Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكونفوشيوسية

الكاتب

أ.د/ محمد شامة

الكونفوشيوسية

الكونفوشيوسية هي فلسفة نشأت في الصين على يد كونفوشيوس، وتركز على الأخلاق والفضيلة في التعامل بين الناس. بتشدد على أهمية العلاقات الاجتماعية والاحترام المتبادل. كما أنها تؤمن بأهمية التعليم والتعلم المستمر. الهدف هو تحقيق الانسجام والسلام في المجتمع.

مفهوم الكونفوشيوسية

لغة: نسبة إلى «كونفوشيوس» وهذا الاسم يتألف من لفظين: كونج، اسم القبيلة التي ينتمي إليها، وفوتس، ومعناها: الرئيس.  أو: الفيلسوف. فاسم كونفوشيوس يعني: رئيس كوبج، أو فيلسوفها، أو حكيمه.

واصطلاحًا: تعاليم أخلاقية ودينية ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يد رجل يدعى كونفوشيوس، صارت فيما بعد مذهبًا دينيًّا، وقد التزمته الصين كدين رسمي للدولة حتى أوائل القرن العشرين.

مولد كونفوشيوس

ولد «كونفوشيوس في المقاطعة الصينية التي تسمى اليوم واشانتونج» في عام ١ ٥٥ ق.م من أسرة عريقة، إذ كان أبوه ضابطا في الجيش، إلا أنه كان فقيرا، ومات وابنه «كونفوشيوس» في الثالثة من عمره، فاضطر الغلام إلى الاشتغال برعي الغنم عند أحد الأمراء ولما رأى الأمير جده واجتهاد أسند إليه إحدى الوظائف، فكان يقضى أوقات فراغه في دراسة الآداب القديمة والفلسفة والموسيقى.  وفي الثانية والعشرين من عمره أنشأ مدرسة ليتلقى فيها الشبان ذوو المواهب الخاصة أصول الفلسفة الأخلاقية والسياسية، وبجانب عمله هذا كان يقوم بوظيفة المستشار السياسي لبعض الأمراء والولاة لذين كانوا ينتفعون بآرائه في حل ما يصادفهم من مشكلات.

 وفي سنة ٤٩٦ ق.م عين رئيسا للوزراء في ولاية «لو» فأعدم المشاغبين من الوزراء ورجال السياسة. وأدب اللصوص وقطاع الطرق، كما وضع مراقبة صارمة على التجار ليمنع الغش والاحتكار ولكن حساده دسوا بينه وبين أمير «لو» فاضطر «كونفوشيوس» إلى ترك هذه الولاية، وأخذ يتنقل من إقليم إلى إقليم يعلم الشبان وينصح الولاة. 

ولم يدع لكونفوشيوس، أنه نبي يوحى إليه.  فقد كان مصلحا أكثر منه رجل دين. احترم الآلهة، وحرص على إقامة الشعائر والطقوس، وكانت عنايته متجهة إلى إصلاح النفس الإنسانية، وتكوين مجتمع سليم، قوامه المحبة والإخاء والعدل.

نشأة وحياة كونفوشيوس

عاش «كونفوشيوس» حوالي ثمانين عامًا (توفي ٤٩٧ ق.م) قضاها في نشر الفضائل، ومحاولة إصلاح المجتمع الصيني، ولم يكن له في حياته تأثير كبير، إذ كان الناس يعتبرونه مصلحًا اجتماعيا، لأنه كان ينادى بالتمسك بحكمة القدماء، ويدعو إلى إحياء التراث القديم، والسير على قواعده ومبادئه، وكان يؤلف الكتب في هذا المجال وينشر تعاليمه متنقلًا من ولاية إلى أخرى، حتى أطلق عليه معاصروه اسم: «معلم الجنس البشرى».

 وبعد قرون عدة من وفاته أعلنت الدولة - بناء على أسباب سياسية - أن تعاليمه مقدسة يجب الالتزام بها، ثم تطور الأمر بعد ذلك إلى عبادته، فأعلنت الدولة أن «الكونفوشيوسية» هي الدين الرسمي للدولة، فانتشرت دور عبادته في كل المدن والقرى والنجوع الصينية، وتقدم فيها القرابين له في صورة أضحية (ثيران، وأغنام، وخنازير)، وفي بعض الأحيان يقدم القربان في صورة أقمشة حريرية.

 لم ينفرد «كونفوشيوس» بالعبادة عند العامة، بل يعبدون معه آلهتهم القديمة، فيقدمون القرابين لها ولقديسيهم المنتشرين في أنحاء الصين.

القانون الأخلاقي عند كونفوشيوس

ويرتكز القانون الأخلاقي عنده على أربع فضائل رئيسة هي:

١ - وجوب طاعة الوالد والخضوع له.

٢ - وجوب طاعة الحاكم والانقياد له.

٣ - على الأخ الأصغر أن يطيع أخاه الأكبر.

٤- على الأصدقاء أن يخلصوا في معاملة بعضهم بعضًا. 

