Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإحسان

الكاتب

أ.د/ علي علي صبح

الإحسان

الإحسان خلق عظيم يشمل العلاقة مع الله والنفس والناس، ويتمثل في طيب القول، وحسن المعاملة، وبذل المعروف بلا منٍّ أو أذى، وأسمى صوره القرض الحسن، سرًّا لرفع الحرج، وعلانية لتحفيز غير القادرين على فعل الخير والتنافس فيه.

مفهوم الإحسان وأقسامه

الإحسان صفة خلقية شاملة، وشيمة إسلامية راسخة في النفس تصدر عنها الأقوال والأفعال بيسر وسهولة من غير رؤية ومراجعة، والإحسان سلامة النفس نحو الأرفق والأحمد من الأفعال، وقد يكون الإحسان مع الله تعالى، ومع المحسن نفسه، ومع الناس.

أما الإحسان مع الله - عزوجل - فيكون في طاعته فيما أمر،  واجتناب ما نهي عنه من المحرمات بصدق وإخلاص ابتغاء، مرضاته، قال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} [النحل ١٢٨] فالإحسان هو تقوى الله - عز وجل - بالعمل الصالح، ودفع السيئة بما هو أحسن،: {وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ *  وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ} [فصلت ٣٣ - ٣٤ ] وهو غاية الإحسان مع الله تعالى وتسمى بالعروة الوثقى، قال تعالى: {وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ}  [لقمان ٢٢]، وهو ما أشار إليه الحديث الشريف: «الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ» فهو أعلى درجات الإيمان.

وأما الإحسان مع المحسن نفسه، فعليه أن يحافظ على روحه ونفسه وجسده: فيحسن التعامل معها بالمحافظة عليها ورعايتها، ومقاومة الأمراض والمهالك لتكون صحيحة قوية، فتقوى على طاعة الله تعالى وتؤدي أمانة الخلافة في الأرض ومسئوليته في الحياة لكي يحقق لها السعادة في الدارين، قال تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [البقرة: ١٩٥] وأن يبدأ بها قبل أهله ثم ذوي رحمه ثم الآخرين، فهي أولى بالإحسان، وفي الحديث الشريف: «‌ابْدَأْ ‌بِنَفْسِكَ ‌ثُمَّ ‌بِمَنْ ‌تَعُولُ»، فعن جابر رضى الله عنه قال: "أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ‌أَلَكَ ‌مَالٌ ‌غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: لَا فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فَهَكَذَا، وَهَكَذَا، يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ».

وأما الإحسان مع الناس فيكون بحسن المعاملات، بأن يكون سمحًا في حقوقه مع غيره، فلا يطالب بها غيره، ويوفيها لغيره سواء أكانت واجبة أو غير ذلك؛ فيشمل الإحسان الأقوال الطيبة والملاقاة الباسمة الباشة، والمعاملة الطيبة بالحسنى؛ فيبذل المعروف لغيره قولًا وفعلًا.

ويكف الأذى عنه قولًا أو فعلًا، ويقوم على دعائم خمسة: العلم والجود والصبر وطيب النفس وصحة الإسلام.

فيعرف بالعلم معالي الأخلاق فيتصف بها، وسفاسفها فيتخلى عنها، وبالجود تكون سماحة النفس وكرمها في البذل والعطاء والإنفاق والصدقة.

وبالصبر يحتمل المكاره ويتحمل أعباء الإحسان وتبعاته، وبطيب النفس لتكون منقادة سهلة الانقياد سريعة الاستجابة، وبصحة الإسلام ليكون مقياس كل ذلك وضابطه للفصل بين ما يصح وما لا يصح، ومن حسن المعاملة مع الناس أن تلقى عدوك وصديقك بطلاقة اللقاء ورضى النفس وبشاشة الوجه، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران١٣٤:]

فلا يتمادى في الخصومة ويصدق في حديثه ولا يكذب ويهذب ألفاظه، ولا يتظاهر على الغير أو يتكبر ويتعالى عليه قال تعالى: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: ٢٦٣]، وأن يحفظ نفسه في المجالس ومع الجماعات، فلا يكثر من الالتفات، ولا يعبث بلحيته وبأنفه وتشبيك أصابعه أو تخليل أسنانه، ولا يكثر من البصاق، ولا التمطي والتثاؤب في وجوه الغير وفي الصلاة، وليكن في المجلس هادئًا وحديثه مرتبًا مهذبًا، يسكت عن المضاحك، ولا يلح في الحاجات، ولا يشجع على الظلم أو ما فيه تجاوز، ويقيل الأذى بصفة عامة عن الحياة والناس، ويسدى المعروف بشتى أشكاله، كما في الحديث الشريف فيما رواه أبو ذر الغفاري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَبسُّمُكَ في وجْه أخيكَ صدقةٌ، ‌وأمْرُكَ ‌بالمعروفِ ‌صدقةٌ، ونهيُكَ ‌عنِ ‌المُنكَرِ ‌صدقةٌ، وإرشادُكَ الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالِ لك صدقةٌ، وبصرك للرَّجلَ الرَّديءَ البصرَ لك صدقةٌ، وإماطتُكَ الحَجَرَ والشَّوكَة والعَظْمَ عنِ الطَّريق لكَ صدقةٌ، وإفراغُكَ مِنْ دَلْوِكَ في دَلو أخيكَ لك صدقةٌ» والإحسان على كل مسلم لا يتخلى عنه أحد سواء أكان بالإنفاق والصدقة والتطوع أو بغير ذلك، روى أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآلة وسلم- «عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، فمَن لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: يَعْمَلُ بيَدِهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ ويَتَصَدَّقُ قالوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: يُعِينُ ذا الحاجَةِ المَلْهُوفَ قالوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: فَلْيَعْمَلْ بالمَعروفِ، ولْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فإنَّها له صَدَقَةٌ».

