعدات ليست مجرد مواد إغاثة، بل هي رسالة أمل بأن الإنسانية لا تزال حية.
  • جبهة الإعلام: معركة الوعي: حيث تتكفل وسائل الإعلام، والمنصات الرقمية بنقل الحقيقة كما هي، كاشفة الزيف، ومحطمة جدار التضليل. كل صورة حية، وكل تقرير موثق، هو معول هدم لرواية المحتل الكاذبة، ووسيلة لإنصاف القضية.

ليس التضامن مع شعب فلسطين ترفًا فكريًّا، أو موقفًا ظرفيًا، بل هو واجب أخلاقي وإنساني، ومساهمة في تصحيح مسار التاريخ، وهو يستمد قوته ليس من عدد المشاركين فيه فقط، بل من استمراريته، وتنوع أدواته، وتحوله إلى رافعة حقيقية للتغيير.

فحين تتحول آلام الفلسطينيين إلى دافع للحِراك العالمي، وتترجم معاناتهم إلى تضامن حقيقي حينها يصبح التضامن جسرًا نحو الحرية، وشاهدًا على أن الظلم لا يدوم، وأن صوت الحق لا يخفت.

فلسطين بوصلة الضمير الإنساني

يظل الـ ٢٩ من نوفمبر بوصلة توجه الضمير العالمي نحو ضرورة معالجة الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، إنه يوم للتأكيد على أن قضية فلسطين ليست قضية إقليمية أو محلية، بل هي قضية إنسانية عالمية بامتياز؛ اختبار حقيقي لمدى التزام البشرية جمعاء بمبادئ العدل والمساواة أمام القانون، ولن يتحقق السلام المستدام إلا عندما يتحول التضامن الرمزي إلى إجراء دولي حاسم يضمن إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

الخلاصة

في كل عام يأتي التاسع والعشرون من نوفمبر؛ ليقرع أجراس الضمير العالمي، مذكرًا بأن قضية فلسطين ليست مجرد ملف إقليمي، بل هي ميثاق إنساني غير مُنجز يختبر مصداقية العدل العالمي.

إن هذا اليوم الذي بدأ بقرار تقسيم مُجحف، قد تحوَّل إلى صرخة مُدوية تطالب بتحويل الشعارات الرمزية إلى فعل سياسي حاسم، يوجب على المجتمع الدولي إجبار الاحتلال على الانتهاء وفق القرار (٢٤٢)، وضمان حق العودة لكل لاجئ مشرَّد بموجب القرار (١٩٤)، ففلسطين تظل البوصلة التي توجه أنظارنا نحو الظلم التاريخي، ومحبتها والتضامن معها هو التزام روحي وقانوني، لن يهدأ إلا بإقامة دولة حرة تعيد للشرعية الدولية كرامتها المفقودة.

موضوعات مختارة