وهذه الفضائل في نظر «الكونفوشيوسيتين» خالدة، ويجب على كل فرد في المجتمع أن يتحلى بها باستمرار؛ لأن الاستمرار في التحلي بالفضيلة هو نفسه جزء لا يتجزأ من الفضيلة.

التعليم عند «الكونفوشيوسيين»

تنقسم  مصادر «الكونفوشيوسية» إلى قسمين:

 القسم الأول: كتب صينية قديمة قام كونفوشيوس بنقلها، ومن أهمها:

١ - كتاب الأغاني: ويحتوي على مئات الأغاني والقصائد الدينية.

٢ - التاريخ: ويشتمل على الوثائق التاريخية لتاريخ الصين القديم.

٣ - كتاب التغيرات: وهو كتاب يعالج موضوع ظهور الأحداث الإنسانية.

القسم الثاني: مؤلفات «كونفوشيوس» ومن أهمها:

١ - الأخلاق السياسية: وهو يتضمن أقوالا مختلفة ل كونفوشيوس وتلاميذه، مع شرح لهذه الأقوال.

٢ - الانسجام المركزي: وهو مأثورات مشروحة.

٣ - المنتخبات: ويطلق العلماء عليه اسم "إنجيل كونفوشيوس"، لأنه يتضمن تلخيصًا وافيًا لأقوال كونفوشيوس، في مختلف المناسبات على نحو ما سجلها تلاميذه، وإن كان كثير من الحكم والأمثال التي تضمنها قد وضعت بغير ترتيب أو اقتطعت من المناسبة التي قيلت فيها.

ورغم أن نفوذ «الكونفوشيوسية» خضعت للتغير حسب الظروف المختلفة، إلا أنها احتفظت بقيمتها دائما، ففي عصورها الأولى أنشئت المعابد باسم «كونفوشيوس، كما أنشئت كليات لتدريس مبادئه، تمنح الدرجات العلمية فيها، واعتبر الحصول على تلك الدرجات شرط لتولى الوظائف العامة. 

وبدأ نجمها في الأفول من الناحية السياسية والدينية في أوائل القرن العشرين، فألغيت دراستها. ولم يعد شرطا للوظائف - وإن بقيت أساسا للحياة الخلقية - ولاسيما بعد سقوط الإمبراطورية وقيام الجمهورية في عام ١٩١٢م، ومنذ ذلك الحين فإن الشباب التقدمي في الصين يرى في «الكونفوشيوسية» عقبة في سبيل التقدم، لارتباطها بالملكية، وكذلك لما تدعو إليه من تقديس الآباء والمحافظة على التقاليد. 

هذا وقد اختفت ال «كونفوشيوسية» في الصين باستيلاء الشيوعيين على الحكم في عام ١٩٤٩م، وإن كان بعض الباحثين يعتقدون أن روحها الأصيلة في الشعب الصيني سوف تنجح في تلوين شيوعية الصين بلونها الخاص، وتزحزحها عن بعض مبادئها، كما فعلت ذلك في البوذية. 


مراجع الاستزادة:

١ - الأديان والمذاهب الشرقية، عثمان عليش القاهرة ١٩٦٦ م

 ٢ - ذيل الملل والنحل للشهرستانى محمد سيد كيلاني، القاهرة، ١/ ١٩ م 

٣ - كونفوشيوس النبي الصيني، حسن شحاته سعفان القاهرة،١٩٥٦.

٤ – أديان العالم الكبرى، حبيب سعيد.

الخلاصة

الكونفوشيوسية مذهب أخلاقي وفلسفي نشأ في الصين بالقرن السادس قبل الميلاد على يد الحكيم "كونفوشيوس"، الذي لم يدّعِ النبوة بل ركّز على إصلاح النفس والمجتمع عبر قيم الطاعة، والإخلاص، والعدل، لم تؤثر تعاليمه كثيرًا في حياته، لكنها صارت لاحقًا الدين الرسمي للصين، وانتشرت معابده وتُقدَّم له القرابين، رغم استمرار عبادة الآلهة القديمة. قامت فلسفته على أربع فضائل أساسية أبرزها طاعة الوالدين والحاكم، وقد ألّف ودوّن مع تلاميذه كتبًا أصبحت مرجعًا أخلاقيًا، منها "المنتخبات" الذي سُمّي "إنجيل كونفوشيوس". ظلت الكونفوشيوسية مؤثرة حتى أوائل القرن العشرين قبل أن يتراجع دورها مع سقوط الإمبراطورية وصعود الشيوعية، لكنها بقيت حية في الثقافة الصينية كمصدر أخلاقي وإنساني.

موضوعات ذات صلة

نشأت البوذية في آسيا نسبةً إلى مؤسسها بوذا

البابية نسبة إلى الباب ، وقد ادعى على محمد الشيرازى أنه باب الإمام الغائب الذي تنتظره طوائف الشيعة

الهندوسية، أو الهندوكية، هي ديانة يعتنقها غالبية سكان الهند.

موضوعات مختارة