Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

براعة الاستهلال

الكاتب

أ.د/ عبد القادر حسين

براعة الاستهلال

من فنون محاسن الكلام ما يعرف بـ(براعة الاستهلال)، والذي يعد فرعًا فرعه المتأخرون مما يسمى (حسن الابتداءات)، وقد ذكر براعة الاستهلال كثيرًا في القرآن الكريم والسنة النبوية، وفي الأمثال العربية، وقد اتفق أصحاب الذوق السليم على أن التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني، سواء كان المعنى مدحًا أو ذمًّا حِجاجًا أو افتخارًا، اعتزارًا أو وعظًا، كساه أبهة ورفع من شأنه.

تعريف البراعة والاستهلال في اللغة

لغة: كمال الفضل.

والاستهلال لغة: الابتداء، كما في اللسان. [لسان العرب لابن منظور مادة (برع)، ومادة (هلل) ط دار المعارف.]  

تعريف براعة الاستهلال اصطلاحًا

براعة الاستهلال اصطلاحا: ضرب من ضروب الصنعة التي يقدمها أمراء البيان، ونقاد الشعر، وجهابذة الألفاظ، بأن يبدأ المتكلم بمعنى ما يريد تكميله، وإن وقع في أثناء الكلام. [تحرير التحبير لابن أبى الإصبع المصري، ص١٦٨، ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.]

براعة الاستهلال عند العلماء

وقد ذكر ابن المعتز فنًّا في محاسن الكلام سماه (حسن الابتداءات) البديع لابن المعتز ص٧٥ ط كراتشكوفسكى، وأراد بهذه التسمية ابتداءات القصائد؛ إذ ينبغي للشاعر إذا ابتدأ قصيدة ابتدأها بما يدل على غرضه فيها.

وكذلك ينبغي للخطيب إذا ارتجل خطبة، والبليغ إذا افتتح رسالة أن يكون ابتداء كلامه دالًا على انتهائه، فالابتداء أول ما يقرع السمع، فإن كان عذبًا حسن التركيب صحيح المعنى أقبل السامع على الكلام فوعاه وإلا أعرض عنه، وإن كان الباقي في غاية الحسن. [الوشاح للكرمي ٣/ ٢٥٤ ط١٣٧٥هـ.]

وتعد (براعة الاستهلال) فرعًا فرعه المتأخرون مما يسمى (حسن الابتداءات)، فيرى السيوطي أن براعة الاستهلال أخص من حسن الابتداء؛ لأن البراعة لا بد فيها من الإشارة إلى ما سيق الكلام لأجله بخلاف حسن الابتداء، فلا يشترط فيه ذلك. معترك الأقران، للسيوطي، ١/ ٧٥، ط مصر.

غير أن الخطيب القزويني لا يرى فرقًا بين حسن الابتداء وبراعة الاستهلال، فكلاهما شيء واحد، وبأيهما سميت كنت مصيبًا، فأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود، ويسمى براعة الاستهلال. [الإيضاح، للخطيب القزويني، ص٤٨٥، ط الآداب]

براعة الاستهلال في القرآن الكريم

وإذا تأملت السور القرآنية، جملها ومفرداتها رأيت من البلاغة والتفنن في الفصاحة ما لا تقدر العبارة على حصر معناه. [التبيان، للطيبي ص٤٥٦، طبعة عالم الكتب]

فمن الأمثلة القرآنية قوله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ}، {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: ١٣٨].

براعة الاستهلال في السنة النبوية

ومن أمثال السنة النبوية، قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الحلال بين والحرام بين»،  «خير الأمور أوساطها» «لا ضرر ولا ضرار».

 [كشف الخفاء ومزيل الإلباس، للعجلوني، ١/ ٣٦٥، ٥٩١، ط مصر ١٣٥٢هـ]

براعة الاستهلال في الأمثال

ومن الأمثال الشهيرة التي سارت على وجه الدهر، قولهم: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) يضرب مثلًا للذي رؤيته دون السماع به.

وقولهم (أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا)؛ أي أسمع جلبة ولا أرى عملًا ينفع التمثيل إذا.

وقولهم (مواعيد عرقوب)؛ وهو رجل يهودي من خيبر كان يعد ولا يفي، فضربت به العرب المثل.

وقد اتفق أصحاب الذوق السليم على أن التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني، سواء كان المعنى مدحًا أو ذمًّا حِجاجًا أو افتخارًا، اعتزارًا أو وعظًا، كساه أبهة ورفع من شأنه، فتتحرك النفس إليه ويهفو القلب له، وهكذا الحكم إذا استقرأت فنون القول وشعوبه. أسرار البلاغة، لعبد القاهر الجرجاني، ص ١١٥، ١١٦، ط جدة.

الخلاصة

فن "براعة الاستهلال" كفرع متأخر من "حسن الابتداءات"، معرفًا إياه لغويًا بأنه كمال الفضل والابتداء، واصطلاحًا بأنه تقديم المتكلم لمعنى ما يريد إكماله، بحيث يشير البدء إلى الغرض الرئيسي للكلام. وقد اتفق العلماء على أهمية حسن الابتداء لشد انتباه السامع. وبين المقال الخلاف بين العلماء حول كونه مرادفًا لحسن الابتداء أو أخص منه، حيث يرى السيوطي أنه أخص بوجوب الإشارة إلى غرض الكلام، بينما لا يرى القزويني فرقًا جوهريًا بينهما. واستعرض المقال أمثلة لبراعة الاستهلال من القرآن الكريم والسنة النبوية والأمثال العربية، مؤكدًا أن التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني يكسب الكلام أبهة ويرفع من شأنه ويحرك النفس إليه.

موضوعات ذات صلة

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

الخطابة هي فن مؤثر يمتد جذوره في التاريخ الإنساني

اللغة هي نظام رمزي عرف من الأصوات الصادرة عن جهاز النطق الطبعي للإنسان

موضوعات مختارة