Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفلسفة والديانة الطاوية نشأة الفكر الطاوي وتطوره في الحضارة الصينية

الفلسفة والديانة الطاوية نشأة الفكر الطاوي وتطوره في الحضارة الصينية

تمثل الطاوية إحدى أعرق الفلسفات والديانات الوضعية في التاريخ الصيني، التي تشكلت عبر مراحل زمنية مطولة، وتأثرت بمخزون فكري غني، وينقسم الفكر الطاوي إلى اتجاهين: فلسفي يعبر عن الرؤية الكونية الصينية القديمة، وديني تطور لاحقًا حاملًا طقوسًا وعبادات خاصة.

الفلسفة والديانة الطاوية بين الغموض والسرية

الطاوية فلسفة وديانة وضعية صينية شعبية قديمة، تعتقد بتعظيم الطبيعة، تشكلت عبر مراحل زمنية مطولة، وتلفظ كذلك "التاوية"، وهذا راجع إلى مجرد اختلاف اللفظ في تعريب كلمةTaoism ، وتذكر إيزابيل روبينيت في تعريفها، أنها خضعت لعملية إدماج مستمر للعديد من الأفكار القديمة مع العناصر الخارجية حول الإنسان [انظر: كتاب الطاوية نشأة الديانة وتطورها، لإيزابيل روبينيت "Taoism: the growth of a religion" Robinete: Isabelle]، وتذكر إيزابيل روبينيت أن الديانة الطاوية تحاط كثير من تعاليمها بالغموض، ويحرص أتباعها على السرية التامة، بحيث لا يفشون أسرارها إلا لخاصة أتباعهم، مما يجعل من الصعب التوصل إلى مفهوم محدد لما يُسمّى (الطاوية)، كما أنه من الصعب إدراك جميع ما يتعلق بالمفاهيم والتعاليم التي تشتمل عليها الطاوية [انظر: تشينغ جوليا، كتاب الأديان الصينية، ص٨٣ ching: Julia, Chinese Relegions].

وتتسم الطاوية بانقسامها إلى اتجاهين رئيسيين يتمثلان في تيارين متوازيين: اتجاه فكري فلسفي يمثل الفلسفة الفكرية الصينية القديمة، واتجاه ديني تمثله الديانة التي جاءت كمرحلة متطورة في الطاوية، وهذا التقسيم الثنائي يعكس الطبيعة المركبة للفكر الطاوي التي تجمع بين العمق الفلسفي المجرد والممارسة الدينية العملية، وفي حين أن بعض الباحثين في الأديان الصينية لا يرى لهذا التقسيم أهمية، ويزعم أن الاختلاف بين التيارين ظاهري لا أثر له، وهذا رأي إيزابيل روباينت (بروفسور الصينيات في جامعة إكس الفرنسية). [انظر: "Taoism: the growth of a religion: ٣- Isabelle Robinete"]، إلا أن التمايز بينهما يبقى قائمًا على مستوى الممارسة والتطبيق، فكثير من الأمور المشتركة بين الاتجاهين هي التي دعت إلى مثل هذا الرأي، خصوصًا أن الاتجاه الديني يتبنى نفس المبادئ الفلسفية التي يتبناها الاتجاه الفلسفي للطاوية، لكن مع إضافات طقسية وعملية حوّلت الفلسفة المجردة إلى نظام ديني متكامل.

ويبقى الإشكال الأساسي في أن ليس كل من يتبنى الفلسفة الطاوية يعتبر ما أدخل عليها في الديانة مقبولًا، كما هو الحال في إضافة الطقوس إلى الاتجاه الديني، وهي مسألة ستأتي مناقشتها لاحقًا؛ لذا كان التقسيم إلى هذين الاتجاهين تقسيمًا وجيهًا يعكس التطور التاريخي والوظيفي للفكر الطاوي. فالطاوية كفلسفة تقدم رؤية كونية وجودية، بينما كديانة تقدم نظامًا طقوسيًّا وعباديًّا يعبر عن هذه الرؤية في صياغة عملية.

