Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شرعنة الفحش

الكاتب

هيئة التحرير

شرعنة الفحش

تعد ظاهرة شرعنة الفحش خطيرة لأنها تقدم صورة مشوهة عن الإسلام على أنه دين لا يهتم بالأخلاق، مما يؤدي إلى انحرافات فكرية وسلوكية.

مفهوم وتوصيف الظاهرة

ظاهرة "شرعنة الفحش" هي محاولة إعطاء غطاء ديني أو شرعي للألفاظ البذيئة، والسلوكيات الفاحشة، والكلام الذي يخالف الآداب العامة. هي ليست مجرد سباب يصدر في لحظة غضب، بل هي محاولة لتأصيل هذا السلوك وإثبات أنه جائز أو مقبول من منظور ديني، سواء كان ذلك عن طريق تأويل النصوص الشرعية بشكل خاطئ، أو بالادعاء بأن الدين يسمح بذلك.

آثار وأضرار الظاهرة

  • تشويه الصورة الدينية والأخلاقية: حيث إن كثرة الفحش واعتياده، تُفقد الدين والخلق مكانتهما في النفوس.
  • إفساد الأخلاق العامة: عندما يتم تبرير الفحش واعتباره أمرًا مقبولًا، يتدهور مستوى الأخلاق في المجتمع، وتصبح الفضيلة غريبة، والرذيلة مألوفة..
  • النفور من الدين: قد يبتعد الشباب وغير المسلمين عن الإسلام عندما يرون أن بعض المنتسبين إليه يتبنون أخلاقًا سيئة ويبررونها دينيًا.
  • انعدام القدوة: يُصبح من الصعب على الفرد إيجاد قدوة حسنة في مجتمع يعتبر الفحش أمرًا عاديًا أو حتى مبَرَّرًا.

مظاهر شرعنة الفحش وأماكن وجودها

تظهر هذه الظاهرة بشكل كبير في عدة سياقات:

  • وسائل التواصل الاجتماعي: تُعد منصات الإنترنت بيئة خصبة لانتشار هذه الظاهرة، حيث يقوم بعض الأفراد بنشر محتوى فاحش أو بذيء، ويحاولون تبريره بآيات أو أحاديث في غير سياقها.
  • بعض المجالس الخاصة: قد يتبادل الأفراد الألفاظ البذيئة في جلساتهم الخاصة، ويدافعون عن ذلك بحجج ضعيفة.
  • المقاطع المرئية والمسموعة: بعض المحتويات التي تنتشر عبر الإنترنت أو القنوات الفضائية تحتوي على ألفاظ بذيئة، وقد يدافع عنها مقدموها بحجج واهية.

الرأي الشرعي من خلال الأدلة

إن الإيمان ليس مجرد كلمات تُنطق، بل هو سلوك وأخلاق تُرى وتُعاش، ومن أخطر ما يهدد هذا الإيمان اليوم، محاولة البعض إيجاد تبريرات لسلوكيات بذيئة، وهذه الظاهرة التي نسميها "شرعنة الفحش" ليست مجرد انحراف فردي، بل هي مرض يُفسد قيم مجتمعنا، وقد جاء في الوحيين الشريفين ما يمنع من هذه الظاهرة ويحذر منها ويحرمها، فمن ذلك قوله تعالى: {لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ} [النساء: ١٤٨].

وقد بين المفسرون أن الآية لا تبيح السباب أو الفحش، بل تسمح للمظلوم بالشكوى وذكر ظلمه دون تجاوز.

ففهي هذه الآية نهى للمؤمنين عن الاسترسال في الجهر بالسوء إلا عند ما يوجد المقتضى لهذا الجهر، وعدم محبته -سبحانه- لشيء كناية عن غضبه على فاعله وعدم رضاه عنه ... والمعنى: لا يحب الله -تعالى- لأحد من عباده أن يجهر بالأقوال السيئة أو الأفعال السيئة، إلا من وقع عليه الظلم فإنه يجوز له أن يجهر بالسوء من القول في الحدود التي تمكنه من رفع الظلم عنه دون أن يتجاوز ذلك، كأن يجهر الخصم بما ارتكبه خصمه في حقه من مآثم، وكأن يذكر المظلوم الظالم بالقول السيئ في المجالس العامة والخاصة متحريا البعد عن الكذب والبهتان. [التفسير الوسيط لطنطاوي (٣/ ٣٦٥)]

