التشبيه أسلوب من أساليب علم البيان، يهتم بتزيين الكلام، وتقوية المعنى، ويُقصد به الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى مشترك بينهما بأداة مذكورة أو مقدرة، لغرض يقصده المتكلم.
التشبيه أسلوب من أساليب علم البيان، يهتم بتزيين الكلام، وتقوية المعنى، ويُقصد به الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى مشترك بينهما بأداة مذكورة أو مقدرة، لغرض يقصده المتكلم.
التشبيه في اللغة هو التمثيل، يقال: فلان شبيه بفلان إذا كانت فيه أوصاف تشابه أوصافه. [اللسان، والمعاجم اللغوية مادة: شبه].
أما في اصطلاح البلاغيين، فقد عرفه الخطيب القزويني، فقال: "التشبيه: الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى". [بغية الإيضاح (٢/٧)]. وهذا التعريف فيه قصور؛ لأنه لم يذكر أداة التشبيه، وهو - مع قصوره - أقرب تعريفات التشبيه إلى الكمال؛ لأن ما قبله من التعريفات أكثر منه قصورًا.
وأكمل تعريفات التشبيه ما عليه متأخرو البلاغيين؛ حيث عرفوه بقولهم: "التشبيه هو: الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى مشترك بينهما بأداة مذكورة أو مقدرة لغرض يقصده المتكلم"، وإنما كان هذا التعريف أكمل ما قيل في تصوير التشبيه؛ لأنه اشتمل على كل أركانه وعناصره.
فالأمر الأول: هو المُشبَّه.
والثاني: هو المُشبَّه به.
وفي معنى هو وجه الشبه.
وبأداة هي أداة التشبيه، حرفًا كانت مثل الكاف في قولنا: "الشمس كالمرآة"، أو اسمًا في "الشمس مثل المرآة"، أو فعلًا في "الشمس تحاكي المرآة".
أما الغرض الذي يقصده المتكلم، فهو الغرض البلاغي من كل عملية تشبيهية.
كما تضمن هذا التعريف حالتي ذكر الأداة وحذفها، وكذلك حذف وجه الشبه وذكره، وهما ليسا من أطراف التشبيه، بل أمران عارضان.
وأركان التشبيه هي:
المشبه، وهو الأمر الأول في التعريف.
المشبه به، وهو الأمر الثاني في التعريف.
الوجه، وهو الصفة المشتركة بين الأمرين.
الأداة، وهي وسيلة الدلالة على المشاركة.
والمشبه والمشبه به یسمیان طرفي التشبيه.
ومجموع الأربعة، يسمى: أركان التشبيه.
وللتشبيه عند البلاغيين أربعة ألقاب وثلاث مراتب.
فاللقب الأول: التشبيه المرسل المفصّل، وهو ما ذكرت فيه أركانه الأربعة، مثل: (حجة كالشمس في الظهور)، فالحجة هي المشبه، والشمس هي المشبه به، والكاف هي أداة التشبيه، وفي الظهور هو وجه الشبه؛ وسمي مرسلًا؛ لذكر الأداة، ومفصلًا؛ لذكر الوجه.
اللقب الثاني: التشبيه المرسل المجمل، وهو ما ذكرت فيه الأداة وحُذف الوجه، مثل: (حجة كالشمس)؛ وسمي مرسلًا؛ لذكر الأداة، ومجملًا؛ لحذف وجه الشبه.
اللقب الثالث: التشبيه المؤكد المفصل، وهو ما حُذفت فيه الأداة وذكر الوجه، مثل: (حجة هي الشمس في الظهور).
اللقب الرابع: التشبيه المؤكد المجمل، وهو ما حُذف فيه الوجه والأداة معًا، مثل: (حجة هي الشمس).
ومراتبه الثلاث من حيث الدلالة على قوة المعنى هي:
أدنى درجاته ومراتبه: ما ذكرت فيه أركانه الأربعة، كقول الشاعر:
فَوَجْهُكَ كالنَّار في ضَوئِهَا وقَلْبِي كَالنَّارِ في حَرِّهَا
في البيت صورتان تشبيهيتان:
المشبَّه في الأول وجه المخاطَبة، والمشبه به النار، والكاف أداة التشبيه، وفي ضوئها وجه الشبه، والصورة الثانية مثلها، ما عدا وجه الشبه فهو (في حرِّها).
المرتبة الوسطى: هي ما ذكرت فيها الأداة مع حذف الوجه، وما حذفت فيه الأداة مع ذكر الوجه؛ لأن هاتين الصورتين في مرتبة وسطى من حيث قوة الدلالة؛ إذ إن حذف أحد الركنين يُضعف التشبيه نسبيًّا مقارنة بالتشبيه البليغ.
