Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من إبداعات المسلمين في علم البصريات: ابن الهيثم

الكاتب

سليمان فياض

من إبداعات المسلمين في علم البصريات: ابن الهيثم

ابن الهيثم عالم بارز، قدم إسهامات كبيرة في علم البصريات والفيزياء والفلك، يُعتبر مؤسس علم البصريات الحديث، وإليه يرجع الفضل في تطوير نظريات هامة حول الإبصار والضوء، كما اكتشف قانون الانعكاس الضوئي، وشرح كيفية عمل العين البشرية، والرؤية.

التعريف بابن الهيثم

اسمه محمد بن الحسن بن الحسن بن الهيثم أبو على البصري، نسبة إلى مدينة البصرة، عالم موسوعي نبغ في علوم البصريات والطبيعة والهندسة وعلم العدد، كما نبغ فى علم الفلك، وفى الفلسفة، والمنطق، والموسيقى، وأتقن الطب، وصنف فيه لكنه لم يمارسه.

ولد ابن الهيثم بمدينة البصرة، وتوفى بمدينة القاهرة عن عمر بلغ تسعًا وسبعين سنة، وتعلم ابن الهيثم بمدينة البصرة، واشتغل فترة بديوان إمارتها، ثم بديوان مدينة حمص بالشام، وشغف بالترحال طلبًا للعلم، فزار مدائن العراق وفارس والشام.

وسمع الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أن ابن الهيثم قال - وكان آنذاك بالشام -: "لو كنت بمصر لعملت لنيلها سدًا يجعله يروى أرض مصر أيام نقص الفيضان، مثل أيام فيضانه سواء بسواء ويجعله لا يغير مجراه"، ودعا الحاكم إليه في مصر ابن الهيثم لينفذ فكرته للنيل، فشد ابن الهيثم رحاله إلى مصر، واستقبله الحاكم بنفسه خارج القاهرة إجلالًا له وتقديرًا لعلمه، لكن ابن الهيثم حين وصل إلى منطقة الجنادل جنوبي مصر وعاين المكان، اكتشف استحالة تنفيذ فكرته في زمانه بوسائل عصره. فرجع إلى القاهرة معترفًا بفشله في تنفيذ فكرته بإقامة سد على النيل يختزن المياه من أيام الفيضان، لتروي أرض مصر في أيام التحاريق، وغضب الحاكم بأمر الله لعجز ابن الهيثم عن تنفيذ فكرته وإنقاذ أهل مصر من المجاعات في سنوات التحاريق، لكنه برغم غضبه على ابن الهيثم سمح له بالبقاء في مصر ليكون بها عالمًا من علمائها، واستقر ابن الهيثم بمصر إلى آخر عمره، فأنجز وهو بها مؤلفات عديدة في العلوم التي نبغ فيها، وبعد ثمانية قرون تحققت فكرة ابن الهيثم لنيل مصر، وبنت مصر سدها العالي على النيل في جنوب مصر في المنطقة نفسها التي كان ابن الهيثم قد رشحها لبناء سد بها يختزن وراه المياه.

وفى الغرب عرف العالم المسلم الحسن بن الهيثم باسم: الخازن، وهو اللفظ اللاتيني المحرف لاسم الحسن. وحدث خلط بينه وبين الخازن صاحب كتاب: ميزان الحكمة.

وقد احتل ابن الهيثم مكانة رفيعة في الغرب الأوروبي في العصور الوسطى، وفى عصر النهضة الأوروبية الحديثة، بإبداعاته وإنجازاته العلمية.

إنجازاته العلمية

ومن هذه الإنجازات والإبداعات:

المسألة التي يعرفها علماء الطبيعة باسم: مسألة ابن الهيثم، وكان لهذه المسألة أثرها في تطور علم الضوء وعلم الهندسة معًا وعلاقتهما ببعضهما البعض، وقد جمع ابن الهيثم في مسألته هذه بين الرياضيات والفيزياء، وكان لهذا الجمع آثره على التقدم العلمي الحديث، وتدور هذه المسألة حول كيفية تعيين نقطتين أمام سطح عاكس، بحيث يكون الشعاع الواصل من إحدى النقطتين إلى السطح العاكس بمثابة شعاع ساقط، والواصل إلى الأخرى بمثابة شعاع منعكس.

