Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المعلقات

الكاتب

أ. د. صلاح الدين محمد عبد التواب

المعلقات

المعلقات هي: مجموعة من أشهر القصائد في العصر الجاهلي، كتبها كبار الشعراء العرب مثل امرؤ القيس، زهير، عنترة وغيرهم  سُميت "معلقات" لأن العرب كانوا يختارون أجود القصائد، فيكتبونها بماء الذهب ويعلقونها على أستار الكعبة، تقديرًا لمكانتها؛ ورغم اعتراض البعض على صحة هذا الفعل، إلا أن الأدلة التاريخية تُثبت معرفة العرب بالكتابة وأهمية الشعر عندهم؛ هذه القصائد تمثل سجلًا أدبيًا لحياة العرب، وتُعد من أرقى ما وصل إليه الشعر العربي في الجاهلية، مما جعل العلماء يهتمون بشرحها وتحليلها عبر العصور.

تعريف المعلقات

لغة: جمع مُعَلَّقة؛ يقال علق الشيء تعليقا: جعله مُعَلَّقا [- القاموس المحيط للفيروزأبادى ٣- ٢٦٨ دار الفكر – بيروت]؛ وُعلّقضها وعُلّقَ بها تعليقا: أحبها وهو معلّق القلب بها. [لسان العرب لابن منظور ٣ / ٧٣٣ الطبعة الخامسة، دار المعارف بمصر]؛ والعِلْقُ (بالكسر) النفيس من كل شيء [الصحاح للجوهري ١٥٣٠/٤ الطبعة الأولى، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار.

واصطلاحا: هي السبع أو العشر الطوال من أشهر القصائد لفحول الشعر العربي في العصر الجاهلي.

سبب تسمية المعلقات

وقد ذكر المؤرخون للأدب العربي أنه قد بلغ من حب العرب للشعر وتفضيلهم إياه أن عمدت إلى سبع قصائد- على الأشهر- تخيرتها من الشعر القديم فكتبتها بماء الذهب، وعلقتها في أستار الكعبة، فمنه يقال: مذهَّبة أمرئ القيس، ومذهبة زهير والمذهّبات السبع، وقد يقال: لها المعلقات [العقد الفريد لابن عبد ربه ١١٢/٢ الطبعة الثانية- تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، محمد رشاد عبد المطلب- لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة ١٣٧٣ هـ، ١٩٥٣م].

وقد نقل (البغدادي) ما يشبه هذ الكلام، ثم قال: (ذكر ذلك غير واحد من العلماء، وقيل: كان الملك إذا استجاد قصيدة يقول: علقوا لنا هذه لتكون في خزانته)[الخزانة للبغداي١ / ١٢٣- ١٢٤ المطبعة السلفية ١٣٤٧ هـ بولاق، وانظر مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية- د. ناصر الدين الأسد ص ١٦٩- ١٧٢ دار المعارف بمصر ١٩٥٦ م].

وقد تعرض مصطلح (المذهبات) و (المعلقات) لشيء من النقد والاعتراض من بعض القدماء والمحدثين من مؤرخي الأدب، وقد اعتمد هذا الاعتراض على أساسين: الأول أن العرب لم يكونوا في العصر الجاهلي أمة كاتبة حتى تسجل شعرها وتكتبه ثم تعلقه.

والثاني: أن الكعبة لها من القداسة والاحترام ما لا يبيح لأحد أن يُعلِّق فيها شيئا من الأشعار أو غيرها. وواضح أن هذا الاعتراض بشقّيه مردود عليه.. 

فشبهة أن العرب كانوا أمة لا تعرف الكتابة، أمر غير صحيح، ويكفي أن نشير إلى موقف مشركي مكة في بداية الدعوة الإسلامية، وقد اتفقوا على مقاطعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومقاطعة أقربائه الذين يحمونه من أذى قريش، وبخاصة أهله من بني هاشم وبني عبد المطلب، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في جوف الكعبة، ولمّا لم تجدهم نفعا تلك المقاطعة، وأحسّوا بفشل هذه المحاولة، ذهبوا إلى الكعبة لنقض الصحيفة، فوجدوها قد تآكلت، ولم يبق من المكتوب فيها إلا اسم الله عز وجل.[السيرة لابن هشام ٢ ١٧- ٢١ تقديم وتعليق طه عبد الرؤوف سعد- مكتبة ومطبعة عبد السلام بن محمد بن شقرون القاهرة ١٩٧٤ م].