المرتبة العليا: هي ما حُذف فيها الوجه والأداة معًا، وإنما كانت هذه المرتبة عليا مراتب التشبيه؛ لأن في حذف الأداة دعوى الاتحاد بين الطرفين، حتى لكأن المشبه صار هو المشبه به، دون عازل بينهما.
وفي حذف الوجه دعوى مشاركة المشبه للمشبه به في جميع ما ثبت له من صفات.
لذلك يسمي البلاغيون كل تشبيه حذف منه الوجه والأداة معًا: التشبيه البليغ؛ لأنه أقوى مراتبه في الدلالة على المعنى المراد من التشبيه.
وضابط وجه الشبه عندهم: أن يكون مجرورًا بـ(في)، أو منصوبًا على التمييز، مثل أن يقال: خالد كالأسد في الشجاعة، وخالد كالأسد شجاعة.
التشبيه في القرآن الكريم لم يخرج عن هذه الضوابط التي ذكرناها تمهيدًا لفهم تشبيهات القرآن الكريم ومنزلتها في البيان المعجز الرفيع.
والتشبيه في القرآن الكريم من أساليب بلاغته العالية وهو فيه كثير الورود، بلغت صوره ما يقارب الخمسمائة صورة، وشملت كل أنماط التشبيه من حيث الإفراد والتركيب في الطرفين والوجه، ومن حيث الحسية والمعنوية فيهما، وأدَّت هذه الصور خدمات بيانية وتربوية في مجال الدعوة تنحني لها الجباه، وكانت وجها أو وجوها من وجوه الإعجاز القرآني المفحم للإنس والجن، وحفلت بدقائق ولطائف وأسرار ليس لها نظير خارج دائرة البيان القرآني.
وجمعت في دلالاتها بين إقناع العقل، وإمتاع العاطفة، وتغذية القلوب، وكشفت عن خبيئات المعاني، ترغيبًا وترهيبًا، تحبيبًا وتنفيرًا، ومثلت الخفي في صورة الجلي، والغامض في صورة المكشوف، وخاطبت كل حواس الإدراك في الإنسان وكل ملكات الفهم والتذوق عند العقلاء.
خذ إليك مثلا قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} [الصف: ٤].
جاء التشبيه في نهاية الآية، وقد تقدم عليه ما ينفي عنه كل نقص، وقوله تعالى: {فيِ سَبِيلِهِۦ} دفعًا للقتال الذي لم يرد به نصرة الحق، كالقتال عصبية أو ظلمًا.
كما تقدم عليه قوله تعالى: {صَفّٗا} إلماحًا إلى شدة التماسك بين المجاهدين في سبيل الله؛ بحيث لا يترك تماسكهم أدنى خلل يضعف قوتهم. ثم جاء التشبيه شارحًا لذلك التماسك المفهوم من قوله: {صَفّٗا} هكذا: كالبُنْيَان، ووجه الشبه هو: (القوة والإحكام) وهو محذوف، وقد صار التشبيه بحذف الوجه مجملًا، فأفاد عموم الاشتراك بين المشبه والمشبه به، وهو أحد عنصري التشبيه البليغ.
ومن سحر البيان في هذا التشبيه إيثار أداة التشبيه {كَأَنَّ}، وقد تقدم أن ذكر الأداة يكون معه التشبيه مرسلًا، والإرسال أدنى دلالة من التوكيد الذي يترتب على حذف الأداة، لكن الأداة {كَأَنَّ} دفعت هذا الاحتمال؛ لأن {كَأَنَّ} مركبة من عنصرين كما ترى: الكاف، ثم أنّ، وهي من أدوات التوكيد؛ لأنها من أخوات (إن).
هذا التركيب يوحي بأن (الكاف هي أداة التشبيه)، أما (أن) فهي أداة توكيد قائمة برأسها. فيكون التشبيه في الآية مؤكدًا، فيزول عن هذه الصورة التشبيهية وصف الإرسال.
وحتى لو لم تكن {كَأَنَّ} مركبة، فهي عند فريق من العلماء تستعمل في التشبيه المؤكد، فيكون مرسلًا من جهة، ذكر الأداة لفظًا، ومؤكدًا من جهة معنى {كَأَنَّ}.
والمشبه به {بُنْيَانٞ} جيء به منكرًا بقصد التعظيم، أي: بنيان عظيم في قوة تماسكه. أما قوله: {مَّرۡصُوصٌ} فقد كمل به الحسن من كل وجه؛ لأن البنيان قد يكون على هيئة لا تماسك فيها، فجاء {مَّرۡصُوصٌ} بمثابة احتراس؛ لدفع كل عوامل الوهن عن المشبه به.
أما من حيث تحليل عناصر هذا التشبيه فإن الملاحظ فيه:
أن المشبه مفرد حسي وإن كان جمعًا؛ لأن المثنى والجمع في هذا المبحث من قبيل الإفراد، وهو الذين يقاتلون في سبيل الله صفًا.
