Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التعامل غير اللائق مع السياح

الكاتب

هيئة التحرير

التعامل غير اللائق مع السياح

تُعد السياحة أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العصر الحديث، فهي ليست مجرد نشاط ترفيهي للسياح، بل وسيلة لتعزيز التبادل الثقافي، ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية، وتحرص الدول كافة على تحسين بيئة السياحة وتطوير خدماتها حتى تقدم تجربة إيجابية للزوار. إلا أن بعض الممارسات غير الملائمة في التعامل مع السياح قد تؤثر على رضاهم وانطباعاتهم عن البلد الذي يزورونه، هذه الظاهرة، التي قد تكون فردية أو ناتجة عن نقص وعي، لا تعكس بالضرورة المجتمع بأكمله، لكنها تترك أثرًا سلبيًا قد يتكرر في الذاكرة السياحية.

تعريف الظاهرة وأهميتها والإحصائيات المتعلقة بها

١. تعريف الظاهرة:

التعامل غير اللائق مع السياح هو القيام بتصرفات أو أقوال تسيء إلى الزائر، سواءً عن قصد أو بدون قصد، مثل ضعف الاهتمام بتقديم الخدمة، أو سوء الفهم، أو قلة الوعي بالاختلاف الثقافي، ومن الممكن أن تكون هذه حوادث فردية نادرة ولكنها تعكس صورة ليست طيبة عند بعض السائحين.

٢. أهمية الظاهرة:

تُعد صناعة السياحة من الركائز الأساسية للاقتصاد القومي، بما لها من تأثير مباشر في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وزيادة مستويات الدخل وحصيلة موارد الدولة من العملة الصعبة، كما يتشابك قطاع السياحة مع ما يزيد عن ٧٠ قطاعًا من القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تقوم على النشاط السياحي الذي يعد من أهم القطاعات المصدرة للخدمات.

السياحة بطبيعتها هي صناعة كثيفة العمالة وتتشابك مع عديد من الصناعات المكملة ومن ثم فهي تسهم في توفير فرص عمل متنوعة لحوالي مليون أسرة مصرية.

٣. تمتلك مصر بنية تحتية ومنشآت سياحية وفندقية قوية وبأعداد كبيرة، وتتميز بخبرات بشرية مدربة لها باع طويل في مجال السياحة، كما أنه وبفضل العملية التنموية الضخمة وغير المسبوقة التي تشهدها البنية التحتية للدولة يتم إضافة مقاصد جديدة إلى رصيد مصر من المقومات السياحية، مثل مدينة الجلالة ومدينة العلمين الجديدة، علاوة على تعزيز بنيتها السياحية بافتتاح مطارات وموانئ بحرية جديدة، وكذلك شبكة طرق ونقل سريع وسكك حديدية تربط بين مختلف المحافظات بمصر.

٤. الإحصائيات:

تشير الاحصائيات إلى أن التعامل غير اللائق مع السياح يؤثر بشكل أو بآخر على هذا القطاع الهام مما يؤدي إما إلى أن يمتنع السائح من القدوم مرة ثانية إلى البلد المضيفة، أو أنه يشعر بنوع من الضجر بسبب هذه المعاملة، وقد تباينت هذه الاحصائيات وفق ما يلي:

أشارت منظمة السياحة العالمية [٢٠٢٢] إلى أن نحو ١٨% من السياح عالميًا أفادوا بأنهم واجهوا مواقف غير مرضية في بعض الوجهات التي سافروا إليها.

كما أفادت دراسة [مركز دراسات السياحة العربي، ٢٠٢١] أن ٣٥% من السياح الذين تعرضوا لمشكلات في التواصل أو تقديم الخدمة لن يكرروا الزيارة إلى البلاد المضيفة.

لذلك الواجب علينا أن يكون لدينا نوع من الوعي الأخلاقي والمعرفي تجاه بلادنا في المحافظة على مقدراتها والاهتمام بنموها الاقتصادي، وكما يقول الإمام الغزالي: "الناس شركاء في النفع، فكل من منع نفعًا أو أضر بغيره فقد خالف المقصد". [إحياء علوم الدين].

ملامح الظاهرة

تجتذب مصر، بتراثها التاريخي الغني ومناظرها الطبيعية الخلابة، ملايين السياح كل عام، في حين أن البلاد تقدم عددًا لا يحصى من المعالم السياحية والتجارب، إلا أن السياح غالبًا ما يواجهون تحديات معينة أثناء زيارتهم، إن فهم هذه العقبات يمكن أن يساعد المسافرين على الاستعداد بشكل أفضل وتحقيق أقصى استفادة من رحلتهم وذلك من خلال معالجة ما يلي:

نقص الوعي الثقافي: بعض العاملين أو الأفراد لا يدركون الفروق الثقافية بين السياح والمجتمع المضيف مما قد يؤدي إلى مواقف غير مريحة من بعض العاملين بسبب الضعف الثقافي وعدم الدراسة الكافية لثقافة تلك الشعوب من حيث المأكل والملبس والتصرفات النمطية لحياتهم اليومية.

