Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العلاقات المجتمعية والتعايش الديني لليزيدية

الكاتب

هيئة التحرير

العلاقات المجتمعية والتعايش الديني لليزيدية

تتناول هذه المقالة أنماط العلاقات المجتمعية والتعايش الديني لطائفة اليزيدية مع المجتمعات المحيطة، مع تحليل عوامل التوتر، وعناصر الانسجام في هذه العلاقات المعقدة.

أنماط التفاعل التاريخي لليزيديين مع المسلمين

تتميز العلاقة التاريخية بين اليزيدية والمسلمين بأنماط متباينة من التفاعل، تتراوح بين التعايش السلمي في فترات، والصراع والاضطهاد في فترات أخرى؛ يلاحظ الباحثون أن اليزيدية كدين موجود منذ القدم في منطقة لا يسكنها إلا الأكراد، ولم يصلها العرب إلا في العصور الإسلامية [زهير كاظم عبود، الإيزيدية حقائق وخفايا وأساطير، ص ٢]. هذا التمايز التاريخي خلق حاجزًا نفسيًا واجتماعيًا بين الطائفتين.

وقد سجل التاريخ مواقف متعددة تعكس عمق الهوة بين الجانبين، منها ما ذكره البدليسي عن أن الأكراد اليزيديين في سنجار طلبوا رسميًا ألا يولى في منطقتهم حاكم مسلم [الشرف خان البدليسي، شرف نامة، دمشق، ص ٣١]، هذا الموقف يعكس مستوى عاليًا من عدم الثقة، والخوف من الحكم الإسلامي، وهو ما يحتاج إلى معالجة من خلال الحوار والتفاهم المتبادل، تماشيًا مع قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾ [الحجرات: ١٣] 

العلاقة بين اليزيديين والمسيحيين والأقليات الأخرى

تتميز علاقة اليزيدية مع المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى بدرجة أعلى من الانسجام والتعايش، نظرًا للتقارب في وضعهم كأقليات دينية في محيط إسلامي، ففي مناطق مثل بعشيقة وبحزاني، يلاحظ وجود عدد كبير من النصارى والإيزيديين يعيشون في تجاور سلمي [محمد أمين خير الله الخطيب العمري، منهل الأولياء ومشرب الأصفياء، ج١، ص ٧٢].

وقد تكونت عبر التاريخ تحالفات عملية بين اليزيدية والمسيحيين في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة في فترات الاضطهاد والتهجير، وهذا التقارب يعكس حكمة المجتمعات المقهورة في البحث عن سبل للبقاء والتعايش، رغم الاختلافات الدينية؛ كما يشير إلى إمكانية بناء جسور التعاون بين الأقليات الدينية على أساس المصالح المشتركة، والتحديات الموحدة.

عوامل التوتر والصراع المجتمعي

تتنوع عوامل التوتر في العلاقات المجتمعية لليزيدية، يأتي في مقدمتها الاختلافات العقائدية العميقة مع الإسلام، خاصة ما يتعلق بتقديس يزيد بن معاوية الذي يختلف عليه الكثير من المسلمين، بسبب مقتل سيدنا الحسين رضي الله عنه، هذا الاختلاف يخلق حاجزًا نفسيًا يصعب تجاوزه، ويوفر مبررًا للبعض لمهاجمة اليزيدية وتكفيرهم.

كما تشكل الممارسات الدينية لليزيدية مصدرًا آخر للتوتر، خاصة تلك التي يفسرها المسلمون على أنها مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية؛ وقد استغل المتطرفون هذه الاختلافات لتبرير الهجمات على اليزيدية، كما حدث في هجمات داعش عام ٢٠١٤م؛ وتكمن خطورة هذه العوامل في تحويل الاختلاف الديني إلى صراع دموي، مما يناقض روح الإسلام الذي يدعو إلى الحوار والتفاهم، كما في قوله تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ ﴾ [النحل: ١٢٥] 

عناصر الانسجام والتعايش السلمي

رغم عوامل التوتر، توجد عناصر انسجام وتعايش سلمي بين اليزيدية والمجتمعات المحيطة، أهمها المصالح الاقتصادية المشتركة، ففي المناطق التي يتعايش فيها اليزيدية مع المسلمين، تطورت علاقات تجارية وزراعية تعتمد على التعاون المتبادل؛ كما ساهم العامل الكردي في تقريب المسافة بين اليزيدية والأكراد المسلمين، حيث يشتركون في اللغة والتاريخ والثقافة.

وقد لعب العقلاء من الطرفين دورًا مهمًا في تخفيف حدة الصراع، من خلال مبادرات المصالحة والحوار، ففي العراق بعد عام ٢٠٠٣م، شهدت العلاقات تحسنًا ملحوظًا نتيجة الجهود المشتركة لبناء دولة تعددية تحترم التنوع الديني، وهذا يثبت أن الإرادة السياسية والحكمة المجتمعية يمكن أن تحدث تغييرًا إيجابيًا في العلاقات بين الأديان والمذاهب.

دور الحوار الديني في تحسين العلاقات

يعد الحوار الديني أداة أساسية لتحسين العلاقات بين اليزيدية والمجتمعات المحيطة، حيث يمكن من خلاله كسر الحواجز النفسية، وبناء جسور التفاهم. ويتطلب هذا الحوار شجاعة من الطرفين للاعتراف بالأخطاء التاريخية، والاستعداد للاستماع إلى وجهة النظر الأخرى. كما يحتاج إلى وسطاء موثوقين من العلماء والمفكرين الذين يتمتعون بحكمة وموضوعية.

وقد بدأت تظهر في السنوات الأخيرة مبادرات حوارية بين اليزيدية والمسلمين، خاصة في أوروبا حيث توجد جاليات من الطرفين. وتشمل هذه المبادرات مؤتمرات مشتركة، وزيارات تبادلية، ومشاريع ثقافية تعزز التعارف المتبادل، وهذا النهج يتوافق مع الروح الإسلامية التي تحث على التعارف والحوار، كما في الحديث النبوي: عَنْ سيدنا أَنَسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ سيدنا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ» [مسند أبي يعلى:٣٣٧٠].

الخلاصة

تكشف دراسة العلاقات المجتمعية لليزيدية عن صورة معقدة، تجمع بين عناصر التوتر والانسجام، حيث تتفاعل عوامل تاريخية ودينية واجتماعية في تشكيل طبيعة هذه العلاقات؛ فمن ناحية، توجد اختلافات عقائدية عميقة، وخلفية تاريخية من الاضطهاد تخلق حواجز نفسية بين اليزيدية والمجتمعات الإسلامية المحيطة، ومن ناحية أخرى، توجد مصالح مشتركة وعوامل ثقافية، وتجارب تعايش ناجحة تفتح آفاقًا للتفاهم والتعاون؛ ويبقى مفتاح تحسين هذه العلاقات في الحوار الجريء والبناء، والاعتراف المتبادل بالحق في الاختلاف، والسعي المشترك لبناء مجتمعات تعددية تحترم التنوع الديني والثقافي، وهذا يتطلب جهودًا متواصلة من العقلاء والمصلحين في جميع الطوائف.

موضوعات ذات صلة

المنهج الإسلامي - في تعامله مع الفرق المختلفة - يوازن بين صون العقيدة والعدل مع المخالف.

تعرف علي الخريطة الجغرافية للطائفة اليزيدية من مراكزها الدينية الأصلية في كردستان و العراق.

تتتبع هذه المقالة الخريطة الجغرافية والتاريخية للطائفة اليزيدية.

موضوعات مختارة