وقد نجح ابن الهيثم وهو بمصر في تطوير علم البصريات بشكل جذري، حيث برهن رياضيًا وهندسيًا على أن العين تبصر وترى بواسطة انعكاس الإشعاعات من الأشياء المبصرة على العين، وليس بواسطة شعاع ينبثق من العين إلى الأشياء. 

كذلك برهن ابن الهيثم رياضيًا وهندسيًا على كيفية النظر بالعينين معًا إلى الأشياء في آن واحد دون أن يحدث ازدواج في الرؤية برؤية الشيء شيئين، وعلل ابن الهيثم ذلك بأن صورتي الشيء المرئي تتطابقان على شبكية العينين، وقد وضع ابن الهيثم بهذه البرهنة وذلك التعليل: الأساس الأول لما يعرف الآن باسم الاستريسكوب.

وكان ابن الهيثم أول من درس العين دراسة علمية، وعرف أجزائها وأقسامها وتشريحها ورسمها.

وأول من أطلق على أجزاء العين أسماء أخذها الغرب بنطقها أو ترجمها إلى لغاته، ومن هذه الأسماء: القرنية  والشبكية، والسائل الزجاجي والسائل المائي.

ومن هذه الإنجازات: أنه أول من أجرى تجارب بواسطة آلة الثُّقب، أو البيت المظلم، أو الخزانة المظلمة، واكتشف منها أن صورة الشيء تظهر مقلوبة داخل هذه الخزانة، فمهد بهذا الطريق إلى ابتكار آلة التصوير، وبهذه الفكرة وتلك التجارب سبق ابن الهيثم العالمين الإيطاليين: ليوناردو دوفنشى، ودلا بورتا، بخمسة قرون.

ووضع ابن الهيثم ولأول مرة قوانين الانعكاس والانعطاف في علم الضوء، وعلل لانكسار الضوء في مساره، وهو الانكسار الذى يحدث عن طريق وسائط، كالماء والزجاج والهواء، فسبق ابن الهيثم بما قاله العالم الإنجليزي نيوتن.

كذلك وضع ابن الهيثم قانون التصادم أو الارتداد، وهو القانون الذى كان له أثر ميكانيكي رائع في تقدم علم الهندسة الميكانيكية في أوروبا في العصر الحديث، وقد سبق ابن الهيثم بذلك أيضًا العالم الإنجليزي نيوتن.

وفى علم الفلك: ابتكر ابن الهيثم طريقة لاستخراج ارتفاع نجم القطب، ولا تزال هذه الطريقة تستعمل إلى الآن ولكن بواسطة الأجهزة الحديثة، وبواسطة هذه الطريقة نفسها توصل ابن الهيثم إلى حسابات وأرصاد فلكية تكاد تخلو من الأخطاء وتتطابق مع الحسابات الفلكية الحديثة.

وأبدع ابن الهيثم آلات رصد فلكية، مثل: آلة ذات الحلق، كما حسب ارتفاع الغلاف الجوي وقدره بدقة بالغة في خمسة عشر كيلو مترًا.

كذلك تحدث ابن الهيثم وبشكل علمي منظم لم يسبقه إليه أحد عن ظاهرتي الكسوف والخسوف، وتوصل إلى أن القمر يستمد نوره من ضوء الشمس ولا يضئ بذاته، وبهذا الاكتشاف توصل ابن الهيثم إلى ظاهرة التظليل، وكتب عن طبيعتها، فنفى بذلك الخرافة التي كانت سائدة في الشرق والغرب والتي كانت تقول: إن الغول هو الذى يبتلع القمر.

وهناك من يقول من الباحثين الغربيين بأن بعض أبحاث ابن الهيثم في الضوء قد أوحت إلى بعض الفنانين في أوربا بفكرة البعد الثالث في الرسم.

