Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اللهجات العربية وأسباب وجودها

الكاتب

هيئة التحرير

اللهجات العربية وأسباب وجودها

يُعد التنوع اللغوي وظهور اللهجات ظاهرة طبيعية وحتمية تخضع لها جميع اللغات الإنسانية بمجرد اتساع رقعتها الجغرافية وتنوع بيئاتها.

بين اللغة واللهجة

اللهجة استعمال خاص للغة في بيئة معينة، ولا يكاد ينتشر استعمال لغة حتى تتعدد لهجاتها، فتظهر لهجة الحضر إلى جانب لهجة الريف، وتتميز لهجة الشمال من لهجة الجنوب، واللهجات وليدة ظروف مختلفة (جغرافية، واقتصادية، سياسية، واجتماعية) [لهجات العرب، أحمد تيمور باشا، ص ٧]، وعلى ذلك تكون اللغة أعم من اللهجة، والعلاقة بينهما هي العلاقة بين العام والخاص [المقتضب في لهجات العرب، ص ٥٧]، فاللغة تشتمل عادة على عدة لهجات، لكل منها ما يميزها، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية، والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات [انظر: في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس، ص ١٥].

فاللغة تشبه تلك الشجرة التي تتدلى فروعها إلى أسفل، فتلامس التربة، وترسل في الأرض جذورًا تصبح أشجارًا فتية فيما بعد، وقد تموت الشجرة الأم، ولكن من فروعها تنشأ أشجار جديدة، وإذا قلنا: إن اللغة تموت، فإنما نقصد بالموت التغيير الكلي الذي يطرأ على المجتمع، والتبدل الجذري في الحياة وفي الظروف المحيطة بالحياة إلى حد نستطيع فيه القول: إن لغة اليوم مغايرة للغة أمس [نظريات في اللغة، أنيس فريحة، ص ٥٠].

وحينئذٍ لنا أن نقول: إن اللهجة لا تكتفي بنفسها، واللغة تكتفي بنفسها بالنظر إلى العناصر والخصائص الأساسية التي تقوم عليها أنظمتها، والتي تحقق الانفراد أو لا تحققه [مقدمة في اللهجات العربية، محمد أحمد خاطر، ص٥٢].

تعريف اللهجة

اللهجة في الاصطلاح العلمي الحديث هي مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة، وتنحصر هذه الصفات في طبيعة الأصوات وكيفية صدورها، فالذي يفرق بين لهجة وأخرى هو بعض الاختلاف الصوتي في الغالب، فيروى لنا مثلًا أن قبيلة تميم كانوا يقولون في (فزت): (فزد)، كما كانوا ينطقون الهمزة عينًا [انظر: في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس، ص ١٥].

وقد تتميز اللهجة بصفات ترجع إلى بنية الكلمة أو معاني بعض الكلمات فيروى أن بعضًا من تميم كانوا يقولون: (مديون) وغيرهم يقول: (مدين) في اسم المفعول من الفعل الثلاثي الأجوف اليائي، وأن بني أسد كانوا يقولون: (سكرانة) بدلًا من (سكرى) التي كان ينطق بها سائر العرب.

ويجب أن تكون هذه الصفات الخاصة التي ترجع إلى بنية الكلمة قليلة بحيث لا تجعل اللهجة غريبة على أخواتها بعيدة عنها، عسرة الفهم على أبناء اللهجات الأخرى في نفس اللغة [انظر: المقتضب في لهجات العرب، ص ٥٥ وما بعدها، في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس، ص ١٥].

ومما قيل في تعريفها: أنها نظام لغوي، تعبر به جماعة بشرية عن أغراضها، وهذه الجماعة جزء من الجماعة الكبيرة التي تنسب إليها اللغة، وتتصل اللهجة ببيئة لغوية هي من البيئة الكبرى للغة [مقدمة في اللهجات العربية، محمد أحمد خاطر].

