وجاء «الخفاجي»: أبو محمد عبد الله بن
محمد بن سنان (ت٤٦٦هـ) فتوسع في الحديث عن الفصاحة، وفرق بينها وبين
البلاغة، فجعل الفصاحة مقصورة على الألفاظ، والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني،
فلا توصف الكلمة الواحدة بالبلاغة، وإنما توصف بالفصاحة، وكل كلام بليغ فصيح، وليس
كل فصيح بليغا، وجعل للفصاحة شروطا منها ما يوجد في اللفظة المفردة، ومنها ما يوجد
في الألفاظ المنظومة. فأما التي توجد في اللفظة المفردة فثمانية شروط:
- أن يكون تأليف
الكلمة من حروف متباعدة المخارج.
- أن يكون لتأليف
اللفظة في السمع حسن ومزية على غيرها.
- أن تكون الكلمة
غير متوعر ولا وحشية.
- أن تكون ا لكلمة
غير ساقطة ولا عامية.
- أن تكون جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة.
- ألا تكون قد
عبر بها عن أمر آخر يكره ذكره.
- أن تكون معتدلة
ليست كثيرة الحروف.
- ألا تكون مصغرة
في موضع التعظيم ونحوه.
وأما التي توجد في الألفاظ المؤلفة، فالستة
الأولى من شروط الكلمة المفردة، لما لها من علاقة بالكلام المؤلف، وأضاف إليها من
الشروط ما يختص بالكلام المنظوم كوضع الألفاظ موضعها، والإيجاز، والوضوح وغير ذلك.
وسار «ابن الأثير» ضياء الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن عبد الكريم (ت ٦٣٧هـ) على نهج «الخفاجي» فتوسع في دراسة
الفصاحة وناقش بعض شروطه، وأتى بشروط لم يتحدث عنها، وعلى الجملة تعد دراسته شرحا
لما ذكره الخفاجي، وتعقيبا على بعض آرائه.
وانتهي الأمر إلى «الخطيب
القزويني»: جلال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد
الرحمن (ت ٩ ٧٣هـ) فضبط الحديث عن الفصاحة ونظمه بما لم يسبق إليه، ويبين أن الفصاحة تقع
وصفا للكلمة، وللكلام، وللمتكلم. ففصاحة الكلمة تكون بخلوصه من تنافر الحروف،
والغرابة، ومخالفة القياس اللغوي.