والمشبه به مفرد حسي كذلك، وهو البنيان المرصوص، والوجه مفرد حسي، وهو: قوة التماسك الملحوظة في المشبه والمشبه به معًا. أما الغرض من التشبيه فهو الترغيب.
ومثال آخر، هو قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا * وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا} [الأحزاب: ٤٥-٤٦] التشبيه هو قوله تعالى: {وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا} والخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المشبه فيه هو النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمشبه به هو السراج، وأداة التشبيه محذوفة، والوجه محذوف كذلك، وليس هو { مُّنِيرٗا}؛ لأنه وصف للمشبه به، وليس منصوبا على التمييز، حتى يصلح أن يكون وجهًا للتشبيه.
وإنما الوجه هو: في الهداية؛ لأن الهداية متحققة في الطرفين المشبه (محمد -صلى الله عليه وسلم)، والمشبه به (السراج المنير).
والمشبه والمشبه به مفردان حسيان، والوجه (الهداية) مفرد عقلي معنوي، والغرض الثناء، وفي هذا التشبيه لطيفة من لطائف البيان العالي والبلاغة الآسرة والإعجاز الحكيم؛ ذلك أن المشبه به هو السراج، والسراج مصدر ضوئي ذاتي، كالشمس، وليس مصدر إنارة مستمدة من غير السراج، فكان الظاهر أن يقال: وسراجًا مضيئًا. كما قال: {ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ} [يونس: ٥] أي: جعلناها مضيئة لا منيرة؛ لأن الضوء ما صدر عن مصدره صدوراً مباشر.
أما النور والإنارة فمصدره عاكس لضوء غيره؛ لذلك وصف القمر في القرآن بأنه نور، ومنير؛ لأنه يعكس ضوء الشمس، وليس له إشعاع ذاتي.
إذن، لماذا وصف القرآن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بعد تشبيهه بالسراج بأنه {مُّنِيرٗا} والسراج له ضوء لا نور؟
إن إيثار {مُّنِيرٗا} على (مضيئًا) قبس من ضوء الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم؛ لأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لم يخترع الهدى الذي جاء به من عند نفسه، وإنما تلقاه عن الله - عز وجل -، فهو عاكس لهذا الضوء الإلهي، ولو قيل: (مضيئًا) لوقع في بعض الأفهام أنه مجرد عبقري من عباقرة البشر، وليس له صلة بالله.
وهذا ما يردده بعض المستشرقين الآن، لكن لما قال {مُّنِيرٗا} أحكم غلق كل النوافذ أمام الأوهام المريضة، عن طريق استخدام مفردات اللغة في أعلى وأدق وأحكم مستويات استعمالها.
كما كان في إيثار {مُّنِيرٗا} على (مضيئًا) إثبات لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم؛ لأنه منير عاكس لضوء مصدره الله - عز وجل -، وليس هو مصدره.
ولقائل إن يقول: ولماذا لم يقل القرآن: وقمرا منيرا؟ فيريحنا من تلك التأويلات؟
والجواب: أن البلاغة والإعجاز في {وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا} وليس كذلك: وقمرًا منيرًا.
وذلك لأن من منهج القرآن البلاغي ألا يشبه أحداً من الخلق بالقمر (فهذا أمر هجره البيان القرآني تمامًا)، هذه واحدة.
والثانية: أن التشبيه بالقمر لا يرقى إلى مستوى التشبيه بالسراج، ولا يؤدي عشر معشار المعاني التي تشع منه، بيان ذلك: أن القمر متقلب لا يدوم على حال. ففي كل يوم له وضع يختلف عما قبله وبعده:
يبدو ضعيفًا هزيلًا نحيفًا في أولى مراحله، قصير المكث في الأفق ولا يبلغ تمامه إلا ليلة واحدة في دورته الشهرية، ثم يعود عكس ما بدأ، يصغر حجمه ليلة قليلة، ثم يختفي تمامًا في آخر لياليه.
وليس الهدى الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- كذلك فهو مستقر لا متقلب كالقمر، دائم لا تعتريه آفات ولا علل.
إن السراج الذي شبه الله به محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لم ينطفئ منذ أشعله الله، ولم يضعف، ولن ينطفئ ولن يضعف.
لذلك كان التشبيه به بلاغة وإعجازا. أما التشبيه بالقمر -في هذا المقام- فعيٌّ وفهاهة لذلك لم يشبه الله رسوله به؛ لأن حديث الله أحسن الحديث، وقوله أصدق الأقوال.
فتأمل هذه الروائع واللطائف في هذا التشبيه، وقس عليها ما شئت من تشبيهات البشر، لتدرك بعد الثريا من الثرى.