الصفات الصوتية التي تفرق بين لهجات اللغة الواحدة

من أهم الصفات الصوتية التي تؤدي إلى الخلف بين لهجات اللغة الواحدة ما يلي:

  • الاختلاف في مخرج بعض الأصوات اللغوية، كالجيم العربية والجيم القاهرية، فالأولى من وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، والثانية من أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى.
  • الاختلاف في وضع أعضاء النطق مع بعض الأصوات، مما يترتب عليه الخلاف في نطق الحرف نفسه، كترقيق حرف عند قبيلة وتفخيمه عند قبيلة أخرى.
  • الاختلاف في مقاييس أصوات اللين، وهي حروف المد عند القدماء، فإن أي انحراف فيها يؤدي إلى اختلاف النطق بين الناطقين بها؛ ولذا فإن لها أثرًا كبيرًا في تعلم اللغات؛ لشيوعها في الكلام، ووضوحها في السمع، وبروز الخلل منها عند أي انحراف يصيب نطقها .
  • التباين في النغمة الموسيقية للكلام، فكل بيئة لها نغمتها الخاصة في النطق.
  • الاختلاف في قوانين التفاعل بين الأصوات المتجاورة حين تتأثر ببعضها، كقلب الواو تاء إذا وقعت فاء لافتعل، فجمهرة العرب تقول: (اتصل) والحجازيون يتركون الواو متأثرة بالحركات السابقة عليها، فتقلب إلى حروف مجانسة لتلك الحركات، فيقولون: (ايتصل).

وليس من الضروري أن توجد كل هذه الفروق ممثلة في لهجات لغة من اللغات، بل قد يوجد بعضها فقط، وتتباعد اللهجات أو تتقارب على قدر اشتمالها على تلك الصفات، وعلى قدر شيوع هذه الصفات فيها [المقتضب، ص ٥٦، ٥٧].

أسباب وجود اللهجات

من أهم العوامل التي تؤدي إلى تفرع اللغة إلى لهجات ما يأتي:

  • انتشار اللغة في مناطق واسعة، فمتى انتشرت اللغة في مناطق واسعة من الأرض وتكلم بها الناس استحال عليها الاحتفاظ بوحدتها الأولى فتتشعب إلى لهجات، ويطرأ على كل لهجة منها من التطور ما يجعلها مختلفة عن غيرها، ولهذا القانون خضعت اللغات الإنسانية من مبدأ نشأتها إلى العصر الحاضر، وكثيرًا ما يبقى الأصل الأول مدة كبيرة لغة أدب وكتابة بين الشعوب الناطقة باللهجات المتفرعة منه، فقد بقيت اللاتينية مدة ما لغة أدب وكتابة بين الشعوب الناطقة باللغات المتفرعة منها:( الفرنسية الإيطالية الإسبانية والبرتغالية لغة رومانيا ....) ولكنها تنحت عن ذلك بعد أن اكتمل نمو هذه اللغات.
  • وقد اتسعت مسافة الخلف بين اللهجات المتفرعة من العربية حتى أصبح بعضها شبه غريب عن بعض، فلهجة العراق ولهجات شمال أفريقيا في العصر الحاضر مثلًا يجد المصري بعض الصعوبة في فهمها غير أنه قد خفف من أثر هذا الانقسام اللغوي بقاء العربية الأولى بين هذه الشعوب لغة أدب وكتابة ودين.
  • العوامل الاجتماعية السياسية التي تتعلق باستقلال المناطق التي انتشرت فيها اللغة بعضها عن بعض، وضعف السلطان المركزي الذي كان يجمعها ويوثق ما بينها من علاقات، فإذا ما انقسمت دولة إلى دويلات أدى ذلك إلى انفصام الوحدة الفكرية واللغوية فإن انفصام الوحدة السياسية يؤدى إلى ذلك.
  • العوامل الاجتماعية النفسية الأدبية، وتمثل فيما بين سكان المناطق المختلفة من فروق النظم الاجتماعية والعرف والتقاليد والعادات ومبلغ الثقافة ومناحي التفكير والوجدان، فمن الواضح أن الاختلاف في هذه الأمور يتردد صداه في أداة التعبير.
  • العوامل الجغرافية، وتتمثل فيما بين سكان المناطق المختلفة من فروق في الجو وطبيعة البلاد وبيئتها وشكلها وموقعها وما إلى ذلك، وفيما يفصل كل منطقة عن غيرها من جبال وأنهار وبحار وبحيرات، فاختلاف المناطق في ذلك يؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى فروق وفواصل في اللغات.
  • العوامل الشعبية، وتتمثل فيما بين سكان المناطق المختلفة من فروق الأجناس والفصائل الإنسانية التي ينتمون إليها والأصول التي انحدروا منها، فمن الواضح أن لهذه الفروق آثارًا بليغة في تفرع اللغة الواحدة إلى لهجات ولغات.
  • اختلاف أعضاء النطق باختلاف الشعوب، فمن المقرر أن هذه الأعضاء تختلف في بنيتها واستعدادها ومنهج تطورها تبعًا لاختلاف الشعوب والتي تنتقل بطريق الوراثة من السلف إلى الخلف.
  • التطور الطبعي المطرد لأعضاء النطق، فأعضاء النطق في الإنسان في تطور طبعي مطرد في بنيتها واستعدادها ومنهج أدائها لوظائفها، فحناجرنا وحبالنا الصوتية وألسنتنا وحلوقنا وسائر أعضاء نطقنا تختلف عما كانت عليه عند آبائنا الأولين إن لم تكن في بنيتها الطبعية فعلى الأقل في استعدادتها، بل إنها لتختلف في ذلك عما كانت عليه عند آبائنا الأولين.

