تتوافق الرؤية الإسلامية عميقًا مع المبادئ
التنموية التي يطرحها المقال، لا سيما "الهدف ١٦" الداعي لبناء مؤسسات
قوية، خاضعة للمساءلة، وفعالة، ويقوم المنظور الإسلامي للوظيفة والإدارة العامة
على ركائز تشريعية واضحة:
١- الأمانة
والمساءلة (الحوكمة الراشدة)
اعتبر الإسلام الوظيفة العامة تكليفًا ومسئولية
يُسأل عنها العبد أمام الله ثم أمام المجتمع، وهو ما يمثل جوهر "الشفافية
والمساءلة" في الإدارة الحديثة.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ
یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ» [البخاري (٥٢٠٠)، مسلم (١٨٢٩)].
٢- إتقان
العمل والابتكار المؤسسي
إن السعي لتطوير آليات الإدارة العامة والتحول
الرقمي والابتكار (كما يتبناه منتدى عام ٢٠٢٦) يقع في صلب مفهوم
"الإتقان" الشرعي الذي يرفع كفاءة الأداء.
عَنْ
أم المؤمنين عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ
اللَّهَ عز وجل يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» [المعجم
الأوسط للطبراني (٨٩٧)].
٣- المنفعة العامة ومحاربة الفقر (الشمولية)
تتعهد خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠ بألا
"يخلف الركب أحدًا وراءه" عبر القضاء على الفقر، وهو ما يجسده الإسلام
في تشريعاته التكافلية ومبادئه التي تجعل نفع الخلق غاية العبادة المعاملاتية.
من القرآن الكريم: في الحث على التعاون المؤسسي لإرساء الخير: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟
عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ
وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: ٢].
ومن السنة النبوية: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا
جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى
اللَّهِ عز وجل؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ
إِلَى اللَّهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ» [المعجم
الأوسط للطبراني (٦٠٢٦)].