ضعف مهارات التواصل: قد يواجه السياح صعوبات في اللغة أو عدم وضوح المعلومات أثناء طلب الخدمة، وهذا يعد حاجز بين السائح ومقدم الخدمة لعدم فهم متطلباته خصوصًا في بعض المناطق النائية أو غير السياحية، لذا الواجب على من يتعرضون لتردد السائحين عليهم في تلك المناطق إما بتعلم القدر القليل من اللغة لسهولة التواصل، أو تنزيل بعض التطبيقات التي تساعد في التواصل بين مختلفي اللغات لفهمهم وتقديم الخدمة الجيدة لهم.

سوء الفهم: أحيانًا تحدث مواقف غير لائقة نتيجة سوء فهم بسيط بين السائح والمضيف، وذلك بسبب أن يكون هناك نوع من الحميمة الزائدة التي لا يتعود عليها بعض السياح أو من الممكن أن يراها نوع من التجاوز والتدخل في شئون الآخرين، أو فرض سلعة معينة لا يحتاجها السائح وتقدم له بإلحاح شديد من أجل شرائها.

قلة الخبرة في تقديم الخدمة: بعض العاملين يحتاجون إلى تدريب أعمق في التعامل مع الزوار من ثقافات مختلفة على إتيكيت التعامل مع السائح من إتقان اللغة وآدابها، فيمكن طلب أو سؤال السائح عن شيء بطريقة عفوية تكون مخالفة لقواعد اللياقة في بلاده، لذلك يفضل أن نتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى للتعامل معهم، فضلا عن الانضباط وتقديم الخدمات في مواعيدها، لأن الوقت بالنسبة للغرب ثمين جدًا ومن أهم الأشياء بالنسبة لهم التنظيم.

أسباب الظاهرة

الحاجة إلى تدريب وتأهيل أوسع: يجب تنمية القدرات الشخصية للأفراد العاملين ودعم القدرات العقلية لهم والتفكير المنطقي عبر ممارسة الإقناع والتدرب على إيقاظ الذهن وتعلم لغات أجنبية وممارستها مع السياح.

غياب ثقافة السياحة: قد يجهل البعض أثر السياحة الاقتصادي والاجتماعي الكبير على المجتمع، ولرفع هذه الثقافة وتعزيز وجودها من خلال ثقة المهتمين بالاستثمار في قطاع السياحة وذلك عن طريق العلاقات الجيدة واحترام وتقبل اقتراحاتهم وتزويدهم بكل المعلومات اللازمة لإدخال الاطمئنان إلى قلوبهم وتشجيع استثمار مستقبلي آمن.

قلة الموارد في بعض المؤسسات السياحية: ما يؤدي إلى ضعف القدرة على تقديم الخدمة بأعلى جودة، لذلك تعتبر قضية التنمية السياحية المستدامة عند الكثير من دول العالم، من القضايا المعاصرة كونها تهدف إلى الإسهام في زيادة الدخل الفردي الحقيقي وبالتالي تعتبر أحد الروافد الرئيسية للدخل القومي. ومن هنا تكون التنمية السياحية وسيلة للتنمية الاقتصادية.

ضعف التوعية بأهمية احترام التنوع الثقافي: عدم معرفة العادات المختلفة قد يخلق سوء فهم لدى السائحين، لذلك يجب عمل دورات مكثفة من خلال التوعية السياحية مما يساعد على تعلم ثقافات مختلفة لتلك المناطق، وبالتالي يزداد التفاهم المشترك والاحترام وتلاقي القيم والعادات قبولًا من الجانبين وتخلق روح الوحدة بين المجتمعات، وتقريب المسافات الثقافية بينهم.

الرأي الشرعي والأخلاقي

يعتبر استغلال السائح أو التعامل معه بشكل غير لائق مخالفة للقيم الإسلامية الأساسية التي تدعو إلى الرحمة والعدل،  فقد حرصت الشريعة الاسلامية على التسامح في التعامل معه ، والرفق به ، والمحافظة على أمنه وأمانه ، وإيصاله آمنًا إلى بلده ، وکفلت له حرية العقيدة والعبادة، وأوصت بحسن مجاورته ، وعاقبت من يتعدى عليه، وقد دلت الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة على حرمة التعدي على السائح لأنه ضيف يجب إكرامه والإحسان اليه و معاملته معاملة طيبة فقال تعالى: {وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [البقرة: ١٩٥]، وقال تعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا}، [البقرة: ٨٣]، ويقول جل شأنه: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا} [الكهف: ٣٠]، أما السنة النبوية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» [البخاري ٦٠١٨]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي» [مسلم ١٠٢]، وروى شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ»، [أخرجه مسلم (١٩٥٥)].

كما أكدت وزارة الأوقاف المصرية على ذلك فقالت:" حماية السائح وتأمينه وحسن معاملته واجب شرعي ووطني، وتأشيرة دخول السائح عقد أمان لنفسه وعرضه وماله، ومصرنا العزيزة تملك تاريخًا حضاريًا فريدًا مشرفًا، ويجب أن نرسم الصورة الذهنية التي تليق بتاريخنا الحضاري، كما يجب أن نترجم أخلاق ديننا إلى واقع ملموس في معاملة السائحين". [اليوم السابع، السبت، ٢٢ فبراير ٢٠٢٠].