وغني عن البيان أن كل تطور يحدث في أعضاء النطق أو استعداداتها يتبعه تطور في أصوات الكلمات، فتنحرف هذه الأصوات عن الصورة التي كانت عليها إلى صورة أخرى أكثر منها ملاسة مع الحالة التي انتهت إليها أعضاء النطق.

  • ومن آثار هذا : ما حدث للعربية في أصوات الجيم والثاء والذال والظاء والقاف، فقد أصبحت هذه الأصوات ثقيلة على اللسان في كثير من البلاد العربية، وأصبح نطقها على الوجه الصحيح يتطلب تلقينًا خاصًّا، وجهدًا إراديًّا، وقيادة مقصودة لحركات المخارج؛ ولعدم ملاءمتها للحالة التي انتهت إليها أعضاء النطق في هذه البلاد أخذت تتحول منذ أمد بعيد إلى أصوات أخرى قريبة منها، فصوت الجيم الذي كان ينطق به معطشًا بعض التعطيش في العربية الفصحى قد تحول في معظم المناطق المصرية إلى جيم غير معطشة، وفي معظم المناطق السورية والمغربية إلى جيم معطشة كل التعطيش، والثاء قد تحولت إلى تاء في معظم المناطق المصرية وفي بلاد أخرى مثل: ثعلب وثعبان وثلاثة وثمانية التي تنطق (تعلب وتعبان وثلاثه وثمانيه) ...
  • الأخطاء السمعية وسقوط الأصوات الضعيفة، فقد يحيط بالصوت بعض مؤثرات تعمل على ضعفه بالتدريج كوقوعه في آخر الكلمة وزيادته عن بنيتها، وعدم توقف المعنى المقصود عليه، فيتضاءل جرسه شيئًا فشيئًا حتى يصل في عصر ما إلى درجة لا يكاد يتبينه فيها السمع، فحينئذ يكون عرضة للسقوط، وذلك أن معظم الصغار في هذا العصر لا يكادون يتبينونه في نطق الكبار فينطقون بالكلمات مجردة منه.
  • موقع الصوت في الكلمة بعرضه لكثير من صنوف التطور والانحراف، وأكثر ما يكون ذلك في الأصوات الواقعة في أواخر الكلمات، سواء أكانت هذه الأصوات أصوات مد أم أصواتًا ساكنة.
  • وكان لهذا العامل والذي قبله مع غيرهما أثر كبير في سقوط علامات الإعراب بالحركات من جميع اللهجات العربية العامية اليوم المتشعبة من الفصحى.
  • تناوب الأصوات المتحدة النوع القريبة المخرج، وحلول بعضها محل بعض، فمن ملاحظة ظواهر التطور في مختلف اللغات الإنسانية تبين أن الأصوات المتحدة النوع القريبة المخرج تميل بطبعها إلى التناوب، وحلول بعضها محل بعض، فكل صوت لين عرضة بطبعه لأن ينحرف إلى صوت لين آخر، وكل صوت ساكن عرضة بطبعه لأن ينحرف إلى صوت ساكن متحد معه في مخرجه أو قريب منه.
  • وقد كان لهذا القانون آثار ذات بال في انشعاب اللهجات العامية عن العربية وفي تطورها من ناحية الأصوات وقواعد الصرف ووزن الكلمات.
  • تغير مدلول الكلمة في انتقالها من السلف إلى الخلف، فكثيرًا ما ينجم عن هذا الانتقال تطور في معاني المفردات، ويساعد على ذلك كثرة استخدام بعض المفردات في غير ما وضعت له عن طريق المجاز، فقد يكثر استخدام الكلمة في جيل ما في بعض ما تدل عليه، أو في معنى مجازى تربطه بمعناها الأصلي بعض العلاقات، فيعلق المعنى الخاص أو المجازي وحده بأذهان الصغار ويتحول بذلك مدلولها إلى هذا المعني الجديد.
  • تلك هي أهم الأسباب في نشأة اللهجات في أي لغة من اللغات، وقد توجد كلها في لغة ما أو بعضها على الأقل، ولغتنا العربية ليست بدعًا من اللغات فهي كسائر اللغات، تخضع للنواميس اللغوية العامة التي تخضع لها تلك اللغات في حياتها وتطورها، وإذا تأملنا الأسباب السابقة نجد أنها من أهم عوامل إيجاد اللهجات العربية القديمة والحديثة [انظر تفصيل ذلك في: المقتضب، ص ٦٢ وما بعدها].

