وضع العلماء المسلمون لصنعة الكتابة ضوابط وقواعد وآداب
بعضها قواعد مادية، وبعضها قواعد معنوية. ومن أهم تلك القواعد:
١ - إذا كتب
الكاتب شيئا من العلوم الشرعية، يجب أن يكون على طهارة مستقبلا القبلة، طاهر البدن
والثياب والحبر والورق ويبتدئ كل كتاب بكتابة البسملة.
وإذا فرغ من
كتابة الكتاب أو الجزء فليختمه بالحمد لله والصلاة على النبي، وكلما كتب اسم الله
تعالى أتبعه بالتعظيم مثل: تعالى، سبحانه، ويتلفظ بذلك.
وكلما كتب اسم النبي كتب بعده -صلى الله عليه وسلم- ولا يسأم من تكريرها ولا يختصرها، ويجب أن
يتلفظ بها وهو يكتبها، وإذا مر بذكر أحد
من الصحابة كتب بعده "رضي
الله عنه" أو رضوان الله عليه.
أما إذا مر بذكر أحد من الأئمة كتب بعده رحمه
الله أو رحمة الله عليه أو تغمده الله برحمته.
٢ - لا يهتم
الكاتب بالمبالغة في حسن الخط وإنما يهتم بصحته وتصحيحه ويتجنب التعليق وهو خلط
الحروف التي ينبغي تفرقها - والمشق وهو سرعة الكتابة مع بعثرة الحروف.
قال عمر بن
الخطاب "رضي الله عنه": شر الكتابة
المشق وشر القراءة الهذرمة (التصفح السريع دون تدبر المعنى) وأجود الخط أبينه.
٣ - يكره في الكتابة فصل مضاف اسم الله تعالى
منه: عبد الله، عبد الرحمن، رسول الله، فلا يكتب عبد أو رسول في نهاية السطر والله
أو الرحمن في بداية السطر التالي لقبح صورة الكتابة.
٤ - وإذا كان
الكاتب ينسخ كتابا فعليه مقابلة النسخة على أصل موثوق صحيح فالمقابلة متعينة
للكتاب الذي يرام به النفع. قال عروة ابن الزبير لابنه هشام رضى الله عنهما: كتبت؟
قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ (أي على أصل صحيح) قال: لا، قال: لم تكتب. وإذ صحح
الكتاب بالمقابلة على أصل صحيح أو على شيخ فينبغي أن يعجم المعجم، ويشكل المشكل.
ويضبط الملتبس. ويتفقد مواضع التصحيف.
٥ - على الكاتب أن يكتب على ما صححه وضبطه في
الكتاب (صح) صغيرة. ويكتب فوق ما وقع في التصنيف وهو خطأ (كذا) صغيرة أي هكذا
رأيته، ويكتب في الحاشية (صوابه كذا) إن كان يتحققه أو (لعله كذا) إن غلب على ظنه،
ويكتب على ما أشكل عليه ولم يتبين صحته (ضبة) وهي صورة رأس صاد مهملة مختصرة (ص).
٦ - لا يكتب الكاتب الكتابة الدقيقة لأنه ربما
لم ينتفع بها وقت الحاجة من كبر وضعف بصر، ثم محله فيمن عجز عن ثمن ورق أو حمله في
سفر فيكون معه خفيف المحمل فلا كراهة في ذلك ولا منع للعذر، والكتابة بالحبر أولى
من المداد.
٧ - ينبغي ألا يكون القلم صلبا جدا فيمنع سرعة
الجري ولا رخو فيسرع إليه الحض، وقال البعض إذ أردت أن تجود خطك فأطل جلفتك وأسمتها،
وحرف قطتك وأيمنها، ولتكن السكين حادة جدا لبراية الأقلام وكشط الورق ولا تستعمل
في غير ذلك. وليكن م يسقط عليه القلم صلبا. وهم يحمدون القصب الفارسي جد والأبنوس
الصلب الثقيل.
٨ - ينصح الكاتب عادة بكتابة الأبواب -١١٧٩- بالحمرة فإنه أظهر في البيان وفي فواصل
الكلام، وكذلك لا بأس به على أسماء أو مذهب أو أقوال أو طرف أو أنواع أو لغات أو
أعداد أو نحو ذلك. ومن أدوات الكتابة عند المسلمين: القلم - المداد - الدواة -
المدية - المقط - المفرشة - الممسحة - المقلمة. وقد تطورت مواد الكتابة عند
المسلمين مع مرور الزمن: من مواد طبيعية مثل العسب والكرانيف، والعظام، واللخاف،
وقطع الفخار، إلى مواد مصنعة كالمهارق، والبردي، والرق، ثم الورق.