وذكرت دار الإفتاء المصرية أن إيذاء السائح أو استغلاله محرم شرعًا، وجاء في بيانها الرسمي (٢٠٢٠):"السائح ضيف في بلدك، والضيف حقه الإكرام شرعًا، وكل صور الغش أو الاستغلال له من الكبائر التي حذرت منها الشريعة الإسلامية، كما شددت الدار على أن حسن معاملة السائحين يعكس صورة الدين الإسلامي السمحة ويترك أثرًا إيجابيًا في نفوسهم".

الحلول والمعالجة والتوصيات

أ‌-       الحلول والمعالجة:

١. التدريب والتأهيل: وضع برامج تدريبية شاملة لمقدمي الخدمات السياحية في التواصل مع السائحين وتقديم واجب الضيافة بشكل لائق وعكس صورة إيجابية للدولة في حسن الاستقبال لان كل شخص في هذا العمل هو عنوان الدولة فلابد أن يكون على قدر هذه المسئولية.

٢. حملات توعية: توضيح الأثر الاقتصادي والاجتماعي للسياحة على المجتمع من خلال الإعلام والمدارس والجامعات، وذلك بعمل ندوات وورش عمل تظهر الأماكن السياحية ومدى أهميتها في جذب الاستثمار للبلاد، حيث تعد السياحة إحدى القوى الدافعة للنمو الاقتصادي العالمي، وتوفر حاليا وظيفة واحدة من بين ١١ وظيفة في جميع أنحاء العالم، من خلال إتاحة فرص العمل اللائق في قطاع السياحة مع التدريب وتنمية المهارات خاصة الشباب والنساء.

٣. تطوير البنية السياحية: تعتمد التنمية السياحية على بنية تحتية جيدة من القطاعين العام والخاص وعلى بيئة مبتكرة، والقطاع يمكنه أيضًا تحفيز الحكومات لتحديث البنية الأساسية وتحديث صناعتهم لتصبح مستدامة، كفاءة استخدام الموارد والنظافة كوسائل لجذب السائحين والاستثمارات الأجنبية الأخرى، ومن شأن ذلك أيضًا أن ييسر المزيد من التصنيع المستدام الضروري للنمو الاقتصادي والتنمية والابتكار.

٤. إشراك المجتمع: يمكن للسياحة أن تكون أداة قوية لتنمية المجتمع المحلي والحد من أوجه عدم المساواة إذا ما أشركت السكان المحليين وجميع أصحاب المصلحة الرئيسيين في تنميتها، ويمكن للسياحة أن تسهم في التجديد الحضري والتنمية الريفية وتوفير فرص ازدهار المجتمعات المحلية.

٥. التعزيز الإيجابي: تكريم النماذج المتميزة في حسن معاملة السياح، مما يخلق روحًا للمنافسة بين العاملين وتشجيعهم على الجد والاجتهاد والمثابرة والاستمرارية في تطوير الذات ورفع الثقافة لدى الافراد العالمين من خلال هذا التشجيع سواء ماديًا أو معنويًا.

ب‌- التوصيات الإيجابية:

التعامل اللائق مع السياح واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون واجبًا وطنيًا، فالزائر يكوّن انطباعاته عن البلد من خلال تعاملات بسيطة قد تبدو غير مهمة للبعض لكنها تحدد سلوكه في المستقبل في أن يعود مرة ثانية للدولة المضيفة أم يذهب إلى مكان أخر، لذلك هناك بعض التوصيات الواجبة للحد من هذه الظاهرة تتمثل فيما يلي:

١. تعزيز ثقافة السياحة في المناهج التعليمية والإعلام.

٢. تفعيل دور التدريب المتخصص للعاملين في قطاع السياحة.

٣. وضع معايير جودة واضحة للخدمات السياحية.

٤. تشجيع المجتمع على الإسهام الإيجابي في تحسين صورة البلد.

الخلاصة

تُعد السياحة أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العصر الحديث، فهي ليست مجرد نشاط ترفيهي للسياح، بل وسيلة لتعزيز التبادل الثقافي، ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية. إلا أن بعض الممارسات غير الملائمة في التعامل مع السياح قد تؤثر على رضاهم وانطباعاتهم عن البلد الذي يزورونه، هذه الظاهرة، التي قد تكون فردية أو ناتجة عن نقص وعي، لا تعكس بالضرورة المجتمع بأكمله، لكنها تترك أثرًا سلبيًا قد يتكرر في الذاكرة السياحية.

موضوعات ذات صلة

السياحة يمكن أن تكون مصدرًا للرزق الحلال إذا ما التزم العاملون فيها بضوابط الشرع الحنيف

مبدأ "السائح مستأمن" هو حجر الزاوية في بناء مجتمع إسلامي متسامح ومضياف

السياحة في جوهرها نافذة على ثقافات الشعوب وحضارات الأمم، وملتقى للإنسانية على اختلافها