لاوتزي مؤسس الطاوية بين الأسطورة والحقيقة

تنشأ هذه الديانة أولًا كفلسفة وليست كديانة وتنسب بدايتها إلى فيلسوف صيني الملقب (لاوتزي، لاتسو، لاوتسيه (Lao Tu) ولد في مملكة تشو الصينية [المدني، محمد نمر الطاوية، دار المدني، ط١، ٢٠١٠م، ص٦] في قرية (كيو جين) سنة ٥٠٧ ق.م على رأي بعض المصادر [تسمى اليوم مقاطعة أونان "خنان" Henan]. وتشير مصادر أخرى إلى أنه ولد قبل كونفوشيوس وهو أحد حكماء الصين القدماء، اسمه "كونج فوتزو"، ولد من عائلة فقيرة في الصين في ولاية "لو"، وتعاليمه مجموعة في كتاب بعنوان "ليون يو"، وقد عاش ما بين ٥٥١ ق.م - ٤٧٩ ق.م. (٧٧٠-٤٧٦ ق.م) بفترة قصيرة [انظر: مجموعة من الباحثين، قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم، مكتبة دار الكلمة - مصر، ط ١، ٢٠٠٤م، ص٤٢٤]، بينما يذهب ميغلوفيسكي إلى أنه ولد حوالي سنة ٦٠٤ ق.م [غلاب الفلسفة الشرقية، ص٢٣٣]، وهناك من يرى أنه عاش بين القرن الرابع والسادس قبل الميلاد [س. ميغلوفيسكي، أسرار الآلهة والديانات ، ص٣٠٤].

وتذكر بعض المصادر أن اسمه (بي يا نج لي) و(لي) اسم عائلته وإن كان هوستن يشكك في اسمه الحقيقي - وبعد موته سماه الناس (تان)، وهو لقب شرف كان الصينيون يطلقونه على الحكماء إذا ماتوا [سميث، هوستن أديان العالم، ص٣٠٠]، ولا أحد يعرف عن الوظائف التي تقلدها (لاوتزي) الذي عاش أكثر حياته في مقاطعة تشو لكن في آخر حياته عين مسئولًا عن الكتب والمحفوظات الأسرة تشو في دار المحفوظات الملكية [النشار، الفلسفة الشرقية القديمة، ص١٥٢]، هذا ما ذكره المؤرخ الصيني الشهير (سي - ما - تسيان) ١٤٥-٨٦ ق.م [سميث، هوستن، أديان العالم ص٣٠٠].

كان لاوتزي ذا معرفة واسعة، لذا زاره في المكتبة كونفوشيوس؛ ليتعلم قواعد الأدب الأسرة تشو [ خه جاو وو يو جين جي تانغ يويان صون كاي تاي تاريخ تطور الفكر الصيني ترجمة عبد العزيز حمدي عبد العزيز المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة، ٢٠٠٤م، ص١٣١]، ودار حوار بينهما اتفقا على أشياء واختلفا في أخرى، لكن أبهر لاوتزي كونفوشيوس، حتى وصفه كونفوشيوس لأصحابه بأنه التنين، أي: أنه لا يصاد من قوة معرفته، وأنه مجهول كالتنين؛ لأنه لا يعرف الناس كيف يطير التنين [ مراد سعيد، المدخل في تاريخ الأديان، ص٢٠٣]. ويرى بعض الباحثين أن قصته مع كونفوشيوس هي أسطورة شعبية وليست حقيقة [السواح، موسوعة تاريخ الأديان الكتاب الرابع، ص٣٠٧].

التطور الفلسفي للديانة الطاوية من لاوتزي إلى تشاونغ تسو

وعندما تقدمت به السن انسحب من الوظيفة إلى حياة العزلة وسكن وادي (هان كو) وبقي فيها عاكفًا على تأملاته إلى أن قدم عليه أحد أخص تلامذته بين سي وطلب منه أن يؤلف لهم كتابًا، وألح عليه فألف كتابه الوحيد الصغير (التاو تي تشينغ) [النشار، الفلسفة الشرقية القديمة، ص١٥٣].