سؤال وجواب

ما المقصود باللهجة؟

اللهجة هي مجموعة من الخصائص اللغوية والصوتية التي تميز جماعة من المتحدثين داخل اللغة الواحدة.

ما الفرق بين اللغة واللهجة؟

اللغة نظام لغوي عام يضم عدة لهجات، أما اللهجة فهي فرع من اللغة يتميز بخصائص محلية خاصة.

لماذا ظهرت اللهجات العربية؟

بسبب اتساع المناطق الجغرافية واختلاف البيئات الاجتماعية والثقافية والتاريخية بين المتحدثين بالعربية.

ما أبرز الفروق بين اللهجات العربية؟

تظهر الفروق غالبًا في النطق والأصوات وبعض المفردات والتراكيب اللغوية.

هل تؤثر اللهجات في وحدة اللغة العربية؟

لا، فاللهجات تمثل تنوعًا داخل إطار اللغة العربية المشتركة ولا تلغي وحدتها الأساسية.

الخلاصة

تمثل اللهجة نظامًا لغويًّا فرعيًّا يندرج تحت مظلة اللغة العامة، وتتمايز اللهجات فيما بينها بفروق صوتية وصرفية ودلالية تشمل مخارج الحروف، والتنغيم، وبنية الكلمة. وتنشأ هذه اللهجات نتيجة تفاعل عوامل متعددة، منها الاتساع الجغرافي، والانقسام السياسي، واختلاف البيئات والعادات، فضلًا عن التطور الطبيعي المستمر للغة عبر الأجيال. وتُعد اللغة العربية مثالًا بارزًا لهذه الظاهرة؛ إذ تفرعت عنها لهجات عامية متعددة، في حين حافظت العربية الفصحى على مكانتها لغةً جامعةً للأدب والعلم والدين والكتابة.

موضوعات ذات صلة

بين أصلٍ فصيحٍ موروث، وواقعٍ عاميٍّ مُتبدّل تتمايز ألسنة الشعوب العربية اليوم

القداسة هنا مرتبطة بالنص القرآني

اللغة العربية من أبرز مظاهر الهوية الحضارية للأمة، وقد مرت بمراحل تطور عميقة

إن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي ميزان دقيق للفكر وضابط للمعنى

لغة القرآن الكريم هي اللغة العربية، وهي لغة معجزة في بلاغتها وفصاحتها، نزلت بلسان قريش أساساً لكنها أحدثت تحولاً جذرياً في اللغة