Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تخريب الممتلكات العامة

الكاتب

هيئة التحرير

تخريب الممتلكات العامة

تخريب الممتلكات العامة هي ظاهرة مؤسفة ومرض اجتماعي خطير، وتعني إتلاف أو العبث بما تملكه الدولة والمجتمع من موارد مخصصة للمنفعة المشتركة كالمرافق والمدارس والحدائق؛ هذه الممتلكات ليست ملكًا فرديًا بل هي أمانة مشتركة بين جميع أفراد المجتمع؛  والإسلام يقطع بحرمة المال العام ووجوب المحافظة عليه كأمانة دينية ووطنية.

مفهوم الظاهرة وتوصيفها

هذه الظاهرة تعني إتلاف أو تدمير أو العبث بما تملكه الدولة من الموارد المخصصة للمنفعة العامة، كالمرافق، والطرق، والمدارس، والحدائق، والمستشفيات، وغيرها.

تخريب الممتلكات العامة ظاهرةٌ مؤسفةٌ ومرضٌ اجتماعي خطير، فهذه الممتلكات ليست ملكًا فرديًا بل هي أمانة مشتركة بين جميع أفراد المجتمع، وصيانة هذه الأمانة واجب على الجميع، وهي تعبير عن الوعي المسؤول واحترام الحقوق والواجبات، والحفاظ عليها أمانة دينية.

ولكن بكل أسف كثيرًا ما نشهد تنامي مظاهر الإهمال والتخريب للممتلكات العامة، سواء عبر الفعل المتعمَّد أو الإهمال غير المسؤول.

وهذه الأفعال تُعدّ اعتداءً صارخًا على مقدّرات الأمة وحقوقها، وخروجًا عن مفهوم المواطنة الحقة، وخرقًا لقيم الدين وأعراف المجتمع القويم، والأخلاق الفاضلة التي يدعو إليها ديننا الحنيف.

مظاهر الظاهرة

تتنوع مظاهر تخريب الممتلكات العامة، ومنها:

  • تعطيل الطرق العامة وتعطيل حركة المرور، مما يعرقل الحياة اليومية للمواطنين.
  • الإسراف في استخدام المياه والكهرباء في المرافق العامة.
  • الكتابة على جدران المدارس والمؤسسات الحكومية بتصرفات تشويهية.
  • إلقاء القمامة في الشوارع والأماكن العامة.
  • تكسير المقاعد والمرافق في الحدائق العامة ووسائل النقل الجماعي.
  • رمي المخلفات الزراعية والحيوانية في الترع ومصارف المياه، مما يهدد البيئة والصحة العامة.
  • العبث بالمصاعد والمرافق العامة في المستشفيات والأماكن العامة.
  • تدمير صناديق القمامة، وأعمدة الإنارة، وإشارات المرور، وغيرها من المرافق العامة.
  • سرقة التيار الكهربائي أو وصلات المياه، وهو تعدٍّ على الدولة والمجتمع.
  • تخريب محتويات المدارس والمصالح الحكومية، كأجهزة الحواسيب والمعدات، واستخدام المرافق بما لا يلائم أغراضها.
  • استخدام المرافق العامة في غير أغراضها المخصصة لها.

أما عن الأسباب، فهي راجعة إلى:

  • الاعتقاد الخاطئ عند بعض الناس أن المال العام لا يملكه أحد، وأنه لا عبرة بالحفاظ عليه.
  • تصور البعض أن الممتلكات العامة ملك للحكومة فقط لا للمواطنين.
  • غياب الوعي الديني والأخلاقي والتربوي الذي يربط بين الفرد ومجتمعه وأمته.
  • السكوت عن المخربين والرضا بما يفعلون.
  • تقديم المخربين والمفسدين مصالحهم الشخصية على المصالح العامة.
  • ضعف التربية المجتمعية على حب الوطن واحترام القوانين والحفاظ على الممتلكات العامة.

آثار الظاهرة وأضرارها وخطورتها

إن تخريب الممتلكات العامة له أضرار بالغة على الفرد والمجتمع والدولة، فهو يعكس ضعفًا في الوعي الأخلاقي، وضعفًا في التربية على المسؤولية والانتماء.

ومن الأضرار الناتجة عن تلك الظاهرة:

  • تقليل الخدمات المتاحة التي تقدم للمواطنين في الأماكن العامة.
  • الأعباء المادية الثقيلة التي تتحملها الدولة على الصيانة والإصلاح.
  • التأثير السلبي على حياة المواطنين، خاصة في المناطق الفقيرة والريفية.
  • التدهور في مستوى معيشة الناس بنقص الخدمات العامة أو تدني جودتها.
  • إلحاق الضرر بالنفس والغير، بالفرد والمجتمع.

