Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشائعات خطر يهدد المجتمع

الكاتب

هيئة التحرير

الشائعات خطر يهدد المجتمع

تُعدّ الشائعات من أخطر الآفات التي تهدّد استقرار المجتمعات وتماسكها، فهي تنمو وتنتشر كانتشار النار في الهشيم دون تحقق أو تثبت، وقد حذّر الإسلام منها بشدة، واعتبرها من صفات المنافقين، والشائعة لا تقتصر على مجال معين، بل تمتد لتطال الدين والسياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، مما يستوجب التصدي لها بحزم.

خطورة الشائعات

الشائعات من أخطر الأمراض المدمرة للمجتمع، فكم من شائعات جنت على أبرياء، وكم من شائعات أشعلت نار الفتنة بين الشعوب، وكم من شائعات نالت من علماء وعظماء، والشائعة لا تستثني جانبًا من الحياة أو أمرًا من الأمور، بل تطال جميع المجالات فهي ككرة الثلج التي تتدحرج وأثناء تدحرجها يكبر حجمها ويعظم جمهورها.

ولا يخفى دور مروج الشائعة في الإفساد في الأرض، وحق على من سمع الشائعة أن يتثبت وأن يتأكد من صحة الخبر، وعليه أن يسأل نفسه هل في إعلانه مصلحة أم أن المصلحة في الكتمان؟

قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، فالإسلام اتخذ موقفًا حاسمًا وقويًّا من الشائعات ومروجيها لما يترتب عليها من آثار سلبية تزلزل كيان المجتمع، وتؤثر على تماسكه وتلاحم أبنائه، وقد وصف الله - عز وجل - في كتابه العزيز مروجي الشائعات بالفسق، وحث الناس على التثبت والتبين قبل قبول الخبر الكاذب؛ قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ} [الحجرات :٦].

ولهذا ارتأت (مجلة منبر الإسلام) أن تلقي الضوء على هذا الموضوع المهم وتداعياته على المجتمع من خلال ملف اشتمل على آراء كوكبة من علماء الدين والاجتماع والقانون والإعلام والنفس؛ لتبصرة القارئ بخطورة الشائعات وآثارها المدمرة.

  • الفتن والعداوات

أما عن رأي علماء الدين في الشائعات وتداعياتها السلبية على المجتمع يوضح الأستاذ الدكتور/ نبيل غنايم - الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة - أن الله سبحانه وتعالى  ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حرم الشائعات وكل ما يؤدي إليها أو يساعد على انتشارها؛ لأن أغلبها يقوم على الكذب ويؤدي إلى إثارة الفتن والعداوات والبغضاء بين الناس، وكل ذلك من أعمال المنافقين الذين تحدث الله عنهم؛ حيث قال في سورة الأحزاب: {لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا} [الأحزاب: ٦١،٦٠].

  • الغيبة والنميمة

وقد حرم الله - سبحانه وتعالى - الغيبة والنميمة، وهما مما تقوم عليه الشائعات، قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ} [الحجرات: ۱۲].

ومن خلال هاتين الآيتين نجد الله عز وجل يجمع بين المنافقين وأصحاب القلوب المريضة وأصحاب الشائعات - المرجفين في المدينة - في اللعن والطرد من رحمته؛ لكثرة أضرارهم وخطورة ما ينتج عن أقوالهم من إراقة الدماء أو خصومات أو عداوات أو ظلم للناس واتهامهم بغير حق.

وإذا انتقلنا إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم نجد فيها النهي عن الشائعات والكذب والغيبة والنميمة كما في القران الكريم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».

والمراد بالقيل والقال كثرة الشائعات والخوض فيها، ومعنى كراهية الله سبحانه وتعالى لها تحريمها، وجمعها مع الأمرين الآخرين - كثرة السؤال وإضاعة المال - دليل على خطورتها وعظم تحريمها .

ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السياق نفسه: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» وفي رواية: (قتات)، والنمام أو القتات هو الذي يوقع بين الناس العداوة والبغضاء بكثرة ما ينقله عن بعضهم إلى الآخرين، وهو بالشائعات؛ مما يفسد بينهم ويوقع النزاع والخصومة التي قد تؤدي إلى إراقة الدماء وخصومات لا تنتهي.

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الكذب الذي هو رأس الشائعات في قوله «وَإِيَّاكُمْ وَالْكِذْبَ، فَإِنَّ الْكِذْبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكِذْبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».

