Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكذب

الكاتب

أ. د/ عبد السلام محمد عبده

الكذب

الكذبُ نقيضُ الصِّدق، وللكذبِ دوافعٌ منها: الاغترارُ بخداعِ النفسِ، ومحاولةُ اجتلابِ النفعِ معَ أن فيهِ الهلكةَ، والكذبُ تَضيعُ بهِ الحقوقُ، فمنهُ شهادةُ الزورِ، وتَفْقَدُ بهِ الثقةُ، فتَفْقَدُ الطمأنينةُ إلى الكاذبِ فيَحْجُمُ الناسُ عنِ التعاملِ معهُ، ولهذا استحالت صفةُ الكذبِ على الرُّسُلِ، ووجبتْ لهم صفةُ الصدقِ.

مفهوم الكذب

الكذبُ: نقيضُ الصدقِ، والصدقُ مطابقةُ الخبرِ للواقعِ ولو بحسبِ اعتقادِ المتكلّمِ، وكذبٌ يكذبُ كذبًا، تقولُ: رجلٌ كاذبٌ وكذّابٌ، وجاءَ في لغةِ العربِ تكذبوا عليهِ: زعموا أنهُ كاذبٌ، وتكذّبَ فلانٌ: إذا تَكَلّفَ الكذبَ، والكذّابةُ: ثوبٌ يُصبغُ بألوانٍ يُنقَشُ كأنهُ موشى. والكذّابانِ: مسيلمةُ الحنفيّ، والأسودُ العنسيّ. [لسان العرب].

دوافع الكذب

.وللكذبِ دوافعٌ منها:
١- الاغترارُ بخداعِ النفسِ، ومحاولةُ اجتلابِ النفعِ معَ أن فيهِ الهلكةَ، قالَ عمرُ بنُ الخطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "لأنْ يَضَعَنِي الصدقُ - وقَلّما يَضَعُ - أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ يَرْفَعَنِي الكذبُ، وقَلّما يَفْعَلُ".
٢– التأثيرُ في المُخاطِبينَ، فيكونُ حديثُهُ مُستغربًا وكلامُهُ مُستَطرفًا.
٣- التشفيُّ مِنْ عدوّهِ، فيَسِمُهُ بقبائحَ يَختَرِعُها عليهِ.
٤- التعودُ عليهِ، حتى يصيرَ الكذبُ سجيةً لهُ.
ولقد حرّمَ الإسلامُ الكذبَ، ورُخّصَ فيهِ السّنةُ المُطَهّرةُ في الحربِ وإصلاحِ ذاتِ البينِ على وجهِ التوريةِ، والتأويلِ دونَ التصريحِ بهِ، فإنّ السّنةَ لَمْ تَرِدْ بإباحةِ الكذبِ على وجهِ التصريحِ قطّ، كما أنَّ مِنَ الصدقِ ما يقومُ مقامَ الكذبِ في القبحِ والمعرةِ، كالغيبةِ والنميمةِ.

الآثار السلبية للكذب على الفرد والأمة

١- ضياعُ الحقوقِ بهِ، فمنهُ شهادةُ الزورِ.
٢- فَقْدُ الثقةِ بهِ، فتَفْقَدُ الطمأنينةُ إلى الكاذبِ فيَحْجُمُ الناسُ عنِ التعاملِ معهُ.
٣- عنصرُ إفسادٍ كبيرٌ للمجتمعاتِ الإنسانيةِ، وسببُ هدمٍ لأبنيّتها الحضاريةِ، وتقطيعِ روابطِها وصلاتها، ورذيلةٌ مِنْ رذائلِ السلوكِ ذاتِ الضررِ البالغِ.
٤ - الكذبُ طريقٌ إلى النارِ، فيهِ يَخْسَرُ الإنسانُ آخرتهُ بعدَ خسارةِ دُنياهُ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «عليكم بالصدقِ فإنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنّةِ، وما يزالُ الرَّجُلُ يصدقُ ويتحرّى الصدقَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ صديقًا، وإيّاكم والكذبِ، فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النارِ، وما يزالُ الرَّجُلُ يكذبُ ويتحرّى الكذبَ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ كذّابًا» [رواه مسلم].
ولهذا استحالت صفةُ الكذبِ على الرُّسُلِ، ووجبتْ لهم صفةُ الصدقِ، فلو جازتْ عليهم صفةُ الكذبِ، لما وثقَ الناسُ في أخبارِهم، فتَضيعُ الفائدةُ مِنَ الرسالةِ، فكانَ رسولُنا محمّدٌ ﷺ منذُ نعومةِ أظفارهِ موصوفًا بالصادقِ الأمينِ، بقدرِ ما اتّخذَ مِنَ الصدقِ صفةً لهُ، دليلاً لا يَقبَلُ الجدلَ لإثباتِ كونهُ رسولًا للهِ تعالى.

مراجع الاستزادة:
الأخلاقُ في الإسلامِ د/ عبدُ اللطيفِ العبدِ.
لسانُ العربِ، لابنِ منظورٍ.
تهذيبُ الأخلاقِ لمسكويهِ.

الخلاصة

الكذبُ هو نقيضُ الصدقِ، أي عدمُ مطابقةِ الخبرِ للواقعِ، ولهُ دوافعُ عديدةٌ كخداعِ النفسِ أو التأثيرِ في الآخرينَ. حرَّمَ الإسلامُ الكذبَ إلا في حالاتٍ محدَّدةٍ بضوابطَ، لما لهُ من آثارٍ سلبيةٍ عظيمةٍ على الفردِ والمجتمعِ تؤدِّي إلى ضياعِ الحقوقِ وفقدانِ الثقةِ ودخولِ النارِ.

موضوعات ذات صلة

هو من الصفات الحميدة في الإنسان، بل إنه من أفضل الصفات الإنسانية على الإطلاق.

هي من الخصال الذميمة التي تسقط الإنسان إلى الغي.

تعني مخالفة أمر الله، وهي ما يُعاقب عليه شرعًا ويثاب على تركه.

موضوعات مختارة