Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخَطابة

الكاتب

أ. د/عبد الصبور مرزوق

الخَطابة

الخطابة هي فن مؤثر يمتد جذوره في التاريخ الإنساني، وتهدف إلى الإقناع والتوجيه من خلال التأثير في السامعين، وتتنوع أنواع الخطابة بحسب المجال، مثل: الديني والاجتماعي، وتعتمد على موهبة طبيعية ودراسة وتدريب ومعرفة واسعة، وتتطلب الخطابة من الخطيب صفات نفسية وجسدية، بالإضافة إلى تنظيم وبراعة لغوية،  وتعتبر الخطابة أداة مهمة للتغيير والإصلاح في المجتمعات، وخاصة في أوقات الأزمات، وتحتاج إلى بيئة حُرَّة وشعب طموح لتزدهر وتؤتي ثمارها.

مفهوم الخطابة

لغةً: مصدر خَطَبَ يَخْطُبُ، أي: باشر الخُطْبة كما في اللسان. [لسان العرب، لابن منظور، دار صادر بيروت ط ٣، مادة (خطب) ١/٣٦٠].

واصطلاحًا: قد عرفت بتعريفات كثيرة منها تعريف "أرسطو" بأنها: القدرة على النظر في كل ما يوصل إلى الإقناع في أي مسألة من المسائل. [الخطابة لأرسطو طبعة القاهرة ١٩٥٠ م - تعريب د. إبراهيم سلامة ١/٩٠].

وعرفها ابن رشد بأنها: قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأشياء المفردة. [تلخيص الخطابة لابن رشد ص ١٥].

وعرَّفها بعض المحدَثين بأنها: نوع من فنون الكلام غايته إقناع السامعين واستمالتهم والتأثير فيهم بصواب قضية أو بخطأ أخرى. [الخطابة وفن الإلقاء د. أشرف محمد موسى - ط الخانجي بالقاهرة ١٩٧٨ م. ص ٧].

وعُرِّفت بأنها: علم يُقتدر بقواعده على مشافهة الجماهير بفنون القول المختلفة لإقناعهم واستمالتهم. [الخطابة: د يوسف محمد يوسف عيد - مطبعة الفجر الجديد ط ١ ١٩٩٢م. ص ٢١].

أهمية الخطابة وضرورتها للمجتمع

والخطابة ضرورة اجتماعية تفرضها الظروف، وتُعبِّر عن المجتمع بوجه عام، وكل الأمم في حاجة إليها، بل إن المواقف المجيدة في تاريخ الأمم مدينة للخطباء الذين عبَّروا عن قضاياهم أصدق تعبير، وأثَّروا في مجتمعاتهم أعظم التأثير.

أنواع الخطابة المتعددة

والخطابة أنواع كثيرة منها: الخطابة العلمية، والخطابة السياسية، والخطابة العسكرية، والخطابة الدينية، والخطابة الاجتماعية، والخطابة القضائية، والخطابة الحفلية.

طرق تحصيل الخطابة وعوامل ترقيها

وللخطابة طرق للتحصيل وعوامل للرُّقِيِّ، فمن طرق تحصيلها: الموهبة والاستعداد الفطري، ودراسة أصول الخطابة، ودراسة كثير من كلام البلغاء، وحفظ الكثير من الألفاظ والأساليب، وكثرة الاطلاع على العلوم المختلفة، والتدريب والممارسة. أما عوامل رقيها فمنها: الحرية، وطموح الأمة إلى حياة أرقى، وذلك - مثلًا - إذا ما تفشَّى في أمة من الأمم سخط على نظام قائم ووجدت إرادة في التغيير إلى الأفضل، والتاريخ القديم والمعاصر يشهدان لهذا، والتغيرات الدينية والسياسية والاجتماعية، والحروب والثورات، وكثرة الأحزاب والتكتلات مع تنازعها، والرغبة في إصلاح ذات البَيْن.