وصورة ثالثة نعرج عليها في سرعة، هي قوله تعالى: {وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ} [لقمان: ٧] هذه الآية تتحدث عن رجل أو صنف من الناس كانوا يقفون عقبة كؤودًا في وجه الدعوة، ويستجلبون بدائل عنها يلهون بها الناس عن سماع دعوة الحق، ويفرون هم منها فرار الحُمر المذعورة من الأسد الهصور.
هذه هي القضية، فكيف صورها التشبيه القرآني للناس، في كلمات صغار ذوات معان كبار.
تعال معي لنرى ونتذوق:
صورها أولا: {وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا}، والتولي هو: الفرار أو الهروب السريع، ثم بين علة هذا الهروب والفزع، وهي الاستكبار، وجعل الاستكبار حالًا منه، يعني: هرب يطير به استكباره الخادع. ومن أي شيء هرب مسرعًا؟ من آيات الله الهادية إلى سبيل أقوم.
هذا التصوير كان كافيًا في رسم شخصية هذا الخصم الألد، لكن القرآن يخطو بنا خطوة أخرى عن طريق التشبيه، فيقول: {كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا} شبه حاله في عدم التأثر بهدى الله، وهو يُتلى عليه بحال من لم يسمع تلك الآيات الهاديات، ووجه الشبه هو: انعدام الإحساس بما يتلى.
ومن دقائق هذه الصورة إيثار (أنْ) المخففة من الثقيلة (أنَّ)؛ لأن هذا الإيثار أتاح حذف ضمير الشأن من (أنْ) مضافًا إلى تخفيف (أنْ) من التشديد.
فكان في هذين (التخفيف وحذف ضمير الشأن) إسراع إلى وصف هذا الصنف من الناس بعدم السماع، وفى هذا ذم لهم وتسجيل سريع عليهم بالإعراض عن دعوة الحق.
والمشبه والمشبه به أمران معنويان: انعدام التأثر، وفقد القدرة على السماع.
ووجه الشبه هو: شدة التبلد في كل منهما.
ثم جاء التشبيه الثاني {كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗا} كاشفًا وشارحًا لفقد القدرة على السماع في التشبيه الأول، مع زيادة تأصيل للصمم الذي حل بالمعرضين عن دعوة الحق، فقد أصيبت أذناه بآفة عطلت وظيفتهما، فكأنهما - أعني: أذنيه - غير موجودتين.
فتأمل كيف بنى التشبيه الفكرة تصاعديًّا، حتى وصل بها الذروة في المعنى المراد:
ولى مستكبرًا.
كأن لم يسمعها.
كأن في أذنيه وقرا.
فبشره بعذاب أليم.
ونشير بعد ذلك إلى أمرين:
أولهما: أن كثيرا من تشبيهات القرآن الكريم تأتي مجملة، أي: يُحذف فيها وجه الشبه ، ويُفهم من السياق. وهناك تشبيهات في القرآن ذُكر فيها وجه الشبه صراحة، وإن كانت قليلة.
وثانيهما: أن في تشبيهات القرآن نوعًا أسميناه في بعض كتبنا: التشبيه السلبي .. وتحته صور كثيرة.
هذا النوع نادر جدًّا في غير القرآن، وكثير في القرآن، وضابطه أن التشبيه وقع في تصور خاطئ خارج القرآن.
فجاء القرآن ونفى ذلك التشبيه، ومن أمثلته قوله تعالى: {أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} [الجاثية: ٢١]، فهذا التشبيه بين الصالحين والطالحين وقع خارج دائرة القرآن، في ظن الذين عاندوا الله ورسوله، والذي في القرآن هو نفي ذلك التشبيه. لذلك أسميناه بـ(التشبيه السلبي أو التشبيه المسلوب). [خصائص التعبير في القرآن الكريم وسماته البلاغية (مبحث التشبيه)].
يتألف التشبيه من أربعة أركان: المشبه، والمشبه به، والوجه، والأداة، ويختلف في ألقابه ومراتبه حسب ذكر أو حذف هذه الأركان، وقد برع البلاغيون في تصنيف التشبيه وتوضيح دلالاته البلاغية، وفي القرآن الكريم يتجلى التشبيه بأبهى صوره، جامعًا بين الإقناع العقلي والتأثير العاطفي، معتمدًا على دقة اختيار الألفاظ وأسلوب الإيجاز، ما يجعله من أبرز مظاهر الإعجاز البلاغي الذي يربط بين المعنى والبيان بأسلوب فريد لا يُضاهى.
تُعد الاستعارة المرشحة من أبرز الأساليب البلاغية التي تعكس عمق التعبير وجمال التصوير في اللغة العربية
البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته
الاستعارة هي: أحد الأساليب البيانية المهمة في علم البلاغة، وتُعتبر شكلًا من أشكال المجاز اللغوي