عبد الرحمن الخازن هو عالم طبيعة وفلك ومهندس، برع في علوم الحركة والميكانيكا، وقد ابتكر جهازًا لمعرفة الثقل النوعيّ للسوائل والمعادن.
عبد الرحمن الخازن هو عالم طبيعة وفلك ومهندس، برع في علوم الحركة والميكانيكا، وقد ابتكر جهازًا لمعرفة الثقل النوعيّ للسوائل والمعادن.
عبد الرحمن الخازن (؟ - ٥٥٠ھ/؟ - ١١٥٥م):
عبد الرحمن المنصور، أبو الفتح الخازني ويعرف بالخازن، عالم طبيعة وفلك، ومهندس برع في علوم الحركة (الإيدروستاتيكا - توازن السوائل)، أبدع الخازني في بحوثه في علم الميكانيكا، وقد وقع الخلط عند علماء الغرب بينه وبين محمد بن الحسن الخازن، ومحمد بن الحسن بن الهيثم، بسبب رسم الأسماء الثلاثة باللغات الغربية، وقد وقع في هذا الخطأ بعض الباحثين العرب بسبب المستشرق الأمريكي داربر الذي رجع نسبة إبداعات الخازن وإنجازاته إلى ابن الهيثم.
ولد عبد الرحمن الخازني بمدينة مرو، وكان رقيقًا عند علي المروزي خازن مكتبة مدينة مرو العامة وأمينها، ولذلك لقب عبد الرحمن المنصور بالخازني؛ لأنه كان يعمل صبيًّا معه في مكتبة مرو، وأحب الخازني القراءة والعلم في هذه المكتبة، ولذلك شجعه مولاه على الدرس والبحث ومتابعة العلوم في المكتبة، وفي مجالس شيوخ مرو العلماء.
وقد اهتمّ علماء الغرب بدراسة أبحاث الخازني وإبداعاته وترجمة مؤلفاته ونشرها بلغات الغرب، وفي طليعتهم المستشرق الألمانيّ فيدمان، الذي عاش في القرنين الميلاديين التاسع عشر والعشرين، وهو من أبرز الباحثين في تاريخ العلوم العربية والإسلامية، وقد ترجم فيدمان بعض أبحاث الخازني ونشرها بالألمانية مع تعليقات مهمة عليها برزت بشكل خاصّ في علمي الطبيعة والحركة.
كما اهتمّ العالم المصريّ مصطفى نظيف ببحوث الخازني في علم الحركة، وهي البحوث التي تدرس الآن في مدارس العلم وجامعاته، وبخاصه ما يتعلق منها بنظرية الميل والاندفاع والانحدار وأثرها في الحركة.
من إبداعات الخازن: ابتكاره جهازًا لمعرفة الثقل النوعي لبعض أنواع السوائل، ووضعه نسبًا لها، ولم يتجاوز الخطأ فيها سوى ٦% من الجرام الواحد في كل ألفين ومائتي جرام، فأرقام الخازن لزيت الزيتون هى٩٢، ولحليب البقر ١,١١٠ % ولدم الإنسان ٠٣٣,١ % ولماء البحر ١,٤١% وللماء العذب البارد ١,٠٠ % وللماء الحار ٠,٩٥٨ % وللماء في درجة الصفره٠,٩٦ % وأرقامها الحديثة هي على التوالي ٩١% و١,٠٤- ١,٤٢% و١,٠٤٥١,٠٧٥% و١,٠٢٧% و٠,٩٥٩٧ % و٠,٩٩٩٩ %.
كما أبدع الخازن جهازًا لمعرفة الثقل النوعي لبعض المعادن والأحجار الكريمة، ووضع به نسبًا لها، وهي نسب تتقارب في جدولها المقارن مع النسب الحديثة، وتكاد هذه النسب تتساوى بينهما بالرغم من الفرق الشاسع بين ميزان الخازن البسيط والموازين المتطورة الدقيقة الحديثة.
وقد أوضح الخازن طريقة العمل بجهازه في كتابه الفريد: ميزان الحكمة، متحدثًا عن الماء المزاح وحجم المادة ووزنها، وتوصل بهذا الجهاز البسيط إلى معرفة الوزن النوعي لعدد من المواد كالتالي: للذهب ١٩,٠٥% وللزئبق ١٣,٥٩% وللنحاس ٨,٨٥% وللحديد ٧,٧٤%وللقصدير ٧,١٥% وللرصاص ١١,٢٩% وهذه القيم التقريبية في القیم الحدیثة هي على التوالي: ۲۹ ,۱۹ % و٥۹, ۱۳% و /٨,٨٥% و٧,٧٩% / و٧,٢٩% و١١,٣٥%.
كذلك أبدع الخازن ميزانًا لوزن الأجسام في الماء والهواء له خمس كفات، تتحرك إحداهما على ذراع مدرج.