شروط الخطيب وصفات الخطبة الناجحة

وفن الخطابة له أصول يتعلق بعضها بالخطيب وبعضها بالخطبة:

فأما ما يتعلق بالخطيب فأهمه: الموهبة ورباطة الجأش، وسلامة الصوت من العيوب، وطول النَّفَس، وحسن الوقفة، وحسن استخدام الإشارة في موضعها المناسب، والسمت الذي يستميل سامعيه.

 وأما ما يتعلق بالخطبة فأهمه: براعة الاستهلال، ووفرة المحصول من مختلف أساليب البيان، والتنقل بين الإنشائية والخبرية، ووضوح المعاني من خلال قصر الجمل، وملاحظة تقسيم الخطبة، ثم موضوع الخطبة، ثم الختام الذي يجب أن يشتمل على جمل يسهل تردادها وتذكرها بعد انتهاء الخطيب من خطبته وخاصة في النوعين السياسي والديني من الخطابة.

أشهر الخطباء في التاريخ

 هذا وتجدر الإشارة إلى بعض الأسماء من الخطباء الذين خلَّد التاريخ ذكرهم مثل: "مرابو" و"سُحبان وائل" و "قُس بن ساعدة" و"واصل بن عطاء" في القديم، ومثل: "غاندي" و"مصطفى كامل" و"سعد زغلول" في الحديث [انظر الخطابة لأرسطو وفن الخطابة للدكتور احمد الحوفي، والخطابة السياسية في مصر من الاحتلال البريطاني إلى إعلان الحماية رسالة ماجستير للدكتور عبد الصبور مرزوق]

علاقة الخطابة بالعلوم الأخرى خصوصاً الإنسانية والإسلامية

 وللخطابة علاقة وثيقة بغيرها من العلوم، فبالنسبة للعلوم الإنسانية: لها علاقة وثيقة بعلم المنطق، وعلم النفس وخاصة علم نفس الجماعة، وعلم الاجتماع. وبالنسبة للعلوم الإسلامية: فهي تتصل بكل هذه العلوم، والعلوم الإسلامية تفيد علم الخطابة بصفة عامة والخطابة الدينية بصفة خاصة. ومن أهم ما يحتاجه الخطيب من العلوم الإسلامية ومصادرها: القرآن الكريم، والسنة النبوية، ومقارنة الأديان، ومعرفة الأحكام الفقهية ومصادر التشريع، والعلم بالتاريخ الإسلامي، ولا تخفى علاقتها، أيضًا بالشعر، والأدب، والكتابة، والأخلاق والسياسة - [انظر: فن الخطابة وإعداد الخطيب للشيخ علي محفوظ، دار الاعتصام ١٩٨٤ م - الخطابة أصولها، تاريخها، مقارنتها بغيرها، تطبيقاتها للدكتور يوسف محمد يوسف عيد، مطبعة الفجر الجديد، ط ١ ١٩٩٢م - في بلاغة الخطاب الإقناع - محمد العمري، دار الثقافة بالدار البيضاء ط ١ - ١٩٨٦ م.]

الخلاصة

الخطابة فن مؤثر للإقناع والتوجيه، ضرورة اجتماعية تستمد جذورها من التاريخ. تتطلب موهبة وتدريبًا ومعرفة واسعة، وتعتمد على صفات الخطيب والخطبة لشد الانتباه وتحقيق التغيير المجتمعي، مستفيدة من علوم شتى كالمنطق وعلم النفس والعلوم الإسلامية.

موضوعات ذات صلة

اللغة هي نظام رمزي عرف من الأصوات الصادرة عن جهاز النطق الطبعي للإنسان

الفصاحة هي مصطلح بلاغي ارتبط في بداية البحث البلاغي بمصطلح «البلاغة»

من فنون محاسن الكلام ما يعرف بـ(براعة الاستهلال)

موضوعات مختارة