Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية

تحتفي الجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية؛ وهي مناسبة تدفعنا كأمة إسلامية إلى إبراز وجه السماحة والعدل في ديننا الحنيف، إن العدالة الاجتماعية ليست مجرد مصطلح وافد، بل هي جوهر الرسالة المحمدية التي جاءت لتخرج الناس من ضيق الظلم إلى سعة العدل.

التأصيل الفلسفي والشرعي للعدالة

إن العدالة في المنظور الإسلامي تنطلق من مبدأ "الكرامة الإنسانية" التي منحها الخالق لكل البشر دون استثناء، قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وهذه الكرامة تقتضي أن ينال كل فرد حقه في العيش الكريم والفرص المتكافئة. إن العدل في الإسلام لا يتأثر بالحب أو البغض، بل هو ميزان ثابت لا يميل، قال تعالى: ﴿وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَءَانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ [المائدة: ٨].

وتقوم هذه العدالة على مفهوم "الاستخلاف"؛ فالثروات في الأصل ملك لله، والإنسان مستخلف فيها لإعمار الأرض، مما يوجب أن يكون تداولها محقِّقًا للعدل لا مكرسًا للطبقية، لضمان استقرار البنيان المجتمعي.

ركائز العدالة الاجتماعية في التراث والمعاصرة

لا تتحقق العدالة الاجتماعية إلا بوجود دعائم صلبة تحمي الفئات الضعيفة وتضمن توازن المجتمع، وهي:

المساواة القانونية والشرعية: حيث لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وحيث القانون يطبق على الجميع بمعيار واحد، وقد ضرب الخلفاء الراشدون أروع الأمثلة في الخضوع للقضاء، مما جعل العدل منهاجًا عمليًا لا شعارات نظرية.

التكافل الاقتصادي (الزكاة والوقف): شرع الإسلام الزكاة كحق معلوم للسائل والمحروم، وأوجد نظام "الوقف الإسلامي" الذي غطى كافة احتياجات المجتمع من تعليم وصحة ورعاية اجتماعية، مما يمثل نظامًا متكاملًا للضمان الاجتماعي قبل أن تعرفه النظم الحديثة.

العدالة التوزيعية وتكافؤ الفرص: وهي تعني تمكين كل ذي حق من حقه بناءً على كفاءته وأمانته، بعيدًا عن المحسوبية التي تمزق النسيج الاجتماعي وتورث الضغينة.

المقاصد الضرورية والعدالة المجتمعية

يربط الفكر المقاصدي بين استقرار الإيمان واستقرار العيش؛ فالفقه الإسلامي يرى أن "حفظ النفسوحفظ "المال" من الضرورات الخمس التي لا تستقيم الحياة بدونها، والفقر الذي يهدد هذه الضرورات يعد عائقًا أمام تحقيق العبودية لله، لذا، فإن العمل على سد حاجة المعوزين ليس تفضلًا، بل هو واجب ديني يقع على عاتق الدولة والمجتمع معًا.

وإننا نلمس في المبادرات الوطنية الكبرى، التي تهدف إلى تطوير الريف المصري ورفع كفاءة الحياة، تطبيقًا فعليًا لروح الشريعة التي تنشد العدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد في كافة أرجائه.

نماذج تفصيلية لرعاية الإسلام للعدالة الاجتماعية:

يقدم الإسلام نموذجًا عمليًّا للعدالة لا يتوقف عند الشعارات، بل يتجلى في أحكام تشريعية دقيقة تشمل كافة جوانب الحياة ومن ذلك:

١المنظومة المالية والتكافلية:

‌أ. منظومة الزكاة: هي الركن المالي الأول لتحقيق التوازن، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَٰكِینِ وَٱلۡعَٰمِلِینَ عَلَیۡهَا....﴾ [التوبة: ٦٠]، وهي أداة مهمة لتحقيق التكافل المجتمعي، وقد أكد النبي ﷺ على دور الدولة في تحصيل هذا الحق لضمان العدالة بقوله ﷺ لمعاذ بن جبل: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ‌صَدَقَةً ‌تُؤْخَذُ ‌مِنْ ‌أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» [متفق عليه].

‌ب. كفارات الذنوب: جعل الإسلام من الأخطاء التعبدية موردًا لإطعام الجائعين، ففي كفارة اليمين قال تعالى: ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥۤ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِینَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِیكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ...﴾ [المائدة: ٨٩]، وفي كفارة الظهار: ﴿فَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّینَ مِسۡكِینࣰاۚ﴾ [المجادلة: ٤]، وهذا الربط بين التوبة وإطعام الفقير يجعل العدالة الاجتماعية جزءًا من العبادة..

