اخترع ابن دريد أربعين حديثا عرضها عرضا تصويريا دقيق كانت بداية التطور
لنشأة المقامة.
ثم جاء بديع الزمان الهمذاني المتوفى سنة ٣٩٨
هـ فأملى أربعمائة مقامة في الكدية وغيرها، نحلها أبا الفتح الإسكندري على لسان
عيسى بن هشام، ولم يعثروا منها إلا على ثلاث وخمسين مقامة.
ثم جاء بعده الحريري لمتوفى سنة ٥١٦ هـ فكتب خمسين مقامة نسبها إلى أبى زيد السروجي على لسان الحارث بن همام،
ونسجها على منوال البديع.
ثم عالج المقامات بعد هذين النابغين طائفة من الكتاب لم يدركوا شأوهما،
كالمقامات السرقسطية لابن الأشتركوني المتوفى سنة ٥٣٨ هـ، وهي خمسون مقامة أنشأها
بقرطبة عند وقوفه على ما أنشأ الحريري بالبصرة، وقد أتعب فيها خاطره وأسهر ناظره،
ولزم في نثرها لزوم ما لا يلزم، حدث فيها المنذر بن حمام عن السائب بن تمام.
ومقامات الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ وهي مشهورة، والمقامات المسيحية لأبى
العباس يحيى بن سعيد بن ماري النصراني البصري الطبيب المتوفى سنة ٥٨٦ هـ نسجها على
منوال الحريري.
ثم مقامات أحمد بن الأعظم الرازي وهي اثنتا عشرة
مقامة كتبها سنة ٦٣٠ هـ وجعل الراوي فيها القعقاع بن زنباع، وغيره.
والمقامات الزينية لزين الدين بن صيقل الجزري المتوفى سنة ٧٠١ هـ وهي خمسون
مقامة عارض بها المقامات الحريرية، نسبها إلى أبى نصر المصري، وعزا روايتها إلى
القاسم بن جريان الدمشقي.
ثم مقامات السيوطي وهي بالرسائل أشبه منها
للمقامات.