Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الغُرور

الكاتب

أ.د/ أبو اليزيد العجمي

الغُرور

الغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع، ويعتبر من الأمراض النفسية التي تؤدي إلى الكبر والإعجاب بالنفس، وقد نهى الإسلام عن الغرور ودعا إلى التواضع والإقرار بنعم الله، يتناول المقال آراء العلماء المسلمين حول الغرور وكيفية علاجه، مثل مسكويه، والماوردي، والأصفهاني، وابن حزم، والحارث المحاسبي.

مفهوم الغرور

لغة: كل ما غر الإنسان من مال، أو جاه أو شهوة، أو إنسان، أو شيطان.

واصطلاحًا: هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع [التعريفات، للجرجاني].

النهي عن الغرور في القرآن والسنة

وتجيء مادة "الغرور" بصيغ مختلفة في القرآن الكريم، لتدل على معانٍ أهمها: الانخداع والتعالي المؤدي إلى البَطَر، ونكران نعم الله على الإنسان، الأمر الذي يحاسب عليه بقوله: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ} [الانفطار: ٦]؛ ولأن هذا الموقف مبني على باطل، كان النهي عن كل أنواع الغرور والاغترار بالدنيا أو بالدين. [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم حرف الغين/ ٤٩٦ طبعة دار الفكر - المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية، القاهرة].

أما في السنة الشريفة، فيتركز التنبيه على روافد الغرور، وهي الإعجاب بالنفس وهو ظن كاذب بالنفس في استحقاق منزلة هي غير مستحقة لها. وكذلك الكبر الذي ينبني على الإعجاب الخادع، ويؤدي إلى الغرور والتعالي وغمط الحق، وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم -: «الثَّلَاثُ الْمُهْلِكَاتُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ» [رواه النسائي في سننه، وصححه السيوطي، وأخرجه البزار، والطبراني في الصغير].

«لَا يدخلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» [صحيح مسلم حديث/ ٩١]، وما ذلك إلا لأن الكبر والعظمة صفة الرحمن وحده.

اهتمام علماء المسلمين بتزكية النفس وتربيتها

وتبين السنة العلاج حين تدعو إلى التواضع، وإلى أن يعرف الإنسان أصل خلقته ومصيره الذي سيئول إليه، والربط بين مولدات الغرور وبينه، موضع اهتمام علماء المسلمين الذين كتبوا في الأخلاق والتربية.

فمسكويه يقرر أن الغرور جهل من الإنسان بعيوبه، وجهل بحقيقة هامة هي أن الفضل مقسوم بين البشر لا يكمل الواحد منهم، إلا بفضائل غيره [تهذيب الأخلاق، مسكويه/ ١٦٦، مكتبة الحياة بيروت]، والماوردي يذكر أن الغرور المبني على الكبر، والإعجاب يضر بصاحبه قبل غيره؛ لأن غروره يمنعه من أن يستفيد من علم غيره لغروره، ولا يألفه أحد لتكبره فهو معزول عن مجتمعه ممقوت فيه [أدب الدنيا والدين/ ٢٣١].

أما الأصفهاني فيظهر نقص المغرور؛ لأنه يغتر بما ليس يملك من علم أو عمل أو مال ونحو ذلك؛ لأن هذا عطية من الله، والعاقل يشكر ولا يغتر، فكيف به إذ استطال أو صلف (اغتر) [الذريعة إلى مكارم الشريعة/ ٢٩٩ - ٣٠١ طبيعة دار الوفاء ١٩٨٧م).

أما ابن حزم فيدعو الإنسان المغرور المعجب بما عنده أن يفكر مليًّا في حاله كيف هو وفي النعم التي عنده، من أين أتت؟ وهل هي كاملة دائمة؟ إلى غير ذلك مما يعيد إليه توازنه، وإلا فمصيبته إلى الأبد. [الأخلاق والسير ومداواة النفوس/ ١٩٩ تحقيق د. الطاهر مكي/ دار المعارف ١٩٨١ م].

أما الحارث المحاسبي، فقد فصل القول في الكبر والإعجاب والغرور باعتبارها أمراضًا نفسيَّةً لها خطرها على العقيدة والعبادة وممارسة الحياة، مبينًا كيف يكون العلاج، وسائله وضوابطه [الرعاية لحقوق الله، الحارث المحاسبي/ ٣٣٥ - ٤٧٢، تحقيق عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ١٤٠٥هـ ١٩٨٥م].

الخلاصة

يُعرف الغرور بأنه ميل النفس إلى ما يوافق هواها، وهو مرض نفسي يُنهى عنه في الإسلام ويدعو إلى التواضع. وقد تناول علماء مسلمون كمسكويه، والماوردي، والأصفهاني، وابن حزم، والحارث المحاسبي مفهوم الغرور وعلاجه، مؤكدين أنه جهل بالعيوب ونكران لنعم الله، ويؤدي إلى العزلة وعدم الاستفادة من الآخرين. الحل يكمن في معرفة الذات، والتواضع، وشكر الله على نعمه.  

موضوعات ذات صلة

هو مرضٌ نفسي يرى فيه المتكبر نفسه أفضل من الآخرين.

الكراهية عكس الحب، وهي داء يولّد الحسد والبغضاء والظلم.

هو توقع الشر والتطير بالشيء، وكان العرب في الجاهلية يتطيرون بالطيور والظباء.

موضوعات مختارة