Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشخصيات المحورية في تاريخ الديانة اليزيدية

الكاتب

هيئة التحرير

الشخصيات المحورية في تاريخ الديانة اليزيدية

تتمحور الطائفة اليزيدية في تاريخها حول شخصيات مؤسسة ومحورية، بدءًا من القادة السياسيين كإبراهيم بن حرب المؤسس السياسي الأول للجماعة، وصولًا إلى الشيوخ الذين طوروا العقيدة ونقلوها من فكرة سياسية إلى ديانة مستقلة.

الأدوار الشخصية في تشكيل الهوية الدينية

تلعب الشخصيات الكاريزمية دورًا محوريًا في نشأة وتطور أي جماعة دينية، في حالة اليزيدية يقدم مسار شخصياتها الرئيسية نموذجًا واضحًا لتحول الجماعة من حركة سياسية أموية إلى طائفة دينية مستقلة ذات عقيدة خاصة، دراسة هذه الشخصيات تكشف عن عملية بناء الهوية الدينية عبر مراحل تاريخية متعاقبة، مما يساعد في فهم التركيبة الفكرية المعقدة لهذه الديانة.

القادة المؤسسون الأمير إبراهيم والدور السياسي

يُعد الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد المؤسس السياسي الأول للجماعة، بعد انهيار الدولة الأموية في معركة الزاب عام ١٣٢هـ، هرب شمالًا إلى العراق وجمع فلول الأمويين داعيًا إلى أحقية يزيد في الخلافة، وأنه السفياني المنتظر [اليزيدية، سهير الفيل، ٢/ ١٩]، اختياره للمنطقة الكردية لم يكن عبثيًا، إذ كانت أم الخليفة الأموي الأخير مروان الثاني كردية، مما وفر له قاعدة شعبية محتملة، يصوره توماس بوا كقائد سياسي حاول إحياء المشروع الأموي تحت غطاء ديني [اليزيديون وأصولهم الدينية، ص ٩٩]؛ هذه البداية تؤكد أن الجذور الأولى لليزيدية كانت حركة سياسية هاربة تبحث عن ملاذ جغرافي وديموغرافي.

الشيخ عدي بن مسافر بين الحقيقة التاريخية والأسطورة الدينية

تُحيط بشخصية الشيخ عدي بن مسافر (٤٦٥-٥٥٥هـ) هالة من الغموض والجدل، بينما ترفعه المصادر اليزيدية إلى مرتبة الألوهية عبر حكايات أسطورية عن ميلاده [جامع كرامات الأولياء للنبهاني، ج٢، ص ٢٩٥-٢٩٧]، تقدم المصادر الإسلامية التاريخية صورة مختلفة، يترجم له ابن خلكان كرجل صالح من الزهاد، "اتبعه خلق كثير وجاوز حسن اعتقادهم فيه الحد" [وفيات الأعيان، ج٣، ص ٢٢٢]؛ وينسبه إلى الفرع المرواني من بني أمية.

ويذكر العمري أن البعض قال: "لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة لنالها عدي" [منهل الأولياء، ج٢، ص ١٤٥]، يظهر من هذا التناقض أن عدي كان شخصية صوفية سنية معروفة في عصرها، لكن أتباعه المخلصين - وهم من بقايا المؤيدين السياسيين للأمويين - بدأوا في تضخيم مكانته بعد وفاته، لسد الفراغ القيادي والعقائدي.

خلفاء الشيخ عدي ودورهم في توطيد النظام الديني

بعد وفاة عدي، استلم القيادة من بعده ابن أخيه صخر بن صخر (أبو البركات) الذي عينه عمه خلفًا له، وعُرف بورعه وحفاظه على مبادئ الزاوية في لالش [اليزيدية في سوريا وجبل سنجار، ص ٣٣-٣٤]، ثم تلاه عدي أبو البركات (الملقب بالكردي)، الذي أعدمه المغول عام ٦١٥هـ، يرى توماس بوا أن هذين الشيخين "سارا في واقع الأمر على خطى العم" [اليزيدية، ص ١١٣]، أي حافظا على الإطار الصوفي الإسلامي إلى حد كبير، كان دور هذه المرحلة هو ترسيخ النظام الديني والمرجعية الروحية حول عائلة الشيخ عدي، وتحويل الزاوية إلى مركز دائم للحج والولاء.

