Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للمحيطات

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للمحيطات

لو نظرت إلى كوكب الأرض من نافذة الطائرة لقلت إنها كوكب الماء، لا الأرض، وذلك لكثرة واتساع المسطحات المائية التي تغطي حوالي (٧١%) من مساحة الأرض، حيث تبلغ مساحتها حوالي (٣٦١) مليون كيلومتر مربع، وتبلغ نسبة اليابسة حوالي (٢٩%) حيث تبلغ مساحتها حوالي (١٤٩) مليون كيلومتر مربع وتمثل مياه المحيطات والبحار النسبة العظمى من المياه، حيث تشكل وحدها نحو (٩٦.٥%) إلى (٩٧%) من إجمالي الغلاف المائي للأرض.

المحيطات بين الواقع والمأمول

يغمر المحيط أكثر من ٧٠% من مساحة كوكب الأرض، ولا يقتصر دوره على كونه مسطحًا مائيًا شاسعًا، بل هو القلب النابض الذي يضخ مقومات الوجود في أوصال كوكبنا، فطوال عقود، نظر الكثيرون إلى المحيطات بوصفها فضاءً بعيدًا أو مجرد خزان لا ينضب من الموارد، إلا أن الحقيقة تؤكد أن المحيط حاضر في كل تفصيل من تفاصيل حياتنا اليومية، وانطلاقًا من دعوة عام ٢٠٢٦ لـ «إعادة التخيّل»، بات لزامًا علينا الانتقال من دور المستهلكين إلى دور الأمناء والحراس لضمان استمرار هذه المنظومة البيئية العظيمة.

وبعد مفاوضات استغرقت قرابة عقدين، دخل اتفاق أممي جديد حيز التنفيذ في ٢٠٢٦، مسجلًا أحد أبرز المنجزات الحديثة في تنظيم الشؤون البحرية دوليًّا، ويُراد من الاتفاق صون التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية، بقواعد جديدة تنظم الموارد البحرية والمناطق المحمية وتقييمات الأثر البيئي، ويندرج هذا الاتفاق في سياق جهود تنظيمية عديدة تقودها الأمم المتحدة لصون محيطاتنا. [منظمة الأمم المتحدة – اليوم العالمي للمحيطات].

أهمية المحيطات للبيئة والإنسان

تمثل المحيطات صمام الأمان الأول لاستقرار الحياة على كوكب الأرض، وتبرز أهميتها في محاور لا يمكن الاستغناء عنها، ومنها:

تنظيم المناخ العالمي: تمتص المحيطات أكثر من ٩٠% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الاحتباس الحراري، ونحو ٣٠% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مما يجعلها المصدة الأساسية التي تحمي الأرض من تقلبات مناخية كارثية.

إنتاج الأكسجين: يهب المحيط العالم ما لا يقل عن نصف الأكسجين الذي نتنفسه، وذلك بفضل العوالق النباتية التي تقوم بعملية البناء الضوئي على سطح الماء.

الأمن الغذائي والاقتصادي: تُعد المحيطات المصدر الرئيس للبروتين لأكثر من مليار إنسان حول العالم، كما تمثل ركيزة صلبة للاقتصاد العالمي؛ إذ يُتوقع أن تؤمّن الأنشطة المرتبطة بها سُبَل العيش لنحو ٤٠ مليون شخص بحلول عام ٢٠٣٠.

عوالم خفية: الأهمية البالغة للكائنات البحرية

لا تقتصر حيوية المحيط على مياهه، بل تمتد إلى التنوع البيولوجي الهائل الذي يحتضنه، والذي يُعد الأكبر على سطح الأرض، ومن ذلك:

الشعاب المرجانية: رغم أنها تغطي أقل من (١%) من قاع المحيط، إلا أنها تؤوي نحو (٢٥%) من إجمالي الكائنات البحرية، هي بمثابة حضانات وملاذات آمنة لآلاف الأنواع، وتلعب دورًا حاسمًا في حماية السواحل من التآكل والعواصف.

التوازن في السلسلة الغذائية: كل كائن بحري، بدءًا من البكتيريا الدقيقة وصولًا إلى الحيتان الضخمة، يؤدي دورًا لا غنى عنه في الحفاظ على توازن النظام البيئي، فاستنزاف أسماك القرش أو الحيتان، على سبيل المثال، يؤدي إلى تكاثر مفرط لأنواع أخرى، مما يخل بتوازن السلسلة الغذائية ويضر بالشعاب المرجانية والغطاء النباتي البحري.

المساهمة في المجال العلاجي: تعتبر المحيطات من الموارد الطبية حيث تُسهم العديد من الكائنات البحرية في تطوير أدوية حيوية، بما في ذلك مضادات حيوية وعلاجات للأمراض المستعصية، مما يجعل الحفاظ عليها حفاظًا على مستقبل الطب البشري.

