وقد عرف العرب الرثاء في العصر الجاهلي،
إذ كان الرجال والنساء يندبون موتاهم، ومن أشهر من بكت واستبكت في الجاهلية:
١-الخنساء
في رثاء أخيها صخر:
كأن عيني لذكراه إذا خطرت
فيض يسيل على الخدين مدرار
وإن صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار (ديوان الخنساء)
٢-متمم بن نويرة الشاعر المخضرم وله شعر جيد في رثاء أخيه مالك حين قتل في حروب الردة، فيرد على صديقه بقوله:
يقول: أتبكى كل قبر رأيته
لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك
فقلت له: إن الشجي يبعث الشجي
فدعني فهذا كله قبر مالك
٣-أبو
ذؤيب الهذلي يعبر عن لوعته لفقد أبنائه وقد هلكوا بالطاعون
فيرثيهم بقوله.
أمن المنون وريبه تتوجع
والدهر ليس بمعتب من يجزع
أودى بنى وأعقبوني حسرة
بعد الرقاد وعبرة ما تقلع
وإذا المنية أنشبت أظفارها
ألفيت كل تميمة لا تنفع
٤-ابن الرومي يرثي ابنه الأوسط محمدا فيقول:
توخى حمام الموت أوسط صبيتي
فلله كيف اختار واسطة العقد
ألام لما أبدى عليك من الأسى
وإني لأخفى منك أضعاف ما أبدى
وقالوا: إن أرثى بيت هو:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه
فطيب تراب القبر دل على القبر
هذا ويدخل في عداد الرثاء أيضا
القصائد التي نظمها الشعراء في البكاء على الإمارات والدول البائدة، والعمران
الزائل والمجد الغابر كما في كتاب المنازل والديار لأسامة
بن منقذ.
مراجع
للاستزادة:
١- القاموس المحيط: مجد الدين أبو طاهر محمد بن
يعقوب الفيروز بادي (ت ٨١٧هـ) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة للطباعة
والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة: الثامنة، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.
٢-
البيان والتبيين المؤلف: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو
عثمان، الشهير بالجاحظ (ت ٢٥٥هـ) - الناشر: دار
ومكتبة الهلال، بيروت-١٤٢٣هـ.
٣- الخنساء; المترجم كرم البستاني; ٢٠١٠.
٤-
نقد الشعر المؤلف: قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج (ت
٣٣٧هـ) الناشر: مطبعة الجوائب – قسطنطينية.