ومن هنا كان الكذب آية من آيات المنافقين وخصلة من خصالهم؛ حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم «آيةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حدَّث كَذَبَ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ»، وفي ترويج الشائعات كذب للحديث وخيانة للأمانة وإفشاء للأسرار وإثارة للخصومات والعداوات.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا؛ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».

وفي الشائعات وإثارتها وتناقلها كل ذلك وما يزيد عن ذلك؛ لأن معظم النار من مستصغر الشرر، وعود الكبريت يمكن أن يحرق مدينة أو وطنًا بأكمله، ومن هنا تكون الكلمة الصغيرة أو الكبيرة بداية لحدوث فتنة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى حيث تؤدي هذه الفتنة إلى إحراق وطن وأمة بكاملها.

فإذا تصورنا - مثلًا - شائعة قيلت أو أشيعت أن رجلًا معروفًا ومشهورًا قد مات أو قتل فخرج الناس على إثر ذلك يملئون الشوارع وتوقفت المصالح واضطربت المواصلات وتعطلت مصالح الناس مع أن ذلك لم يحدث وأمثال ذلك كثير في بعض البلاد، سواء في شائعات إصدار قوانين أو أحكام قضائية معينة، أو المبالغة بالشائعات في أسعار العملات الأجنبية، أو علو البورصة أو انخفاضها، كل ذلك يؤدي إلى الفوضى والاضطرابات، وتأثر الاقتصاد والاستثمار، واختلاف نظرات الدول وأصحاب رؤوس الأموال والسياحة في النظر إلى الدول التي تعاني من مثل هذه المشاكل والسفر إليها، وإيداع رؤوس الأموال فيها؛ مما يضر كثيرًا بأحوال البلاد والعباد، وما ذاك إلا من شر الشائعات.

  • الخبر الزائف

يوضح الأستاذ الدكتور علي عبد الباسط مزيد - عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بني سويف جامعة الأزهر - أن الشائعة من الفعل شاع أو أشاع يقال: شاع الخبر شيوعًا؛ أي انتشر وذاع وأشاعه إشاعة؛ أي نشره وأذاعه وروجه.

والشائعات جمع شائعة، وهي الأخبار التي تنتشر من الناس ولا نعلم مصدرها أو هي الخبر الزائف الذي ينتشر بين الناس وتتناقله الألسنة دون أن يُعرف له مصدر.

أسباب الشائعات وآثارها

ويؤكد أن أسباب الشائعات هي:

١- كتم الأخبار المهمة أو ندرة المعلومات خاصة أو عامة.

٢- غموض الأدلة ذات الصلة بالموضوع المهم.

٣- العداوة والحقد وعدم إرادة الخير للناس والعمل على تخاصم النفوس أو فقدان النعم أو زعزعة الاستقرار.

وعن خطورة الشائعات يضيف الدكتور علي عبد الباسط أن خطورتها تكمن فيما يلي:

١-  تزرع في النفوس سوء الظن بالبعض وعدم الثقة فيهم وهذا يولد حقدًا وبغضًا.

٢-  الشائعات من وسائل إشعال الفتن والوقيعة بين الناس.

٣- لها تأثير كبير على تحطيم المعنويات، وقد تؤدي إلى اليأس والقنوط والسخط، وقد يظهر بعد الشائعات ردود أفعال غير محمودة وهدم المجتمعات وخرابها؛ ولهذا اعتبرها الإسلام أشد من القتل.

قال تعالى: {وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ} [البقرة :١٩١]

وقال تعالى: {وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ} [البقرة:٢١٧]

أما عن موقف الإسلام من الشائعات فيوضح الدكتور علي عبد الباسط مزيد أن مروج الشائعات المغرضة مجرم في حق نفسه والناس والشرع؛ ولهذا فإن الإسلام يحرم إشاعة المحرمات والفواحش، ويتوعد بالعذاب في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} [النور:٤].

وقال تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا} [الأحزاب: ٥٨].

وقد توعد الله المنافقين بالعذاب الشديد إذا لم ينتهوا عن ترويج الشائعات في المدينة، وقال تعالى{لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا} [الأحزاب: ٦١،٦٠].

ومعنى "لنغرينك بهم" أي لنسلطنك عليهم، وذلك لخطورتهم على المجتمع والدين نفسه، فبهذا يتضح أن الإسلام ذم مروجي الشائعات؛ لأنهم ضد الخير، وضد أمن المجتمع، وضد صيانة الأعراض والحرمات، وضد الشرع الحنيف، ويريدونها فوضى وفتنا تأكل الأخضر واليابس، فليحذر أهل الشائعات والمروجون عقابًا في الدنيا وعذابًا في الآخرة إلا الذين تابوا وأحسنوا التوبة.