وتذكر المصادر الأخرى أنه انزعج من نفور الشعب من التهذب والاتصاف بالخير، فاختار العزلة وغادر المدينة متوجها إلى منطقة غرب الصين، تسمى هضبة التبت [سميث أديان العالم، ص٣٠١]، للتأمل والتفكير وعندها ألف كتابه الصغير (التاو تي تشينغ) [غلاب الفلسفة الشرقية، ص٢٣٣].

وهناك أسطورة تقول: إنه ذهب إلى بوذا في الهند والتقى به، وأن بوذا تأثر به وأسس ديانة البوذية، وهذا الكتاب الوحيد يمثل الأسس الطاوية كفلسفة ومعناه (الطريق وقوته)، وهذا الكتاب لا يتجاوز ٥٠٠٠ كلمة، كلها تدور حول كلمة (الطاو) وكيفية تحقيقها في الإنسان، وكيف تتدفق هذه القوة في الإنسان [سميث، أديان العالم، ص٣٠١]. وهذه الأسطورة يستبعدها الأستاذ زانكير؛ لأن بوذا ولد بعد لاتسو بـ ١٢٥ عامًا. [انظر: غلاب الفلسفة الشرقية، ص٢٣٥]

 إن لاوتزي لم يعرف كغيره من مؤسسي الفلسفات أو الديانات والأفكار، كالبوذية والكونفوشيوسية الذين ساحوا في الأرض عشرات السنين، والتقوا الحكام والعلماء ليشرحوا لهم أفكارهم، بل بقي غير مكترث لنشر أفكاره، تذكر أسطورة أن لـ لاتسو ألَّف كتبًا، منها: تسعمائة وثلاثون كتابًا في شرح فن الحياة الأخلاقية والسلوك والمعاملات الإنسانية، وسبعون كتابًا في السِّحْر وفي صنع التمائم التي تجلب السعادة، وهي أسطورة ردها المؤرخون، فلاوتسو لا يعرف له غير هذا الكتاب الصغير. [انظر: غلاب الفلسفة الشرقية، ص٢٣٥].

بقيت ملاحظة حول كتاب لاوتزي التاو تي تشينغ، وهي أن عددًا من الباحثين أشار إلى أن كتاب (لاوتزي) كتب بأكثر من أسلوب، وأنه ليس من تأليف لاوتزي وحده، بل أضيفت له آراء من سبقه، وبعض تلامذته، وبعض أتباعه [الكونفوشيوسية ديانة صينية ترجع إلى الفيلسوف كونفوشيوس المشهور في الصين باسم "كونغ فوتس"، وتعني كلمة "فوتس" الحكيم. وكونفوشيوس ظهر في القرن السادس قبل الميلاد، حيث ولد سنة ٥٥١ قبل الميلاد، ودعا إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم مضيفًا إليها جانبًا من فلسفته وآرائه في الأخلاق والمعاملات والسلوك القويم. وهي تقوم على عبادة إله السماء أو الإله الأعظم، وتقديس الملائكة، وعبادة أرواح الآباء والأجداد. انظر أبو زهرة، مقارانات الأديان ، ص٨٣]. لكن الاتفاق على أن هذا الكتاب هو أقدم وثيقة لديانة الطاوية وصلت إلينا [سميث أديان العالم، ص٣٠٢].

وهكذا تنتهي صفحة المؤسس التي يشك بعض الكتاب بها، ويعدونها شخصية أسطورية لا وجود لها، والطاوية في هذه المرحلة لم تكن ديانة، وإنما بقيت فلسفة؛ حيث إن (لاوتزي) لم يدَّع أنه وضع ديانة يتعبد بها الناس ويتبعون لها، وإنما تحولت في القرن الثاني الميلادي إلى دين [النشار الفلسفة الشرقية القديمة، ص١٥٢].