نقطة التحول اليزيدية: الشيخ حسن شمس الدين وتحريف العقيدة

تمثل شخصية شمس الدين أبو محمد (المعروف بالشيخ حسن ٥٩١-٦٤٤هـ) نقطة تحول حاسمة وخطيرة في تاريخ اليزيدية. يصفه الديوه جي بأنه "أخطر الشيوخ في هذه الطائفة" [اليزيدية، ص ٩٢]؛ في عهده، تحولت الجماعة من "حب يزيد وعدي" إلى جانب "تقديسهما وللشيطان إبليس" [اليزيديّون: عقائدهم وعاداتهم، إسماعيل بك جول ص ٥٢]؛ هو من أدخل اسمه في الشهادة اليزيدية، وألف كتبًا مثل (الجلوة لأصحاب الخلوة) التي شكلت أساس العقيدة المنحرفة،  [اليزيديون، توماس بوا، ص ١١٥-١١٦]، هنا تحولت اليزيدية من طريقة صوفية إلى ديانة منفصلة ذات عقيدة تقديسية لشخصياتها وللشيطان.

الشخصيات الثانوية ودورهم في استمرارية النفوذ السياسي

إلى جانب الشيوخ الروحيين، برزت شخصيات حاولت استعادة المشروع السياسي، مثل:

  • الشيخ زين الدين أبو المحاسن: وصفه السخاوي بالرجل الصاحب "بداية ونهاية وسياحة وتجريد" [تحفة الأحباب، ص ١٩٠]، عين أميرًا لليزيدية في الشام ثم قبض عليه سيف الدولة قلاوون لمكانته الخطيرة ومات في السجن.
  •  الأمير عز الدين بن زين الدين: خلف أباه وحاول القيام بثورة أموية، فقبض عليه عام ٧٣١هـ ومات سجينًا.
  • الأمير بايزيد الأموي: حاول في العصر الحديث (١٩٦٩م) فتح مكتب للدعوة في بغداد.

هذه الشخصيات توضح استمرارية الحلم السياسي الأموي جنبًا إلى جنب مع التطور الديني المستقل.

الشخصيات المستعارة لإضفاء الشرعية من خارج اليزيدية

لإضفاء شرعية تاريخية وعقائدية، قامت اليزيدية بضم شخصيات إسلامية شهيرة إلى مقدساتها، دون أي سند تاريخي حقيقي. من أبرز هذه الشخصيات:

  • الحسين بن منصور الحلَّاج (المقتول ٣٠٩هـ).
  • الشيخ عبد القادر الجيلاني (٤٧٠-٥٦١ هـ).
  • الحسن البصري، حيث يذكر مراد أن "شيخًا منسوبًا للحسن البصري يقوم بخدمة ضريح الشيخ عدي وله الفتوى" [الفرق والجماعات الدينية، ص ١٨٣].

هذه الممارسة تهدف إلى ربط الديانة الحديثة نسبيًّا بتراث روحي إسلامي قديم، لتعزيز شرعيتها في أعين الأتباع وربما في مواجهة النقد الخارجي.

الخلاصة

يظهر مسار تطور الشخصيات المحورية في اليزيدية تحولًا من الدور السياسي (الأمير إبراهيم) إلى الدور الديني-الصوفي (عدي بن مسافر وخلفاؤه الأوائل)، ثم إلى الدور العقائدي المؤسس (الشيخ حسن شمس الدين) الذي حول التقدير إلى تقديس، وأخيرًا إلى استعارة شخصيات تاريخية لملء الفراغ التاريخي. هذا المسار يوضح كيف يمكن لجماعة طائفية أن تبني هويتها الدينية عبر قرون، من خلال تحويل قادتها التاريخيين إلى رموز مقدسة، وإضفاء الأسطورة على الحقائق، ونسج عقيدة جديدة حول شخصيات كانت في الأصل ضمن إطار ديني مختلف تمامًا. فهم هذه العملية لا يساعد في معرفة تاريخ اليزيدية فحسب، بل يكشف أيضًا عن آليات تشكل الهويات الدينية المنفصلة عمومًا.

موضوعات ذات صلة

يرسي المنهج الإسلامي قواعد منضبطة في دراسة الفرق والنحل، توازن بين الأمانة العلمية في النقل والعدل الشرعي في الحكم والتقييم.

يُمثل تاريخ اليزيدية نموذجًا حيًّا لكيفية تحول الغلو السياسي والتعلق بالأشخاص إلى انحراف عقدي يُخرج الطائفة عن جادة الإسلام.

الخريطة الجغرافية للطائفة اليزيدية من مراكزها الدينية الأصلية في كردستان العراق.

موضوعات مختارة