Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المنظور الشرعي لظاهرة الانحراف العقدي عند اليزيدية

الكاتب

هيئة التحرير

المنظور الشرعي لظاهرة الانحراف العقدي عند اليزيدية

المنهج الإسلامي - في تعامله مع الفرق المختلفة - يوازن بين صون العقيدة والعدل مع المخالف، مستبدلًا التكفير العشوائي بمسار تدرجي يقوم على الحوار وإقامة الحجة ومراعاة أحوال الأفراد ومقاصدهم.

الأسس الشرعية لتصنيف الفرق والجماعات

يؤسس المنهج الشرعي الإسلامي لتصنيف الفرق والجماعات على مبادئ واضحة؛ تقوم على التمييز بين الاختلاف السائغ والانحراف المذموم، فمن ناحية، يقر الإسلام بحق الاختلاف في المسائل الاجتهادية التي لا تتعارض مع أصول الدين القطعية، كما يقول تعالى: ﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ﴾ [هود: ١١٨]؛ لكن من ناحية أخرى، يحذر من الاختلاف في أصول العقائد التي ثبتت بنصوص قطعية؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفرق والضياع.

وقد قسم العلماء المسلمين الفرق إلى ثلاثة أنواع: 

  • فرق إسلامية تجتمع على أصول الإسلام وتختلف في فروعه.
  •  فرق مبتدعة خالفت في بعض الأصول دون الخروج عن الإسلام بالكلية.
  • فرق خارجة عن الإسلام بالكلية [الشهرستاني، الملل والنحل، ج١، مقدمة الكتاب]؛ ويعتمد هذا التقسيم على مدى موافقة أو مخالفة الفرقة لأصول العقيدة الإسلامية الثابتة بنصوص الكتاب والسنة.

ضوابط الحكم بالانحراف والضلال

يضع المنهج الشرعي ضوابط دقيقة للحكم على فرقة ما بالانحراف أو الضلال، أهمها:

أولًا: مخالفة أصل من أصول العقيدة الإسلامية المعلومة من الدين بالضرورة.

ثانيًا: الاستمرار على المخالفة بعد بلوغ الحجة وقيامها.

 ثالثًا: عدم وجود التأويل السائغ الذي يمكن أن يعذر به المخالف.

رابعًا: شمول المخالفة وانتشارها في الفرقة بحيث تصبح سمة مميزة لها.

ويؤكد المنهج الشرعي على ضرورة التأني والتثبت قبل إصدار الأحكام، كما في قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾ [الحجرات: ٦]، كما يحذر من التعميم في الأحكام، حيث قد تكون هناك أفراد داخل الفرقة لا يوافقون على كل معتقداتها، أو يكونون جاهلين بحقيقة ما يعتقدون. وهذا المنهج المتوازن يجمع بين الحفاظ على حرمة الدين والعدل مع المخالفين. [الشهرستاني، الملل والنحل، ج١، مقدمة الكتاب]

منهج التدرج الإسلامي في العلاج والتصحيح

يقدم الإسلام منهجًا متدرجًا في علاج ظاهرة الانحراف العقدي، يقوم على عدة مراحل:

أولًا: الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، كما في قوله تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] .

ثانيًا: المجادلة بالتي هي أحسن مع أهل الانحراف، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: ١٢٥] .

ثالثًا: البيان الواضح للضلال مع التحذير منه.

رابعًا: إقامة الحجة ودفع الشبهة.

خامسًا: الحكم الشرعي بعد تمام الإقامة للحجة وقيامها.

ويلتزم هذا المنهج بمبدأ التدرج في العلاج، حيث يبدأ بالتوعية والإرشاد، ثم بالنصح والبيان، ثم بالتحذير والإنذار، وأخيرًا بالحكم الشرعي المناسب، كما يراعي الفروق الفردية والجماعية، فلا يعامل الجاهل كالمتعمد، ولا المعذور كالمتساهل، وهذا المنهج يجمع بين الحكمة والرحمة من جهة، والجدية والصرامة من جهة أخرى.

منهج الإسلام في التعامل مع الاختلاف العقدي بين الفرق

يضع الإسلام ضوابط دقيقة للتعامل مع الاختلاف العقدي بين الفرق، منها:

أولًا: التمييز بين المختلف فيه والمتفق عليه، فلا يجعل الخلاف في الجزئيات ذريعة للحكم على الكليات.

ثانيًا: العدل والإنصاف في الحكم على المخالفين، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].

ثالثًا: اعتبار حسن النية والقصد في الحكم على المخالف، فمن كان قصده طلب الحق وأخطأ فهذا معذور، ومن كان قصده العناد والتعصب فهذا غير معذور.

كما يرفض الإسلام منهج التكفير العشوائي والتعميم في الأحكام، حيث إن التكفير حكم شرعي خطير لا يصدر إلا بعد توفر شروطه وانتفاء موانعه، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التكفير بغير حق، فقال: «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» [رواه مسلم:٦٠]. وهذا التحذير ينطبق على الفرق كما ينطبق على الأفراد.

التطبيقات العملية للمنهج الإسلامي في حالة اليزيدية

عند تطبيق هذه الضوابط على حالة اليزيدية، نجد أن العلماء المسلمين اتبعوا منهجًا دقيقًا في الحكم عليهم. فمن ناحية، بينوا مخالفاتهم العقدية الجسيمة، مثل تأليه يزيد بن معاوية، وتقديس إبليس، واعتقاد الأساطير المخالفة للعقل والنقل، وقد حكموا على هذه المعتقدات بالكفر والشرك، لأنها تناقض أصول الإسلام القطعية [أحمد تيمور باشا، اليزيدية ومنشأ نحلتهم، ص ٥٨].

لكن من ناحية أخرى، حرص العلماء على التمييز بين أفراد اليزيدية، فمن كان جاهلًا بحقيقة ما يعتقده، أو كان متأولًا تأويلًا سائغًا، فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة. كما نبهوا إلى أن بعض اليزيدية قد يكونون مسلمين في الباطن، لكنهم يظهرون خلاف ذلك خوفًا أو تقية. وهذا المنهج المتوازن يجمع بين الحفاظ على حرمة الدين والعدل مع الناس.

الخلاصة

يقدم المنظور الشرعي لظاهرة الانحراف العقدي منهجًا متوازنًا, يجمع بين الحفاظ على حرمة الدين والعدل مع المخالفين، من خلال ضوابط دقيقة للحكم على الفرق المنحرفة، وأساليب متدرجة للعلاج والتصحيح، ويتجلى هذا المنهج في التعامل مع حالة اليزيدية، حيث بيّن العلماء مخالفاتهم العقدية الجسيمة، لكنهم حرصوا على التمييز بين أفرادهم، والتدرج في علاجهم، والعدل في الحكم عليهم. ويظل هذا المنهج نبراسًا للتعامل مع جميع ظواهر الانحراف العقدي، داعيًا إلى الجمع بين الحكمة والرحمة من جهة، والجدية والصرامة من جهة أخرى، في إطار من الموضوعية والإنصاف الذي يميز الشريعة الإسلامية في جميع أحكامها.

موضوعات ذات صلة

الأبعاد السياسية والتحديات القانونية التي تواجه طائفة اليزيدية.

تتمحور الطائفة اليزيدية في تاريخها حول شخصيات مؤسسة ومحورية.

الخريطة الجغرافية للطائفة اليزيدية من مراكزها الدينية الأصلية في كردستان العراق.

موضوعات مختارة