٢. رعاية الفئات الأولى بالدعم: ويكون من خلال الحث المؤكد على رعاية الأرملة وكفالة اليتيم مع الوعد بالثواب العظيم على ذلك.

‌أ. رعاية الأرملة واليتيم: وذلك لضمان دمج هذه الفئات وحمايتها من العوز، قال ﷺ: «‌السَّاعِي ‌عَلَى ‌الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ» [متفق عليه]، وقال في كفالة اليتيم«‌أَنَا ‌وَكَافِلُ ‌الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَقَالَ (أي: أشار) بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» [أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٦٠٠٥].

‌ب. البر والرعاية الأسرية: فحفظ الأسرة هو أساس استقرار المجتمع، قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ [الإسراء: ٢٣]، وبرهما خاصة عند الكبر يمنع تهميش كبار السن ويحفظ لهم كرامتهم.

‌ج. صلة الأرحام: هي شبكة أمان ممتدة، قال ﷺ: «‌مَنْ ‌أَحَبَّ ‌أَنْ ‌يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [متفق عليه]، والوعيد للقاطع في قوله تعالى: ﴿فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ [محمد: ٢٢].

٣. الحقوق المجتمعية والآداب العامة:

‌أ. حقوق الجوار والضيافة: العدالة تبدأ من المحيط القريب، قال ﷺ: «‌مَا ‌زَالَ ‌جِبْرِيلُ ‌يُوصِينِي ‌بِالْجَارِ، ‌حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [متفق عليه]، وقوله: «‌لَيْسَ ‌الْمُؤْمِنُ ‌الَّذِي ‌يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ» [أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم ١١٢]، وهو نص صريح في المسئولية الاجتماعية للجار تجاه جاره.

‌ب. الآداب المعززة للألفة: ويظهر في إفشاء السلام لزرع الطمأنينة؛ قال ﷺ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ ‌أَفْشُوا ‌السَّلَامَ ‌بَيْنَكُمْ» [أخرجه مسلم في صحيحه برقم ٥٤]، وتوقير الكبير؛ قال ﷺ: «‌لَيْسَ ‌مِنَّا ‌مَنْ ‌لَمْ ‌يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا» [أخرجه الترمذي في سننه برقم ١٩٢٠]، وهذه الآداب تجعل المجتمع بناءً متماسكًا لا يقبل التشرذم.

رسالة وزارة الأوقاف في تعزيز قيم العدل

تسهم وزارة الأوقاف بدور حيوي في تحويل قيم العدالة إلى واقع ملموس من خلال:

الدور التنموي للوقف: استثمار أموال الوقف في مشروعات تخدم الفئات الأكثر احتياجًا، مما يحقق مبدأ "صدقة جارية" في نفع عام مستدام.

صكوك الإطعام والأضاحي: التي أثبتت نجاحًا باهرًا في الوصول إلى الأسر الأولى بالرعاية بعزة وكرامة، وبشفافية تامة تعكس أسمى صور العدالة التوزيعية.

الوعي الدعوي: عبر توجيه الأئمة لترسيخ مفاهيم الأمانة، وإتقان العمل، ومحاربة الاحتكار والجشع، باعتبارها عوائق أمام تحقيق العدالة الاجتماعية.

الخلاصة

إن العدالة الاجتماعية هي صمام أمان المجتمعات، وبدونها لا يمكن الحديث عن استقرار أو تنمية، والتزامنا بهذه القيمة هو التزام بأصل من أصول ديننا، وواجب وطني يحتم علينا جميعًا أن نكون عونًا لكل محتاج، وسندًا لكل مظلوم، ليبقى وطننا عزيزًا آمنًا مطمئنًا.

موضوعات ذات صلة

المُسَاوَاة تعني أن يتساوى الناس جميعًا في الحقوق والواجبات، دون تفرقة أو تمييز.

أحد أركان الإسلام الخمسة، شرعها الله سبحانه وتعالى تحقيقًا لمبدأ التكافل الاجتماعيّ بين المسلمين.

نظام إسلامي فريد يجمع بين العبادة والتنمية، يهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي واستدامة الخير عبر الأجيال.

موضوعات مختارة