تولى في الفترة من ١٩٩٦م إلى ٢٠٠٨ م
عالم ثقة ، معروف بجرأته ، لا يخاف فى الحق لومة لائم ، مهموم بقضايا الأمة ، قيضه الله للدفاع عن الفكر الوسطي من خلال مجلة منبر الإسلام في أحلك فترات المواجهة الفكرية مع جماعات التشدد والتطرف ، إنه العالم الفذ الدكتور عبد الصبور مرزوق أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
النشأة والمولد:
ولد الدكتور عبد الصبور عبد المؤمن مرزوق في قرية "بَي العرب" مركز الباجور بمحافظة المنوفية سنة ١٩٢٥، وتلقى تعليمه الأول في كتاب القرية حفظ القرآن الكريم وهو فى السابعة من عمره فكان نابغة منذ صغره ثم التحق بالأزهر ونال الشهادة الثانوية الأزهرية في عام (١٩٤٤).
الشهادات العلمية:
التحق بكلية دار العلوم وحصل على الليسانس بدرجة امتياز (١٩٤٨) فكان أزهرية الهوية درعمي المذاق ، وواصل دراسته العليا في قسم الأدب حتى حصل على درجة الماجستير في الأدب الحديث بدرجة امتياز، وكان موضوع رسالته "الخطابة السياسية في مصر منذ الاحتلال البريطاني إلى إعلان الحماية" (١٩٥٥)، ثم حصل (١٩٦٦) على درجة الدكتوراه بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وكان موضوع رسالته "أدب ثورة ١٩١٩ في مصر" ، فكان علامة فارقة في تاريخ كلية دار العلوم.
أعماله وجهوده الدعوية:
رشح الدكتور عبد الصبور مرزوق معيدا في كلية دار العلوم بسبب تفوقه ولكن حالت ظروف اضطرارية بينه وبين هذا الترشح ، فالتحق بمعهد التربية العالي، لكنه لم يرق له نظام الدراسة في المعهد، فعمل بالتدريس في مدرسة المنيرة الابتدائية، ثم في معاهد المعلمين بالقاهرة وشبين الكوم.
وفي بداية عهد ١٩٥٢، انتُدب عبد الصبور مرزوق للعمل في مجلة "بناء الوطن"، وهي إحدى المجلات الدعائية لثورة ١٩٥٢. ثم عمل محررا بدار الهلال قرابة عامين، كما عمل مديرا للمركز الثقافي الإسلامي بالصومال من ١٩٥٦ إلى ١٩٥٩ ، وبعد أن توّج الدكتور عبد الصبور مرزوق كفاحه العلمي بالدكتوراه، عمل أستاذا للأدب الحديث وأدب الدعوة في فرع جامعة الملك عبد العزيز (جامعة أم القرى حاليا) بين عامي ١٩٧٠ و١٩٧٦ثم اختير مديرا عاما، فمساعدا للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وبقي في هذا المنصب حتى عام ١٩٨١، وأتاحت له فترة عمله بالرابطة زيارة معظم البلدان الإسلامية، والتعرف على مشكلاتها وأحوالها، وكونت لديه رؤية عن قرب لأحوال العالم الإسلامي ، فنال مزية حسن إدراك الواقع والتعرف على قضايا الأمة فكانت كتابته تجسد حال العالم الذي يسعف الأمة بالحلول في الكثير من مشاكلها وهمومها
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ( نقطة فارقة ):
رأس الدكتور عبد الصبور مرزوق لجنة السنّة النبوية في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ثم تولى منصب الأمين العام للمجلس في عام ١٩٩٦، وظل يتولى هذا المنصب حتى وفاته، باستثناء فترة قصيرة من الزمن خلفه فيها الدكتور محمد إبراهيم الفيومي، ثم عاد هو فتولى المنصب حتى وفاته ، كان يحضر اجتماعات لجانه العلمية ويحرص على تقديم آراء وملاحظات قيمة ممتزجة بتواضعه الجم ، وفى مؤتمرات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية كان نجما لامعًا ، ومظهرًا فاخرًا ، وكانت كلمته القصيرة المركزة هى محور المناقشات والمداخلات ،فكان يتمتع بعقل واع وفكر ثاقب ، ويمتلك قلما جادا ولسانا شجاعا ، ومن كان بهذا الزخم العلمي الفريد جديرًا بأن يسعى إليه ويطلب العلم بين يديه .
منهجه العلمي:
جمع الله بين يديه الأزهرية والدرعمية ، فامتلك ناصية اللغة ، وانطلق بها في بحر لجي مليئا بالصعاب والمدلهمات ،فكانت له افتتاحية ضافية مع مطلع كل شهر عربى ، يتناول فيها ما يستجد من القضايا الإسلامية بحماس المدافع عن دينه فى بيان أدبى ناصع وأسلوب علمي رائق ومنهج قويم معتدل ، سخر هذا القلم ليكون في الصفوف الأولى لمواجهة موجة إرهابية عاتية ترفع شعار تغيير المنكر بالقوة ، وكان طبيعيا أن يتصدى علماء الدين لهذه الفتنة ، فأصدر الدكتور مرزوق كتابه ” منهجية التغيير الاجتماعي في القرآن الكريم ” عام ١٩٩٨ ، ليقدم السبيل الأمثل للتغيير طبقا للمنهج القرآني ، ويعالج قضايا التغيير برؤية وسطية متزنة ، وبفهم صحيح لقاعدة ” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " ، ليقدم للامة انموذجا لعالم نحرير وأسد جسور يقوم بإضفاء نيران الفكر المتطرف
مؤلفاته:
"الموسوعة القرآنية " الصادرة فى ستة مجلدات بالاشتراك مع آخرين.
كتاب الغزو الفكري: أهدافه وأساليبه.
السيرة النبوية في القرآن الكريم .
أضواء على الصومال .
أدب الدعوة فى عصر النبوة .
الإسلام والقرآن.
وفاته:
توفى في يناير عام ٢٠٠٨ عن عمر ٨٢ عاما ، جعل الله ما قدم لخدمة الإسلام والمسلمين في موازين حسناته.