سُبل علاج الشائعات

وعن سبل مواجهة الشائعات يقول: لقد عالج الإسلام أخطر المشكلات وواجه أشد المصائب، وذلك بالعديد من السبل المختلفة، ومن سبل علاج الشائعات أو مواجهتها والقضاء عليها ما يلي:

١- اعتبر الإسلام ترويج الشائعات عملًا ذميمًا منافيًا لجميع القيم والأخلاق.

۲- شدد الإسلام على عقوبة مروج الشائعات وغلَّظ حرمتها.

٣- حث الإسلام على التثبت من الأخبار قبل تصديقها وتناقلها، قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ} [الحجرات: ٦].

شدد الإسلام على ضرورة حفظ اللسان، وبيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الناس تُكب على وجوههم في النار يوم القيامة بسبب حصائد ألسنتهم.

٥- نبه الإسلام على أهمية مراعاة الكلمة قبل أن تخرج من اللسان. قال تعالى: {مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ} [ق: آية ۱۸].

٦- حذر الإسلام من التحدث بكل شيء، فقد روى الإمام مسلم وغيره عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِع».

٧- نبه الإسلام على أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص قبل إذاعة الخبر ونشره، قال تعالى: {وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا} [النساء: ۸۳].

حث الإسلام على ضرورة أن يحسن المسلم الظن بأخيه المسلم، قال تعالى: {لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ} [النور: ۱۲]

وقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إثْم} [الحجرات: ۱٢].

٩-على المسلم استحضار العواقب وخطورة الفعل، وإذ نجا أو أفلت من محاسبة الناس فلن يفلت من عقوبة رب الناس.

١٠ - على الدولة أن تشرع العقوبات الرادعة، فكما قال سيدنا عثمان - رضي الله عنه: "إن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

الشائعة آفة اجتماعية

يوضح الدكتور الأمير محفوظ – إمام وخطيب مسجد الإمام الحسين - أن الشائعة إرسال الكلام بصورة عشوائية ليدور على ألسنة الناس، وهي آفة اجتماعية تعود إلى تسلط ألسنة البشر بسوء المقال بلا روية، أو بلا دليل وبرهان، وقد يكون للشائعة أصل في الواقع أحيانًا، وقد حارب الشرع الشريف الشائعات؛ لما فيها من مخاطر على الفرد والمجتمع، فأما مخاطرها على الفرد فوقوع الفرد بها موضع التهمة فيتهم وهو البريء، وأما مخاطرها على المجتمع فإنها تعرض شرفاء المجتمع الألسنة الناس، فيتطاولون على قمم المجتمع؛ مما يؤدي إلى ضعف القدوة فيه.

وقد واجه الشرع الشريف تلك المشكلة فشرع ضوابط لعملية التواصل الحواري بين الناس فأمر المتكلم وهو الجانب الأول الفاعل للحوار بحفظ اللسان عن مقالة السوء، وذكره بمسئوليته عما يقول فقال تعالى: {مَاَ يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ} [سورة ق:١٨]

كما أمر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الجانب الثاني القابل للخطاب، بحفظ وصيانة ما يسمع، وقيامه بالتقييم له فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، كما أمر بعصمة الخطاب نفسه، وقال تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ} [الإسراء: ٥٣]

وبضبط هذه الجوانب الثلاثة يكون قد حافظ الشرع الشريف على التواصل الحواري الواقع في المجتمع المسلم.

الخلاصة

تُثير الشائعات الفتن وتزرع العداوات، وقد نهى القرآن-الكريم والسنة النبوية عنها؛ لما فيها من كذب وغيبة ونميمة. وقد توعد الله جل جلاله مروّجيها بالعذاب في الدنيا والآخرة؛ لما يسببه من فساد وإفساد، ويبدأ علاج الشائعات بالتثبت من الأخبار، وضبط اللسان، والرجوع إلى أهل الاختصاص قبل النشر.

موضوعات ذات صلة

الحقيقة ليست مجرد معلومة، بل هي أمانة، ومسئولية، ووسيلة لبناء الإنسان والمجتمع.

الشائعات هي أخبار كاذبة، أو مُحرَّفة تنتشر بسرعة بهدف إثارة البلبلة.

خطر الشائعات لا يخفى على أحد، فقد تؤذي الأبرياء وتفكك المجتمعات وتغرس الفتن.

موضوعات مختارة