وقد سبق الخازن العالم الرياضي الفيلسوف باسكال، والعالم الفيزيائي توريشيللي، والعالم الكيميائي بويل، بالإشارة إلى مادة الهواء ووزنه، وإلى أن له قوة رافعة كالسوائل، وإلى أن الجسم المغمور في الماء ينقص وزنه الحقيقي، وإلى أن مقدار ما ينقص من الوزن في الهواء يتوقف على كثافة الهواء.
كما بحث الخازن في الكثافة العظمى للماء عندما يكون قريبًا من مركز الأرض، ويذكر جون دالتن عالم الكيمياء أن الخازن قد استخدم جهازًا كالإيرومتر لقياس الكثافات.
ويعد الخازن من العلماء الأوائل الذين مهدوا لاختراع البارومتر أي ميزان الضغط، حين أظهر أن قاعدة أرشميدس لا تسري على السوائل فقط، وإنما تسري على الغازات والأجسام الموجودة في الهواء أيضًا، وأبدع الخازن في بحث المقدار الذي يغمر من الأجسام الطافية في السوائل.
ولقد مهدت أبحاث الخازن إلى ابتكار مفرغات الهواء والمضخات، ولقد درس الخازن مقاومة السوائل للحركة حين قال: "إذا تحرك جسم ثقيل في أجسام رطبة سائلة، فإن حركته فيها تكون بحسب رطوبتها، فتكون حركته في الجسم الأكثر رطوبة وسيولة أسرع".
كذلك قال الخازن بأن هناك قوة جاذبة على جميع جزئيات الجسم، وأن هذه القوة هي التي تبين صفة الأجسام، وقد ثبت حديثًا أن لهذه النظرية أهمية قصوى في عمليات التحليل الكيميائي.
أبدع الخازن معادلة سهلة تؤدى إلى معرفة الوزن المطلق لجسم مكون من مادتين بسیطتین وهما: س=أ (۱- ك-۱-ب ا) -(۱-ب۲-اب ا).
وتعبر (س) عن الوزن المطلق المطلوب، و(أ) عن الوزن المطلق للجسم المركب، و(ك) عن الثقل النوعي للجسم المركب، و(ب ا) عن كثافة المادة الأولى، و(ب ٢) عن كثافة المادة الثانية.
وأهم كتاب للخازن في الطبيعة هو كتابه: ميزان الحكمة، وقد أتم تأليفه في عام ٥١٦هـ، ١١٢٢م، وظل هذا الكتاب مجهولًا إلى أن عثر عليه القنصل الروسي كانيكوف في مدينة تبريز بإيران في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وتوالت الأبحاث على هذا الكتاب منذ ذلك الحين في المجلات الغربية مع نشرها لمقتطفات منه، وعجب المستشرق سارتون في كتابه: المدخل إلى تاريخ العلوم، من إنجاز الخازن لمثل هذا الكتاب في عام ١١٢٢م، وبحثه في علم الحركة، والميكانيك، ومراكز الثقل، والتثاقل، والوزن النوعي، وتوازن السوائل والفيزياء.
ويقع كتاب الحكمة في مقدمة وثمانية مقالات، والمقدمة في الموازين وفوائدها وصورها، والمقالات في المقدمات الهندسية والطبيعية التي يُبنى عليها الميزان الجامع، وبيان الوزن واختلاف أسبابه، والنسب بين الفلزات والجواهر، وذكر موازين الماء التي ذكرها الحكماء المتقدمون والمتأخرون وأشكالها والعمل بها، وصنعة ميزان الحكمة وتركيبه وامتحانه واتحاد الصنجات المخصوصة، ثم كيفية العمل بها، والتمييز بين الفلزات المختلفة بالمنقلتين، وميزان الصرف وتقويمه على كل نسبة مفروضة، ووزن الدراهم والدنانير بصنجات أختها وميزان الساعات.
وللخازن في الفلك كتب، هي: الآلات المخروطية، والآلات العجيبة الرصدية، وفي الفجر والشفق، وله زيج عنوانه: الزيج السنجري، أو السنجاري السلطاني، نسبة للسلطان سنجر السلجوقي ابن ملكشاه سلطان خراسان في زمن الخليفة المسترشد بالله، ویشتمل هذا الزيج أو الجداول الفلكية على أرصاد دقيقة جدًّا، وله: جامع التواريخ، والتفهيم.
عبد الرحمن الخازن هو عالم طبيعة وفلك ومهندس، برع في علوم الحركة والميكانيكا، وقد ابتكر جهازًا لمعرفة الثقل النوعي للسوائل والمعادن، ووضع نسبًا للثقل النوعي لبعض المواد، كما أبدع معادلة سهلة لمعرفة الوزن المطلق لجسم مكوّن من مادتين بسيطتين، من مؤلفاته: ميزان الحكمة - الآلات المخروطية - في الفجر والشفق، وله عدة أبحاث مؤثرة في علم الحركة والميكانيكا على العلماء اللاحقين، ومهّدت أبحاثه لاختراع البارومتر ومفرغات الهواء والمضخات.