الرأي الشرعي في هذه الظاهرة

تخريب الممتلكات العامة من المحرمات والاعتداء عليها، والقيام بتخريبها أو سرقتها أو بأي نوع من أنواع الاعتداء، عمل مُحَرَّم شرعًا، وفعل مُجَرَّم قانونًا، وفاعل ذلك آثم شرعًا؛ لأن هذه الممتلكات أمانة في عنق كل مواطن، ونستند في ذلك إلى رؤية دينية تؤكد حرمة المال العام وتحث على الحفاظ عليه، ويجب توقيع العقوبة الرادعة له ولأمثاله.

فالممتلكات العامة هي أمانة في عنق كل مواطن، والاعتداء عليها يُعدّ خيانة، سواء بالعبث أو الإهمال، ويؤكد الإسلام على حرمة المال العام، وحرمة التعدي عليه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيرِ حَقٍّ، فّلّهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ».

كما قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (متفق عليه)، والمال العام جزء لا يتجزأ من أموال المسلمين.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا عن إضاعة المال، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» (متفق عليه).

وقال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (١٢/ ١٠، ط. إحياء التراث العربي): "وأَمَّا إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف، وسبب النهي أنه إفسادٌ، والله لا يجب المفسدين، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس".

كما أن الإضرار بمصالح الناس يُعد اعتداءً على المجتمع بأكمله، فهو من صور الفساد المنهيّ عنها في قوله تعالى: {‌وَلَا ‌تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا} [الأعراف: ٥٦]، وقال سبحانه: {وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: ٢٠٥].

فحفظ المال من المقاصد التي راعتها الشريعة الإسلامية، وقد أَمَرَنا الله تعالى بالمحافظة على المال لأنَّه قوام الحياة.

وليس الفاعل فقط هو الذي يخرب، بل من يحرضه أو يعينه أو يساعده، فإن الله يأمرنا بالتعاون على البر والتقوى، وينهى عن التعاون على الإثم والعدوان:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢].

فإن حفظ المال العام وصيانته من مقاصد الشريعة، وهو جزء لا يتجزأ من حفظ الحقوق والحفاظ على مقومات العيش الكريمة.

إيجابيات معالجة هذه الظاهرة

إن الاهتمام بالحد والمنع من تخريب الممتلكات العامة يثمر بمجموعة هامة من الفوائد:

  • تقليل مظاهر التخريب والعبث، وتحسين جودة الحياة.
  • بناء جيل واعٍ يحترم المال العام ويدحض مظاهر الإهمال والفساد
  • ترسيخ قيم احترام المال العام وحمايته.
  • رفع الوعي والانتماء الوطني والإجتماعي
  • حفظ موارد الدولة وتقليل النفقات على الصيانة والإصلاح.

رسائل إلينا جميعًا

  • الممتلكات العامة حق مشترك لكل فرد من أفراد المجتمع.
  • تعزيز الانتماء الوطني يجعل الفرد أكثر وعيًا بمسؤولياته تجاه الوطن.
  • من يخرب مدرسة أو مستشفى أو مصلحة عامة يعتدي على نفسه وأسرته وأمته.
  • الحفاظ على المال العام واجب شرعي وأخلاقي ووطني لا يجوز التهاون فيه.
  • نشر ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة مسؤولية جماعية لا فردية.
  • التصدي للمفاهيم الخاطئة التي تبرر السكوت على التخريب، أو تساعد عليه.
  • التوجيه نحو التربية البناءة التي تؤسس لقيم احترام الحقوق العامة.

الخلاصة

تخريب الممتلكات العامة هو إتلاف أو العبث بما تملكه الدولة للمنفعة العامة كالمدارس والمستشفيات، وهو مرض اجتماعي خطير واعتداء صارخ على مقدرات الأمة. تتنوع مظاهره بين الكتابة على الجدران، تكسير المرافق، وإلقاء القمامة في الأماكن العامة؛ ترجع أسباب الظاهرة إلى الاعتقاد الخاطئ بأن المال العام لا يملكه أحد، وضعف الوعي الديني والأخلاقي، وغياب التربية على حب الوطن. وتؤدي هذه الأفعال إلى أعباء مادية ثقيلة على الدولة، وتدهور مستوى الخدمات ونقصها، مما يلحق الضرر بحياة المواطنين.

والرأي الشرعي يعتبر تخريب الممتلكات العامة محرمًا شرعًا ومجرمًا قانونًا، لأنه خيانة للأمانة واعتداء على حقوق المسلمين، مؤكداً على أن حفظ المال من مقاصد الشريعة. العلاج يكمن في ترسيخ قيم احترام المال العام وبناء جيل واعٍ والتصدي للمفاهيم الخاطئة.

موضوعات ذات صلة

تُعدّ ظاهرة تعاطي المخدرات من أخطر المشكلات الاجتماعية والصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة

يُعدّ العنف ضد الأطفال من الظواهر الخطيرة التي تهدد صحة ونمو الأجيال القادمة

إلقاء القمامة في غير الأماكن المخصصة لها يعد سلوكًا سيئًا، ويؤثر سلبًا على البيئة والنظافة العامة