منهج الإسلام في المحافظة على الموارد المائية

ساهمت النصوص الشرعية الإسلامية في المحافظة على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الماء، وجعلته أساس الحياة لكل المخلوقات، فمن القواعد العامة التي حددتها هذه النصوص ما يلي:

الماء أساس الحياة: أعلن الخالق -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم هذه الحقيقة العلمية بوضوح في قوله -تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، مما يضفي على الموارد المائية طابعًا من القدسية يوجب احترامها وحمايتها.

المحيطات نعمة مُسخَّرة: ينظر الإسلام إلى البحر بوصفه نعمة عظيمة سخرها الخالق لخدمة الإنسان، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، هذا التسخير ليس دعوة للاستغلال المدمر، بل هو نعمة تستوجب الشكر المتمثل في حسن الاستخدام.

النهي عن الإسراف والإفساد: يضع الإسلام قاعدة ذهبية في التعامل مع البيئة تتمثل في النهي القاطع عن الإسراف والإفساد، فالإنسان في الرؤية الإسلامية هو «خليفة» في الأرض، ومهمته الأساسية هي إعمارها، لا تدميرها، وتلويث المحيطات أو استنزاف ثرواتها يدخل ضمن «الإفساد في الأرض»، وهو ما يتعارض مع مفهوم الأمانة التي حَملها الإنسان.

حماية الإسلام للمسطحات المائية وتنميتها

ضمن الإسلام من خلال تشريعاته حماية الموارد المائية، وقد جاء ذلك في ثلاثة عناصر أساسية، وهي:

النهي عن تلويث المسطحات المائية: حرص الإسلام أشد الحرص على نقاء المياه، وسدّ كل الذرائع التي تؤدي إلى تلوثها، فقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تلويث المسطحات المائية بأي شكل، فقال: «لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في المَاءِ الدَّائِمِ الَّذي لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» وإذا كان هذا النهي منصبًا على التلويث الفردي البسيط، فإنه ينسحب بقوة أكبر وأشد على الملوثات الصناعية، والنفايات البلاستيكية، والانسكابات النفطية التي تدمر البيئة البحرية في عصرنا الحاضر.

ترشيد الاستهلاك حتى في أوقات الوفرة: دعانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عدم الاستنزاف لثرواتنا الطبيعية، حتى وإن كان المورد المائي هائلًا كالبحر أو النهر، فقد مرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بسعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا السَّرَفُ يا سعدُ؟»، قال: أفي الوُضوءِ سرَفٌ؟ قال: «نَعَمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ» هذا المبدأ يعالج العقلية البشرية التي تظن أن سعة المحيطات تبرر الصيد الجائر أو الاستنزاف غير المحدود لثرواتها.

التنمية والتعمير في عهد الصحابة: لم تقتصر رؤية الصحابة الكرام على الحماية، بل شملت التنمية وتطوير البنية التحتية المائية، ومن أبرز الشواهد التاريخية مشروع (خليج أمير المؤمنين) في عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، حيث أمر بحفر قناة تربط نهر النيل بالبحر الأحمر لتسهيل الملاحة البحرية، ونقل الإمدادات الغذائية وقت المجاعة (عام الرمادة) من مصر إلى الحجاز، ونفَّذ عمرو بن العاص هذا الأمر بعد فتح مصر في العام (٢٣) للهجرة الموافق (٦٤٤) للميلاد، فهذا المشروع يعكس الفهم العميق لكيفية استثمار المسطحات المائية وتنميتها لخدمة الإنسان، دون الإخلال بتوازنها الطبيعي.

الخلاصة

إن الدعوة إلى «إعادة التخيّل» ليست مجرد شعار لعام ٢٠٢٦، بل هي خارطة طريق لإنقاذ كوكبنا، وهذا الأمر يتطلب توحيد الجهود العالمية لإقامة علاقة أكثر توازنًا مع المحيطات، علاقة لا تقوم على الجشع والاستنزاف، بل على الاستعادة وتجديد الحيوية، إن المساهمة في ازدهار المحيطات من جديد يعني أن نصحح أخطاء الماضي، وأن ندرك بكل ثقافة ومعتقد أن سلامة المحيط هي المعيار الحقيقي لسلامة مستقبلنا واستمرار وجودنا، ونرى تحقيق التوازن التام بين استخدام الموارد الطبيعية والمحافظة عليها من خلال التشريعات والآداب التي دعانا إليها الإسلام.

موضوعات ذات صلة

بمناسبة اليوم العالمي للمياه ندرك أن الماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو أصل كل حياة.

يحتفي العالم في الخامس من يونيو من كل عام باليوم العالمي للبيئة.

هل يمكن أن يتحول طبقٌ يوميٌّ على موائدنا إلى قضية أمنٍ غذائي عالمي؟

هل تساءلت يومًا ما هو التنوع البيولوجي ولماذا تهتم به الدول حول العالم؟ 

مناسبة عالمية تُحتفل بها في ١٥ أبريل بهدف تعزيز الوعي بأهمية الصحة الجسدية والنفسية.

موضوعات مختارة