فضيلة الشيخ إبراهيم الغنام
مدير إدارة الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف سابقا
مولده ونشأته وحياته العلمية
يظل فضيلة الشيخ إبراهيم الغنام نقطة فارقة في تاريخ ديوان عام وزارة الأوقاف المصرية، فقد كان بمثابة القوة الناعمة والروح المحركة لإدارة الإرشاد الديني لسنوات طوال، ولد الشيخ إبراهيم رمضان الغنام في عام ١٩٦٤م، ولم يكن مجرد عابر في طرقات العلم، بل كان غرسًا مباركًا في كلية "أصول الدين" العريقة، حيث نال من قسم التفسير وعلوم القرآن حظًّا وافرًا، وتخرج عام ١٩٨٨م بتقدير جيد جدًّا، حاملًا في قلبه نور الفهم، وفي عقله أمانة التبيان.
البدايات الدعوية وصناعة الوعي
بدأت الخطوات الأولى من حياته الدعوية عبر مساجد محافظة القليوبية، حيث اعتلى المنابر إمامًا وخطيبًا في الفترة ما بين ١٩٨٩ و١٩٩٢م، ولأن الموهبة الفذة لا تخفى، فقد اجتذبته إدارة الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف؛ ليكون باحثًا يشيد صروح الوعي، ويدير بفكره العديد من الملفات الدعوية، في وقت كانت فيه هذه الإدارة هي "رئة" الوزارة ومعولها الأول.
إنجازات إدارية وفكرية خالدة
لم يكن الشيخ إبراهيم مجرد موظف إداري، ولكنه كان صاحب رؤية استراتيجية؛ فهو:
- واضع اللبنات الأولى: صاحب مقترح الخطة الدعوية لإدارة الإرشاد الديني، وهي الخطة الرصينة التي لا تزال تُنفذ معالمها حتى يومنا هذا.
- مهندس البروتوكولات: صاحب الفضل الأول في تفعيل بروتوكولات التعاون بين وزارة الأوقاف ومختلف مؤسسات الدولة، مما عزز دور الوزارة المجتمعي والتوعوي.
- صمام أمان الدعوة: اختير عضواً بارزاً في لجنة اختيار القيادات والأئمة، حيث كان ميزاناً دقيقاً يختار من يحمل أمانة المنبر بعلم وتقوى.
واسطة العقد بين جيلين
كان الشيخ إبراهيم (رحمه الله) يمثل الحلقة الذهبية و"واسطة العقد" التي ربطت بين جيلين من أفذاذ الدعوة؛ فقد نهل من خبرات وعلم جيل الكبار أمثال الفضلاء : الشيخ/ محمود حبيب، والشيخ/ محمد زيدان، والشيخ/ بحر (رحمهم الله جميعًا)، وفي الوقت ذاته تزامل وتناغم مع جيلٍ قاد مسيرة التطوير لاحقًا، منهم فضيلة الدكتور/ السيد عبد الباري (رئيس القطاع الديني الحالي)، وفضيلة الدكتور/ طارق عبد الحميد (رئيس الإدارة المركزية لمكتب الوزير السابق)، وفضيلة الدكتور/ السعيد محمد علي (إمام مسجد سيدنا الحسين الأسبق )
السفير الرحال والدمعة المخلصة
انطلق الشيخ كالغيث أينما حَلَّ نفع؛ فسافر إلى أستراليا وهولندا واليمن، وكان لسان صدق للأزهر الشريف وللوزارة، ولا يزال زملاؤه يذكرون مشهده المهيب، وهو يبكي خشيةً وتأثرًا لحظة إعلانه نتائج مسابقة بعثة الحج داخل ديوان عام الوزارة، في زمنٍ لم تكن فيه منصات رقمية، بل كان صوته وأمانته هما "المنصة" التي يثق بها الجميع.
الحقبة الذهبية والعبادة الخفية
بتكليف من فضيلة الدكتور/ محمود حمدي زقزوق (وزير الأوقاف الأسبق)، آلت إليه مقاليد إدارة الإرشاد الديني، لتدخل الإدارة في حقبة ذهبية من النشاط، تحولت فيها بالتعاون مع الشيخ/ محمود حبيب إلى خلية نحل أنتجت الكتب وازدهرت في عهدها المسابقات البحثية.
أما عن حاله مع الله، فقد كان نموذجًا يُحتذى في الزهد والعبادة؛ حيث عُرف عنه أنه كان صائم الدهر، لا يفطر إلا يوم الجمعة، وكان يختم القرآن الكريم كل ثلاث ليالٍ، مما جعله حافظًا للقرآن عن ظهر قلب، لا تغيب عنه آية ولا يشكل عليه معنى.
وفاته
وبعد بلوغ الشيخ سن التقاعد، لم يترجل عن صهوة الدعوة، ولكنه ظل خادمًا للقرآن في مساجد مدينة قليوب، يحكي صوته قصة وفاء بدأت منذ عام ١٩٩٦م، وظل نهرًا جاريًا بالعطاء حتى اختاره الله إلى جواره في ليلة مباركة، هي ليلة الرابع والعشرين من رمضان لعام ١٤٤٧هـ.
رحم الله فضيلة الشيخ إبراهيم الغنام، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، ونفع به وبتلاميذه إلى يوم الدين