الصدقة والقرض الحسن صورة من صور الإحسان

ومن أعظم خصال الإحسان القرض الحسن مع الله -عز وجل-، يرغب الإسلام فيه، ويحذر من الشح والحرص والكنز.

قال تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: ٢٤٥]

تحث الآية على نشر القيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية، التي تدفع بالمجتمع إلى الرقى والتقدم الحضاري، الذى يقوم على المودة والمحبة وتبث روح التعاون والتكافل والأمن بين الناس، مما يدفعهم إلى الإخلاص في العمل والإتقان في الإنتاج مما يعينهم على الاكتفاء الذاتي، فلا يخضعون لغيرهم ذلة واستسلاما، لذلك أهتم القرآن الكريم بذلك في اكثر من أربعين آية، وفي أكثر من ثمانين حديثا شريفا، وصورت الآية الإحسان بالقرض مع الله - عز وجل - مالك الملك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ويرزق من يشاء بغير حساب، فهو أكرم الأكرمين يضاعف الأجر للمقترض في الدنيا بالنمو والزيادة قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وفي الآخرة بالثواب العظيم، حتى يصير مثل جبل أحد، قال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٦١]

فالإحسان يكون بالسر إذا اقتضى الأمر ذلك لرفع الحرج عن النفس، ويكون علانية ليحرك النفوس الشحيحة إلى التنافس في عمل الخير، كما يتناول مقابلة الأعمال السيئة لا بمثلها وإنما يقابلها بالحسنات والإحسان، قال تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: ٢٢].

ثمار الإحسان وآثاره في الفرد والمجتمع

والإحسان خلق كريم له آثاره المهمة في بناء الإنسان الصالح، وتقدم الأمم ونهضتها، ورفي المجتمع وثرائه، فهو من كمال الإيمان، وحسن الإسلام، يدل على حسن الظن بالله تعالى والثقة فيه سبحانه، وخير وسيلة للشكر على نعم الله - عز وجل -، لأنه المالك الحقيقي للمال والإنسان، ويعود على المحسن بحب الله تعالى ومحبة خلقه، فيقوى العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأمة، ويواسى الفقراء والمحتاجين، ويسد حاجة المحتاجين، ويفرج كرب المكروبين، ويسهم في حل مشاكل الفقر التي أعجزت كبار الدول في العالم المعاصر، ويشيع التراحم والتواد والمحبة، ويقضى على الحقد والحسد والبغضاء.

ويطهر النفوس من الشح والبخل والحرص، وهي صفات خبيثة تضر بالفرد والمجتمع، لأن الإحسان بجعل لصاحبه مكانة اجتماعية مرموقة، ويبارك في الأموال والأبدان، ويميها من المصائب والبلايا، ويدعم الروابط الأسرية، ويقوى الصلات الاجتماعية، ويدل على الطبع السليم، وسمو الغاية فيه هو مرضاة الله - عز وجل- عن عباده؛ ليستحقوا منه العون والنصر لهم ويهلك عدوهم: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ  َقۡدَامَكُمۡ * وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ *  ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُم} [محمد ٧-٩].

الخلاصة

الإحسان صفة خلقية شاملة، تشمل الإحسان مع الله والإحسان إلى النفس والإحسان إلى الغير ويشمل الإحسان الأقوال الطيبة والملاقاة الباسمة الباشة، والمعاملة الطيبة بالحسنى؛ فيبذل المعروف لغيره قولًا وفعلًا، ومن أعظم أنواعه القرض الحسن للمحتاج، ويكون بالسر إذا اقتضى الأمر ذلك لرفع الحرج عن النفس، ويكون علانية ليحرك النفوس الشحيحة إلى التنافس في عمل الخير.

موضوعات ذات صلة

وصفٌ لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات.

الفضيلة هي استعداد ثابت لممارسة الخير.

البر من الأخلاق الإسلامية التي حث عليها الإسلام، وهو اسم جامع للخيرات كلها.

موضوعات مختارة