Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفصحى

الكاتب

أ.د/ الشحات أبو ستيت

الفصحى

مدار الفصاحة في الكلمة على كثرة استعمال العرب لها والفصيح ليس على درجة واحدة، فله رتب متفاوتة، فمنه الفصيح، والأفصح، وخلاف الفصيح، وهو إما ضعيف أو منكر أو متروك، فالضعيف ما انحط ّعن درجة الفصيح، والمنكر أضعف منه وأقل استعمالا بحيث أنكره بعض أئمة اللغة ولم يعرفوه، والمتروك ما كان قديمًا من اللغات ثم ترك واستعمل غيره.

مفهوم الفصحى

لغة: وصف لمؤنث من (فصح، يدل على التفضيل، ومادة وأفصح تدور غالبا حول الخلوص والظهور والبيان قال الراغب: الفصح خلوص الشي، مما يشوبه وأصله في - واللبن. يقال: فصح اللبن. وأفصح. فهو مفصح وفصيح إذا تعرى من الرغوة.

 قال نضلة السلمي:

فلم يخشوا فصاحتَهُ عليهم    وتحت الرغوةِ اللبن الفصيح

أي: اللبن الخالص. ومنه استعير: فصح الرجل: إذ جادت لغته، وأفصح: تكلم بالعربية.

وقال تعالى: {وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا } [القصص: ٣٤] أي: أبين وأظهر.

 واصطلاحًا: اختلف العلماء في المراد بالفصيح. فيرى كثيرون انه ما كثر استعماله على ألسنة العرب الفصحاء. قال الجاربردي: فإن قلت ما يقصد بالفصيح؟ وبأي شيء يعلم أنه غير فصيح وغيره فصيح؟ قلت: أن يكون اللفظ على ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم أدور، واستعمالهم لها أكثر.

وقال السيوطي: والمفهوم من كلام ثعلب أن مدار الفصاحة في الكلمة على كثرة استعمال العرب لها. فإنه قال في أول فصيحه»: هذا كتاب اختيار الفصيح مما يجرى في كلام الناس وكتبهم، فمنه ما فيه لغة واحدة والناس على خلافها، فأخبرنا بصواب ذلك، ومنه ما فيه لغتان وثلاث وأكثر من ذلك، فاخترنا أفصحهن، ومنه ما فيه لغتان كثرتا واستعملتا فلم تكن إحداهما أكثر من الأخرى فأخبرنا بهما.  والمراد بالفصحاء الموثوق بعربيتهم هم الذين يستشهد بكلامهم من أهل الجاهلية، والمخضرمين، ومتقدمي الإسلاميين حتى سنة ١٥٠ هـ تقريبًا.

 ويختمون عند الأصمعي بإبراهيم بن هرمة فهو آخر من يحتج بشعره عنده. ويرى بعض اللغويين أن الفصيح لا يخضع لكثرة الاستعمال ولا قلته، وإنما الفصيح ما أفصح عن المعنى واستقام لفظه على القياس، لا ما كثر استعماله، وليس كل ما ترك الفصحاء استعماله بخطأ، فقد يتركون استعمال الفصيح لاستغنائهم بفصيح آخر، أو لعلة غير ذلك. وقد جمع البلاغيون بين الرأيين، فذكروا أن فصاحة الكلمة تكون بخلوصها من عيوب ثلاثة: تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس، فإن كانت الكلمة متنافرة الحروف مثل: «الهعخع» اسم لنبت أو غريبة مثل: «تكأكأتم، أي: اجتمعتم، أو مخالفة للقياس مثل: «الأجلل» في الأجل، فهي غير فصيحة.  ثم قالوا: وعلامة كون الكلمة فصيحة: أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا، أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها. 

رتب الفصيح

والفصيح ليس على درجة واحدة، فله رتب متفاوتة، فمنه الفصيح والأفصح، ونظير ذلك في علوم الحديث تفاوت رتب الصحيح، ففيها صحيح وأصح. وكلام اللغويين يشهد بذلك. ففي «ذيل الفصيح»: وتشديخ النخل - أي شق بسره - أفصح من التشقيح. ومجّح العنب إذا بلغ - وطاب - أفصح من مزج. أي اصفر بعد الخضرة.  وفي (الصحاح): ضربة لازب أفصح من لازم، وبهت - بضم الباء - أفصح من بهت. بفتح الباء وضم الهاء أو كسرها. «الصحاح: مادة: لزب، ومادة: بهت».

 ونقل السيوطي عن الجمهرة. البر أفصح من قولهم: القمح والحنطة. ونقل عن ابن خالويه في شرح الفصيح: قد أجمع الناس جميعا أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن لا خلاف في ذلك.  وخلاف الفصيح إما ضعيف أو منكر أو متروك. فالضعيف ما انحط عن درجة الفصيح، والمنكر أضعف منه وأقل استعمالا بحيث أنكره بعض أئمة اللغة ولم يعرفه، والمتروك ما كان قديما من اللغات ثم ترك واستعمل غيره.

وقد ضرب السيوطي أمثلة لكل ذلك. وأجمع العلماء والرواة أن قريشا أفصح العرب ألسنة، وأصفاهم لغة، وكانت مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفي كلامهم، فاجتمع ما تخيروه إلى سلائقهم التي طبعوا عليها فصاروا بذلك أفصح العرب.

وأفصح الخلق على الإطلاق سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وروى أصحاب الغريب عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أنا أفصحُ العربِ» ورووه أيضا بلفظ: «أنا أفصحُ من نطق بالضادِ بيدَ أني مِنْ قريشٍ» وروى البيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن إبراهيم التيمي أن رجلا قال: يا رسولَ اللهِ ما أفصحَك، أو ما رأيتُ الذي هو أعربُ أو أفصحُ منك، فقال: حُقَّ لي، وإنما أُنزل القرآنُ بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ».

الخلاصة

تدور الفصاحة في الكلمة حول كثرة استعمال العرب الفصحاء لها، مع وجود خلاف بين العلماء حول هذا المعيار. الفصاحة ليست على درجة واحدة، بل تتفاوت بين الفصيح، والأفصح، وما هو خلاف ذلك كالضعيف، المنكر، والمتروك. الفصيح هو ما سلم من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس، وقد أجمع العلماء على أن قريشًا هي أفصح العرب، وأن القرآن الكريم أفصح الكلام على الإطلاق، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو أفصح الخلق.

موضوعات ذات صلة

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

فقه اللغة: أطلق في مجال الدراسات العربية القديمة على كل ما يخص الدرس اللغوي

الفصاحة هي مصطلح بلاغي ارتبط في بداية البحث البلاغي بمصطلح «البلاغة»

موضوعات مختارة