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن في العرب قبل الإسلام من كان يعرف الكتابة.

أما شبهة أن الكعبة لقداستها لم يكن يباح لأحد أن يعلق فيها شيئا فقد ثبت أنهم كانوا لا يعلقون في الكعبة إلا كل أمر ذي شأن له خطورته وأهميته في نظرهم..

ومعروف أن الشعر أيضا كان ديوان العرب، وهو سجل حياتهم ومعقد شرفهم وافتخارهم.. ومن ثم كان اعتدادهم بهذه القصائد التي كانت جديرة في تقديرهم بأن تعلق فى الكعبة، شأنها في ذلك شأن كل شيء له مكانته وأهميته عندهم، ومن هنا كان إطلاق (المعلقات) على هذه القصائد التي اختاروها من عيون شعرهم لأبرز شعرائهم.. ومن المعلوم أن هذه القصائد (المعلقات) تعد أول ما دُوِّن من مصادر الشعر الجاهلي.

أصحاب المعلقات

أما الشعراء أصحاب هذه المعلقات السبع (على المشهور) فهم: امرؤ القيس، وعدد أبيات معلقته اثنان وثمانون، وأولها:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

وطرفة بن العبد وعدد أبيات معلقته مائة بيت واثنان وأولها:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

وزهير بن أبى سلمى، وأبيات معلقته تسعة وخمسون، وأولها:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم

وعنترة بن شداد العبسي، وأبيات معلقته تسعة وسبعون، وأولها:

هل غادر الشعراء من متردم... أم هل عرفت الدار بعد توهم

وعمرو بن كلثوم، وأبيات معلقته أربعة وتسعون، وأولها:

ألا هبي بصحنك فاصبحينا... ولا تبقى خمور الأندرين

ولبيد بن ربيعة، وأبيات معلقته ثمانية وثمانون، وأولها:

عفت الديار محلها فمقامها... بمني تأبد غولها فرجامها

والحارث بن حلزة، وأبيات معلقته أربعة وثمانون وأولها:

آذنتنا ببينها أسماء... رب ثاوٍ يُمَلّ منه الثواء

وتعد هذه المعلقات من أجود الشعر العربي من حيث دقة المعنى، وسعة الخيال، وبراعة الأسلوب، وصدق التصوير والتعبير عن الحياة التي عاشها العرب في عصرهم الجاهلي. وقد بلغت من الشهرة والذيوع ما جعل الشُّرَّاح يتناولونها بالعديد من شروحهم وتحليلاتهم، ومنها: شروح: أبى بكر البطليوسي المتوفى سنة ١٩٤هـ، وأبى جعفر النحاس المتوفى سنة٣٨٨ هـ، وأبى علي الثعالبي المتوفى سنة ٣٥٦ هـ. وأبى زكريا بن الخطيب التبريزي المتوفى سنة ٥٠٢ هـ. ومن شراح المعلقات أيضا:  / الدميرى صاحب كتاب حياة الحيوان، والزوزنى،  وأبو زيد القرشي صاحب (جمهرة أشعار العرب)[ الحياة الأدبية إلى عصر الجاهلية وصدر الإسلام- د محمد عبدالمنعم خفاجي، د صلاح ألدين محمد عبد التواب- ١/ ٢٠٦ – ٠٢٢٣].

الخلاصة

المعلقات هي أشهر قصائد الشعر الجاهلي وأجودها، كتبها شعراء فحول مثل امرؤ القيس وزهير؛ سُميت بذلك لجمالها ومكانتها، ويُقال إنها كانت تُعلّق على أستار الكعبة؛ ورغم الجدل حول تعليقها فإنها تُعد سجلًا أدبيًا وتراثًا شعريًا فريدًا يعكس حياة العرب في الجاهلية، وقد حظيت باهتمام كبير من الشُّرّاح عبر العصور.

موضوعات ذات صلة

القصيدة هي شكل من أشكال التعبير الأدبي تعتمد علي الوزن والقافية

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

الخطابة هي فن مؤثر يمتد جذوره في التاريخ الإنساني

موضوعات مختارة