علينا أن ندرك عمق هذا الخطاب الإلهي المحكم؟ فكم من مرة يكرر المولى -جل جلاله- في مواضع عدة من القرآن الكريم والسنة النبوية التحذيرَ من فُحش القول؟

احذروا -أحبتنا الكرام- أشد الحذر من السبّ والشتائم، ومن الهَمْزِ واللمزِ، والغيبة والنميمة، والتنمّر بالكلام، وانتقاص الناس، والتدخّل فيما لا يعني، أو الخوض في أعراضهم بالباطل، أو حتى الانجرار إلى معارك لفظية على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهذه الأمور تُظلِم القلب، وتحجب عن صاحبها نور الله.

فحين يقول الحق جلّ وعلا: {لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ}، فذلك يعني أنه يبغض ذلك ويكرهه، وهو أمر يورث الإنسان ظلمة في القلب وانقطاعًا عن نور الرب. احذروا اللسان، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: « وَهَلْ ‌يَكُبُّ ‌النَّاسَ ‌فِي ‌النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» [سنن الترمذي]، وقال عليه الصلاة والسلام: «‌لَيْسَ ‌المُؤْمِنُ ‌بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ» [سنن الترمذي].

نحن بحاجة إلى مواجهة ما نراه منتشرًا في بعض المجتمعات من تساهلٍ مقلقٍ في إطلاق الشتائم، سواء في البيع والشراء، أو في المعاملات، أو حتى في المزاح! بعضُ الناس لا يبالون بجرح مشاعر الآخرين أو إهانتهم، بل ربما يجدون لذة في ذلك، رغم الألم الذي يتركه هذا الفعل في القلوب، فانتبهوا!

لقد قال أحد الشعراء المهذَّبين بأنوار القرآن:

وإنِّي لَيُثنيني عنِ الشتمِ والخنا ... وعن سبِّ ذي القُربى خلائقُ أربعُ

حياءٌ وإسلامٌ ولُطفٌ وأنَّني ... كريمٌ ومِثلي قد يَضُرُّ وينفعُ

فإن كان الترفُّع عن القُبح من شِيَم الكبار من الناس، فكيف يغفل بعضنا عن قول الله تعالى: {لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ} [النساء: ١٤٨]، علمًا بأن بعض الناس يظن أن الآية تبيح للمظلوم أن يشتم ويقبح القول، وهذا فهم خاطئ.

فحين سُئل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- عن هذه الآية، قال: «إلا من ظُلم» أي: له أن يشتكي على من ظلمه، وله أن يرفع أمره إلى القضاء، ويطلب حقه بالطرق المشروعة، لكن ليس له أن يشتم أو يكون فاحشًا في القول.

ما ينتج عن تجنب وعلاج الظاهرة

  • مجتمع أكثر تحضرًا: التخلي عن الفحش يؤدي إلى مجتمع يتصف أفراده بالاحترام المتبادل.
  • صورة إيجابية للدين: يعود الدين إلى صورته الحقيقية كدين للأخلاق والفضيلة، مما يجذب الناس إليه.
  • تنمية الوازع الديني: عندما يلتزم الأفراد بالآداب الشرعية، ينمو لديهم الوازع الديني والأخلاقي.
  • بناء جيل واعٍ: تربية الأجيال القادمة على احترام الآخرين وعدم استخدام الألفاظ البذيئة يُنتج أفرادًا أكثر نضجًا وقدرة على التعبير عن آرائهم بطرق بناءة ومحترمة.

موضوعات ذات صلة

تعني تبرير أو قبول استخدام القوة أو الإيذاء كوسيلة لحل النزاعات.

التحرش بجميع أنواعه - اللفظي والجسدي والإلكتروني - ظاهرة اجتماعية مقلقة تتطلب مواجهة شاملة.

احترام إشارات المرور من أهم القيم التي اهتمت بها الشريعة الإسلامية.