وهناك من يقول أيضًا بأن بعض أبحاث ابن الهيثم في الفيزياء تدل على أنه قد أدرك مادة الذرة، وهو قول لا يزال موضع بحث في عصرنا.

ولقد وضع ابن الهيثم بأبحاثه ودراساته ومقدماته لتلك الأبحاث والدراسات أسس البحث العلمي وقواعده، وطبقها واتبعها في كل أبحاثه وتجاربه ونظرياته. 

وبهذه الأسس في البحث العلمي؛ يكون ابن الهيثم قد سبق العالم روجر بيكون في وضع قواعد منهج البحث العلمي الحديث بعدة قرون.

وفى رأى ابن الهيثم أن جميع الأمور والعلوم الدنيوية والدينية هي نتائج العلوم الفلسفية.

مؤلفاته

ولابن الهيثم مؤلفات في الطبيعة، هي: كتاب المناظر، وهو‏ أهم كتب ابن الهيثم وأروعها وقد جعله في سبع مقالات، الأولى: في كيفية الأبصار بالجملة، والثانية: في المعاني التي يدركها البصر ويحللها وكيفية إبصارها، والثالثة: في أغلاط البصر فيما يدركه على استقامة وعللها، والرابعة: في كيفية إدراك البصر بالانعكاس عن الأجسام الصقيلة، والخامسة: في مواضيع الخيالات وهى الصور التي ترى في الأجسام الصقيلة، والسادسة: في أغلاط البصر وما يدركه البصر بالانعكاس وعللها، والسابعة: في كيفية إدراك البصر بالانعطاف من وراء الأجسام المشفة المخالفة الشفيف لشييف الهواء. 

وقد تُرجم هذا الكتاب إلى اللاتينية، ثم إلى الإيطالية في القرن الثامن الهجري - الرابع عشر الميلادي -، وقد بقى النقل اللاتيني معتمدًا في أوروبا حتى أيام (كبلر)، وكان منهلًا لكبار العلماء، أمثال: ديوفنشى، و: کبلر، و: جوفانى، و: لابورتا، و: غيوم بوسان، و: بايكون، و: ديتريش الفرابيرغى. 

وله: مقالة في المرايا المحرقة، و: مقالة في الكرة المحرقة. 

وله في الرياضيات: رسالة في بركار الدوائر العظام، و: مقالة في الحساب الهندي، و: الجامع في أصول الحساب، وقد استخرج ابن الهيثم أصوله لجميع أنواع الحساب من أوضاع إقليدس. 

وله: المختصر في علم الهندسة، و: كتاب يحتوى على شرح كاف عن علم الهندسة وأصولها، و: رسالة في الفوائد والمستبطات من شرح المصادرات، و: رسالة في قسمة المقدارين المختلفين، و: فى الشكل الأول من المقالة العاشرة من كتاب إقليدس، و: في مساحة الجسم المكافئ، و: مقالة في تربيع الدائرة، و: مقالة في الأشكال الهلالية، و: خواص المثلث من جهة العمود، و: القول المعروف بالغريب في حساب المعاملات، و: المعاملات في الحساب، و: فصل في أصول المساحة وذكرها بالبراهين، و: قول في مساحة الكرة، و: مقالة في أن الكرة أوسع الأشكال المجسمة التي أحطاتها متساوية وأن الدائرة أوسع الأشكال المسطحة التي أحطاتها متساوية، و: مقالة في عمل المسبع في الدائرة، و: قول في سمت القبلة بالحساب، و: مسالة هندسية، و: كتاب في المداخل إلى الأمور الهندسية، و: كتاب في حساب المعاملات، و: كتاب في المساحة على جهة الأصول، و: كتاب في تحليل المسائل الهندسية، و: كتاب يشتمل على تحليل المسائل الهندسية والعددية، و: كتاب جامع للأصول الهندسية والعددية من كتابي إقليدس وأبولينوس، و: مقالة في إجاراءات الحفور والأبنية بجميع الأشكال الهندسية، و: مقالة في انتزاع البرهان على أن القطع الزائد والخطين اللذين لا يلقيانه يقتربان أبدًا ولا يلتقيان، و: أجوبة على سبع مسائل سئل عنها في بغداد وإجاباتها، و: مقالة في استخراج ما بين بلدين في البعد بجهة الأمور الهندسية، و: مقالة فى أصول المسائل العددية الصم وتحليلها، و: مقالة فى تمام كتاب المخروطات لأبولونيوس، و: مقالة فى قسمة الخط الذى استعمله أرشميدس فى المقالة الثانية من كتابه فى الكرة والاسطوانة، و: رسالة فى برهان الشكل الذى قدمه أرشميدس في قسمة الزاوية ثلاثة أقسام ولم يبرهن عليه، و: مقالة فى معرفة الأشخاص القائمة وأعمدة الجبال وارتفاع الغيوم، و: مقالة فى التحليل والتركيب، و: قول فى قسمة الخط الذى استعمله أرشميدس فى الكرة والاسطوانة، و: قول فى مسألة عددية مجسمة، و: مقالة فى مساحة الجسم المكافئ. 