لكن ما ينبغي ذكره أن لـ(لاوتزي) تلاميذًا باشروا بعده مهمته، منهم: تلميذه (بين سي) وكتب بحوثًا قيمة حول نظرية المعرفة ونقد العقل البشري وقصوره عن معرفة المطلق، وكذا تلميذه الآخر (لي تسيه) الذي كتب بحوثًا حول كثير من المشاكل الفلسفية، وكان هذا أحد أعلام عصره في الصين، وهذان التلميذان عاشا في القرن الخامس قبل الميلاد [شالي فيليسيان، موجز تاريخ الأديان ص١١٢]

الحضارة في الصين قبل ظهور الطاوية

وبقيت الطاوية لفترة طويلة غير معروفة إلى أن ظهر المؤسس الثاني للطاوية (تشاونغ تسو) الذي ظهر في منتصف القرن الرابع أو الثالث قبل الميلاد، وزعم أن لاوتزي معلمٌ سماوي [ أوجانة، الصعود الصيني في العالم المعاصر، ص٢٠].

كان (تشاونغ تسو) أول حياته سياسيًّا، ثم اعتزل القصر، وجسَّد أفعال لاوتزي وفكره وفلسفته، وقد ألف ثلاثة وثلاثين كتابًا، قد جمعت في مؤلف واحد اسمه (المناهج الحقيقية لزهور بلاد الجنوب)، وبعض المؤرخين يشككون بنسبة كتبه إلا عشرة منها كتبت بخط يده، ومما قام به تشاونغ تسو أنه شرح كتاب لاوتزي وأضاف عليه شيئًا من فلسفته هو، وهذا يمكن أن يُعد الظهور الحقيقي للطاوية التي نمت في منطقة جبال شي شوان [انظر: الأمين دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، ص٤٤٦]، ومما قام به (تشاونغ تسو) أنه طوَّر الطاوية، فمع تمسكه بأفكار لاوتزي، لكنه صار أكثر انفتاحًا للمجتمع من لاوتزي، لكن بقيت الطاوية فلسفة ولم تتحول دينًا [غلاب الفلسفة الشرقية، ص٢٤١].

هذه هي خلاصة نشأة الطاوية كفلسفة قبل أن تتحول دينًا، وسيأتي تفصيل ذلك التحول في أطوار الديانة الطاوية، إن الطاوية فلسفة ظهرت في بعض مقاطعات الصين، ولمعرفة أسباب ظهورها في القرن الخامس قبل الميلاد؛ لا بد من دراسة سريعة لتاريخ الصين قبل ظهور هذه الفلسفة، فالصين تعد من الأماكن التي وجد فيها الإنسان قديمًا، وهذا ما كشفته المتحجرات القديمة وبقايا أدواته الحجرية في الكهوف.

الخلاصة

تمثل الطاوية مرآة عاكسة للتراث الفكري الصيني العريق؛ حيث جمعت بين العمق الفلسفي والبساطة الروحية في آن واحد؛ حيث إنها  نشأت في بيئة تاريخية معقدة شهدت تحولات مجتمعية كبرى في الصين القديمة، وتبلورت عبر شخصيات أسطورية، مثل: لاوتزي الذي مثل حالة الفيلسوف المتأمل المنعزل، ثم تطورت على يد تلاميذه ومفكريها اللاحقين، مثل: تشاونغ تسو الذي أعطاها بعدًا اجتماعيًّا أوسع، ورغم التحولات التي شهدتها من فلسفة إلى ديانة، إلا أنها حافظت على جوهرها القائم على فكرة الانسجام مع الطبيعة والبحث عن التوازن الكوني، الذي يمثل السمة المميزة للفكر الشرقي عمومًا، والصيني خصوصًا.

موضوعات ذات صلة

تقوم الفلسفة الدينية الطاوية على أسس فكرية عميقة، تنطلق من مفهوم "الطاو" كقوة كونية محركة، وترتكز على فكرة الانسجام مع النظام الطبيعي.

تطورت الطاوية عبر مسار تاريخي معقد، تحولت فيه من كونها نظامًا فلسفيًّا يركز على الانسجام مع الـطاو، إلى ديانة منظمة ذات معابد وكهنة وطقوس.

يشكل التاريخ الحضاري للصين القديمة الإطار الأساسي لفهم نشأة وتطور الفكر الطاوي والكونفوشيوسي.

موضوعات مختارة