Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

صلة الرحم

الكاتب

أ.د/ علي مرعي

صلة الرحم

الرحم هم الأقارب الذين ليسوا من العصبة، ولا من ذوي الفروض: كبنات الإخوة وبنات الأعمام، ودرجات الصلة تتفاوت بالنسبة للأقارب، فهي في الوالدين أشد من المحارم، وفيهم أشد من غيرهم وليس المراد بالصلة أن تصلهم إن وصلوك؛ لأن هذا مكافأة، بل أن تصلهم وإن قطعوك ويدخل في الصلة جميع الإحسان مما تتأتى به الصلة لما في صلة الأرحام من فضائل عظيمة ومكانة كبيرة أعدها الله للواصلين كالبركة في الرزق ورضاه سبحانه وتعالى وزيادة الأجر بعد الموت.

مفهوم صلة الأرحام

لغة: وصل الشيء وصلاً وصلة: ضمه به وجمعه ولأمه، ووصل رحمه: أحسن إلى الأقربين إليه من ذوي النسب والأصهار، وعطف عليهم، ورفق بهم، وراعى أحوالهم، والصلة العطية، والجائزة، والزاد. [المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية مادة رحم ١/٣٤٧، ومادة وصل ٢ / ١٠٧٩ - دار المعارف القاهرة]. 

والرحم لغة: القرابة أو أسبابها (يذكر ويؤنث).  

والجمع: أرحام، وذوو الأرحام: الأقارب الذين ليسوا من العصبة، ولا من ذوى الفروض: كبنات الإخوة، وبنات الأعمام. كما في الوسيط.

واصطلاحا: غير الفرضيين منهم - يراد بهم عند الإطلاق الأقارب [اصطلاحات الفنون للتهانوي ٢ /٥٨٩.]

غير أنه فى فروع بعض المذاهب بين الأرحام والأقارب عموم وخصوص مطلق، فمثلا لا تدخل قرابة الأم في الوقف على القرابة عند الحنابلة، بينما لو وقف على ذوي رحمه يدخل الأقارب من الجهتين، وهم عند أهل الفرائض أخص من ذلك، ويراد بهم "من ليسوا بذوي سهم ولا عصبة ذكورًا أو إناثا»، والأرحام وذوو الأرحام بمعنى واحد على لسان الفقهاء. والصلة هى ما يعد به الإنسان واصلا، قال ابن حجر الهيثمي: «الصلة إيصال نوع من الإحسان [البحر الرائق ٨/٥٠٨، حاشية ابن عابدين ٥/٤٣٩، نهاية المحتاج ٥/٤١٩]. 

وصلة الرحم بالنسبة للأبوين وغيرهما واجبة عند الحنفية، والمالكية، والحنابلة (حاشية ابن عابدين ٥/٢٦٤) .

وهو ما يصوبه النووىي من الشافعية، ودليل الوجوب قول الله سبحانه: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا} [النساء: ١].   وقوله صلى الله عليه وسلم قَال: «مَنْ كانَ يُؤمنُ بِاللَّه واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّه واليَوم الآخِرِ فليَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّه وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [متفقٌ عليه]

وفصل الشافعية بين الأبوين وغيرهما، فاتفقوا مع غيرهم على وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما كبيرة، وذهبوا إلى أن صلة غيرهما من الأقارب سنة، على أن الشافعية صرحوا بأن ابتداء فعل المعروف مع الأقارب سنة، وأن قطعه بعد حصوله كبيرة [حاشية البجيرمي على الخطيب ٣/٢٢٩ وما بعدها].

الرحم التي يتطلب وصلها

وللعلماء في الرحم التي يطلب وصلها رأيان:

الأول: أن الصلة خاصة بالرحم المحرم دون غيره، وهو قول للحنفية وغير المشهور عند المالكية، وهو قول أبي الخطاب من الحنابلة. قالوا: لأنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع بنى آدم، وذلك متعذر، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها ويحرم قطعها وتلك قرابة لرحم المحرم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُنكَحُ المرأةُ على عمتِها ولا العمةُ على بنتِ أخيها ولا المرأةُ على خالتِها ولا الخالةُ على بنتِ أختِها لا الكبرَى على الصغرَى ولا الصغرَى على الكبرَى إنكم إذا فعلتُم ذلك قطعتُمْ أرحامَكُم».

الثانى: أن الصلة تطلب لكل قريب محرما كان أو غيره، وهو قول للحنفية، لم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم. 

وقد ذهب فقهاء الحنفية والشافعية إلى أن درجات الصلة تتفاوت بالنسبة للأقارب فهى فى الوالدين أشد من المحارم، وفيهم أشد من غيرهم. وليس المراد بالصلة أن تصلهم إن وصلوك، لأن هذا مكافأة، بل أن تصلهم وإن قطعوك [حاشية ابن عابدين ٥/٢٦٤.]  

فقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».

كيف تحصل صلة الأرحام

وتحصل صلة الأرحام بأمور عديدة منها:

  • الزيارة، والمعاونة، وقضاء الحوائج، والسلام.
  • وتحصل الصلة بالكتابة إن كان غائبا، نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية، وهذا في غير الأبوين.   
  • وكذلك المال للأقارب، فإنه يعتبر صلة لهم، لقوله صلى الله عليه وسلم «الصدقةُ على المسكينِ صدقةٌ وعلى ذي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صدقةٌ وصِلَةٌ» وظاهر عبارة الحنفية، والشافعية أن الغني لا تحصل صلته بالزيارة لقريبه المحتاج إن كان قادرًا على بذل المال له. ويدخل فى الصلة جميع الإحسان مما تتأتى به الصلة [كشاف القناع ٤/٢٥٢]. 

فضل صلة الرحم

البركة في الرزق، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سرَّه أن يُبْسَط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه».

-رضا الله سبحانه وتعالى لأنه أمر بصلة الرحم، وإدخال السرور على الأرحام.   

- زيادة المروءة وزيادة الأجر بعد الموت، لأنهم يدعون له بعد موته، كلما ذكروا إحسانه [حاشية ابن عابدين ٥ /٢٦٤].  

- وقطع الرحم المأمور بوصلها حرام باتفاق، لقول الله سبحانه: {وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ} [الرعد ٢٥].

الخلاصة

صلةُ الأرحامِ هي الإحسانُ إلى الأقاربِ، حتى من قَطعَ منهم، وتجبُ بشتى أنواعِ المساعدةِ والودِّ، وتُعَدُّ من أعظمِ الطاعاتِ التي تُباركُ في الرزقِ وتُرضي اللهَ وتزيدُ الأجرَ.

موضوعات ذات صلة

حقوق الوالدين تُعد من أبرز وأهم الحقوق التي يحث عليها الإسلام.

عقوق الوالدين إثمٌ عظيمٌ يجلب غضبَ الله على صاحبه في الدنيا والآخرة.

البر من الأخلاق الإسلامية التي حث عليها الإسلام، وهو اسم جامع للخيرات كلها.

موضوعات مختارة