Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المعصية

الكاتب

أ.د/ علي جمعة محمد

المعصية

المعصية تعني مخالفة أمر الله، وهي ما يُعاقب عليه شرعًا ويثاب على تركه، وتصدر من الإنسان بسبب صفات متأصلة فيه، كالكبر والحسد والشهوة والغضب، وتتدرج هذه الصفات في الظهور من البهيمية إلى الربوبية. 

مفهوم المعصية

لغةً: الخروج عن الطاعة ومخالفة الأمر. [لسان العرب].
واصطلاحًا: ما يُثاب على تركه ويُعاقب على فعله، ويُرادفها: المحظور، والحرام، والذنب. [المعجم الوسيط].

أسباب تولّد المعصية

وإذا كانت المعصية عبارة عن مخالفة أمر الله وطاعته، مما يوجب سخط الله تعالى ويستوجب العقاب، فاعلم أنها تنتج عن مجموعة صفات في الإنسان، كل منها يتعلق به أنواع من المعاصي تختلف عن الأنواع الأخرى، وهذه الصفات هي:
- صفات ربوبية: ومنها يحدث الكبر، والفخر، وحب المدح والثناء، والعز، وطلب الاستعلاء، ونحو ذلك، وهذه ذنوب مهلكات، وبعض الناس يغفل عنها فلا يعدّها ذنوبًا.
- صفات شيطانية: ومنها يتشعب الحسد، والبغي، والحيل، والخداع، والمكر، والغش، والنفاق، والأمر بالفساد، ونحو ذلك.
- صفات بهيمية: ومنها يتشعب الشر، والحرص على قضاء شهوتي البطن والفرج، فيتشعب من ذلك الزنا، واللواط، والسرقة، وأخذ الحطام لأجل الشهوات.
- صفات سبعية: ومنها يتشعب الغضب، والحقد، والتهجم على الناس بالقتل والضرب، وأخذ الأموال.
وهذه الصفات لها تدرج في الفطرة؛ فالصفة البهيمية هي التي تغلب أولًا، ثم تتلوها الصفة السبعية ثانيًا، فإذا اجتمعت هاتان الصفتان: استعملتا العقل في الصفات الشيطانية من المكر والخداع، ثم تغلب الصفات الربوبية.

فهذه أمهات المعاصي ومنابعها، ثم تنفجر المعاصي من هذه المنابع إلى الجوارح، فبعضها في القلب، كالكفر والبدعة والنفاق وإضمار السوء، وبعضها في العين، وبعضها في السمع، وبعضها في اللسان، وبعضها في البطن والفرج، وبعضها في اليدين والرجلين، وبعضها في جميع البدن، وهذا كله واضح لا يحتاج إلى تفصيل. [الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة]

آراء الفقهاء في أصناف الذنوب والمعاصي

وقد اختلف الفقهاء في تصنيف الذنوب والمعاصي على ثلاثة أوجه:
الأول: أنها تنقسم إلى صغائر وكبائر، وهو المشهور بين الفقهاء، ويساعدهم إطلاقات الكتاب والسنة، لقوله تعالى: {وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَ} [الحجرات: ٧].
فجعل الفسوق وهو الكبائر، تلي رتبة الكفر، وجعل الصغائر تلي رتبة الكبائر، وقد خصّص النبي ﷺ بعض الذنوب باسم الكبائر.
الثاني: أن الذنوب كلها قسم واحد وهو الكبائر، وهي طريقة جمع من الأصوليين منهم الأستاذ أبو إسحاق، فنفى الصغائر، وجرى عليه إمام الحرمين في الإرشاد، وابن فورك في كتابه مشكل القرآن، فقال: (المعاصي عندنا كبائر، وإنما يُقال لبعضها صغيرة بالنسبة إلى ما هو أكبر منها، كما يُقال: الزنا صغيرة بالنسبة إلى الكفر، والقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، وكلها كبائر).
الثالث: أن المعاصي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١. كبيرة: كقتل النفس بغير حق.
٢. فاحشة: كقتل ذي رحم.
٣. صغيرة: كسائر الذنوب، كالخدشة والضرب مرة أو مرتين.
ويظهر من هذه الأقوال أن الخلاف لفظي، فإن رتبة الكبائر تتفاوت قطعًا، وقد اختلف العلماء في تعريف الكبيرة اختلافًا كبيرًا، كذلك اختلفوا في حصرها وعدِّ أنواعها.
لكن الصحيح، كما قال الواحدي في البسيط: "إنه ليس للكبائر حد يعرفه العباد، وتتميز به عن الصغائر تمييز إشارة، ولو عُرف ذلك لكانت الصغائر مباحة، ولكن الله تعالى أخفى ذلك عن العباد، ليجتهد كل واحد في اجتناب ما نُهي عنه، رجاء أن يكون مجتنبًا للكبائر."
ونظيره إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات، وليلة القدر في رمضان.

أثر الإصرار على المعاصي

هل الإصرار على الصغائر يجعلها في منزلة الكبائر أم لا؟

نجد عند الأصوليين أن الإصرار له معنيان:
- العزم على فعل المعصية بعد الفراغ منها.
- المداومة على فعل الصغائر.
وحكم الإصرار بالمعنى الأول: حكم من كررها فعلًا، فيتحمل بذلك إثمًا.
وحكم الإصرار بالمعنى الثاني: أنه إن كان على نوع واحد من الصغائر، غُفرت بكثرة الطاعات، وإن كان الإصرار على أنواع متعددة، لا تُغفر بكثرة الطاعات، بل لا بد من التوبة عنها حتى تُغفر.

الخلاصة

الْمَعْصِيَةُ تعني مُخالفةَ أمرِ اللهِ، وهي ما يُعاقَبُ عليهِ شرعًا ويُثابُ على تركهِ، وتَصدرُ من الإنسانِ بسببِ صفاتٍ متأصلةٍ فيهِ، كالْكِبْرِ وَالْحَسَدِ وَالشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ، وتتدرجُ هذهِ الصفاتُ في الظهورِ من البهيميةِ إلى الربوبيةِ.

موضوعات ذات صلة

هي من الخصال الذميمة التي تسقط الإنسان إلى الغي.

الكبر هو مرضٌ نفسي يرى فيه المتكبر نفسه أفضل من الآخرين.

هو تعاطي المواد الضارة طبيًّا واجتماعيًّا وعضويًّا، بكميات أو جرعات كبيرة.

موضوعات مختارة