وله فى الفلك: مقالة فى استخراج ارتفاع القطب على جهة التحقيق، و: رسالة فى استخراج خط نصف النهار بظل وحي، و: مقالة فى استخراج ارتفاع القطب، و: مقالة فى مسائل التلاقي، و: رسالة فى الشعاع، و: رسالة فى حل الشكوك حول الالتفاف، و: كتاب فى آلة الظل، - وقد لخصه من كتاب إبراهيم بن سنان -.

و: كتاب فى صورة الكسوف، و: حركات القمر، و: جواب سؤال عن المجرة هل هي فى الهواء أو فى جسم السماء، و: قول فى اختلاف منظر القمر، و: مقالة فى كيفية الإظلال، و: تسهيل الأعمال النجومية، و: مقالة فى الشكوك على بطليموس، و: حل شكوك فى كتاب المجسطى يشكك فى بعضها بعض العلماء، و: المسائل والأجوبة، و: قول فى خطوط الساعات، و: فى الهالة وقوس قزح، و: رسالة فى أن ما يرى من السماء هو أكثر من نصفها، و: مقالة فى هيئة حركات كل واحد من الكواكب السبعة.

و: مقالة فى المعلومات، و: مقالة فيما يعرض فى الاختلاف فى ارتفاع الكوكب، و: ثمرات الحكمة، و: مقالة فى مائية الأثر الذي على وجه القمر، و: مقالة فيما يرد من الاختلاف فى ارتفاع الكواكب، و: مقالة فى كيفية الرصد، و: مقالة فى التنبيه على مواضع الغلط فى كيفية الرصد، و: قول فى المكان، و: قول فى هيئة العالم، و: مقالة فى ضوء القمر، و: مسالة فى اختلاف منظر القمر، و: مقالة مستقصاة فى الأشكال الهلالية. 

وله في علم الحيل: مقالة فى البنكام، و: مقالة فى خطوط الساعات، و: الرخامات الأفقية. 

وقد ذكر ابن الهيثم أن له كتابًا فى تقويم الصناعة الطبية أعده من حصاد كتب جالينوس الثلاثين فى الطب. 

وقد شرح وحلل کتاب إقليدس (الأصول) فى أکثر من كتاب، وعلق على کتاب: المخروطات لأبولونيوس، و: المجسطى لبطليموس.

الخلاصة

يُعد ابن الهيثم رائدًا في البصريات الحديثة، حيث برهن على رؤية العين للأشياء بانعكاس الضوء، ووضع أساس الاستريوسكوب، وابتكر فكرة الكاميرا المظلمة، كما أسهم في الفلك بحساب ارتفاع القطب والغلاف الجوي بدقة، وفي الرياضيات والهندسة، واضعًا بذلك قواعد المنهج العلمي التي سبقت عصره.