Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

في رِحاب السِّياحة

الكاتب

هيئة التحرير

في رحاب السياحة

السياحة يمكن أن تكون مصدرًا للرزق الحلال إذا ما التزم العاملون فيها بضوابط الشرع الحنيف، ولذا يجب التأكيد على أهمية التحلي بخلق الأمانة والعدل والإنصاف في التعاملات مع السائحين، والتحذير من السلوكيات المذمومة التي قد تؤدي بالسائحين إلى فهم خاطئ للدين، كما قد تحملهم على النفور من مصرنا العزيزة.

رؤية إسلامية للعمل والتعمير من منظور دار الإفتاء المصرية

الإسلام دينٌ يُشعل قناديل النور في دروب الحياة، ويُعلي من شأن العمل والتعمير في الأرض، فكل خطوة نحو البناء والازدهار هي خطوة على طريق القرب من الخالق سبحانه وتعالى، ومن هذا النبع الفياض تتجلى رؤية دار الإفتاء المصرية لحكم العمل في رحاب السياحة، رؤية تُعانق الأصالة والمعاصرة، وتُرسّخ لمشروعية هذا القطاع النابض بالحياة، بما يتجانس وسمو الشريعة الغراء ومقاصدها العُليا.

إن الفتوى الشرعية تتسامى لتبوح بأن السياحة في جوهرها النقي، ليست حُرمة أو ذنبًا، بل هي نبعٌ طيبٌ وموردٌ محمود، ألم يدعُنا القرآن الكريم إلى السير في الأرض للتجارة والصناعة، لتبادل المنافع، وللتعرف على مشارق الأرض ومغاربها؟ حيث يأتي البيان الإلهي: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: ١٥) فهذه الآية كأنها نسيمٌ يُداعب أرواح المغامرين، ودعوةٌ صريحة للتنقل والتجوال، لاستكشاف كنوز الأرض ودررها، وهو ما ينساب كالنهر الجاري في شرايين النشاط السياحي.

السياحة توقظ فينا روح التفكر والتأمل في قصص الأمم الغابرة

عندما تتراءى لنا المعالم السياحية، سواء كانت صروحًا فرعونية شامخة، أو مساجد إسلامية بهية، أو أيقونات تاريخية أخرى، فإنها قد تُوقظ فينا روح التفكر والتأمل في قصص الأمم الغابرة، وقطف العبر من صفحات الماضي، وهذا ما يدعونا إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} (الروم: ٤٢)، فالتأمل في الآثار يزرع في الروح بذور الإيمان والوعي، ويزهر في القلب حكمةً ونورًا.

وبناء على ما سبق، فإن العمل في غصون السياحة يُعدُّ جائزًا شرعًا، شريطة أن تُراعى فيه ضوابط الشرع الحنيف، فدار الإفتاء المصرية تُجيز الأقسام التي تتجرد من المحرمات، كخدمة الغرف التي تُشبه أي خدمة فندقية، أو الحجز الذي يُشبه أي عملية تجارية، أو الاستعلامات التي تُشبه أي تبادل للمعلومات، أو الأمن الذي يُشبه أي حماية، وغيرها من الأعمال التي تُعدُّ في ميزان الشرع مشروعةً ومباركة ، فكسب المال من هذه الميادين هو كسبٌ حلالٌ طيب، قائم على تقديم خدمات مباحة ومشروعة، ولقد صدح الجناب المعظم بما يُؤكد مشروعية السعي في الأرض لطلب الرزق، فقال: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده» (رواه البخاري)، فالسياحة بتدفقها، تُولد فرص عمل كريمة لشباب الوطن، وتُسهم في رفعة الدخل القومي، وتُعزز من عصب الاقتصاد الوطني، مما يجعل المحافظة عليها وتنميتها واجبًا دينيًا ووطنيًا.

مكانة السائح في الإسلام بعد قدومه إلينا

إن السائح بقدومه إلى ديارنا، يُعدُّ ضيفًا مكرمًا، وحسن معاملته وحمايته وتأمينه هو واجبٌ شرعي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فتأشيرة دخولهم البلاد هي بمثابة عهد أمان يُبرم معهم، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الوفاء بالعهود، فقال:«المسلمون على شروطهم» (رواه أبو داود والترمذي)، وهذا العهد يتسع ليشمل كل ما يتعلق بالضيافة الكريمة والأمانة في التعاملات. فالاستغلال، أو الغش، أو التلاعب بأسعار الخدمات المقدمة لضيوفنا هو أمرٌ يُخالف مبادئ العدل والإنصاف التي أمرنا بها ديننا الحنيف، ويُلقي بظلاله الداكنة على صورة الإسلام والمسلمين أمام العالم.

وفي ختام هذه الرحلة الإيمانية، فإن العمل في كنف السياحة، من منظور دار الإفتاء المصرية، هو عملٌ مباركٌ تُزهر ثماره خيرًا ورزقًا، فهو يفتح أبواب الرزق الحلال على مصراعيها، ويسهم في بناء الوطن ورفعته، ويعزز أواصر التواصل الحضاري بين الشعوب، ويُقدم للعالم صورةً بهيةً لديننا الذي يدعو إلى كل خير وفضيلة، وإلى الإحسان في كل مناحي الحياة، فهل نكون أهلًا لهذه الأمانة، ونُحوّل سياحتنا إلى منارة للخير والبركة.

الخلاصة

العمل في مجال السياحة جائز شرعًا ما دام خاليًا من المحرمات، ويقوم على تقديم خدمات مباحة، ويُعد هذا القطاع من وسائل التعمير في الأرض، وتحقيق مقاصد الشريعة في إعمار الكون وكسب الرزق الحلال، كما أن حسن معاملة السائحين والتزام العهود معهم واجب شرعي وأخلاقي.

موضوعات ذات صلة

  السياحة في جوهرها نافذة على ثقافات الشعوب وحضارات الأمم

الإدارة الحكيمة للإنفاق داخل الأسرة ترتكز على قواعد واضحة

مبدأ "السائح مستأمن" هو حجر الزاوية في بناء مجتمع إسلامي متسامح ومضياف

موضوعات مختارة