Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أسلوب القصر

الكاتب

أ. د. عبد العظيم إبراهيم المطعني

أسلوب القصر

أسلوب القصر من أبدع أساليب البيان العربي؛ إذ يكشف عن دقة التركيب وسحر التخصيص، ويُضفي على المعنى وضوحًا وقوة في التأثير، خصوصًا حين يُستعمل في مواضع الوحي والبلاغة.

مفهوم القصر

القصر في اللغة: الحبس والتضييق والمنع، ومعناه قريب من معنى الحصر. [اللسان والمعًاجم اللغوية، مادة: قصر].

أما في اصطلاح البلاغيين، فيدور معناه حول معنى التخصيص؛ أي: تخصيص أمر بأمر آخر، بمعنى: منع الشركة فيه، فهو لمن خصصته به، كما لو قال قائل: هذا الكتاب لخالد، فقد قصر ملكية الكتاب على خالد دون أن يشاركه أحد فيه.

هذا هو المعنى العام للقصر في اللغة. أما المعنى في البلاغة فهو: "تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص". [شروح التلخيص، (٢ / مبحث القصر)، ومعترك الأقران، للسيوطي (٢/ ٢)].

هذا تعريف الإمام جلال الدين السيوطي، أما الخطيب القزويني فقد عرَّفه بقوله: "تخصيص أحد الأمرين بالآخر وحصره فيه". [شرح التلخيص (٣٢١) عمل محمد مصطفى رمضان].

وهو قريب من تعريف السيوطي، بيد أنه لم يذكر الطريق أو الأداة التي تُستخدم في القصر. وقد تداول البلاغيون هذين التعريفين مع ميلهم إلى التعريف الأول.

وهذا مثال يوضح مرادهم من التعريف: (ما نجا إلا الصالحون) هذا المثال من صور القصر؛ لأنه خص أمرًا هو (النجاة) بأمر هو (الصالحون)، أما الطريق المخصوص الذي به تحقق القصر فهو (النفي والاستثناء)؛ أي: "ما" و"إلا".

أركان القصر

ومن هذا التحليل يتبين أن أسلوب القصر يتكون من ثلاثة أركان:

الأول: هو الأمر المقصور، وهو في هذا المثال (النجاة).

الثاني: هو المقصور عليه، وهو في هذا المثال (الصالحون).

الثالث: طريق القصر أو أداته، وهو – هنا - النفي والاستثناء، سواءً كان بـ"ما" و"إلا"، أو بغيرهما.

وهناك أمثلة من القرآن الكريم موزعة على أدوات القصر:

· النفي والاستثناء، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ} [آل عمران: ١٤٤]، هذا قصر موصوف (محمد) على صفة (رسول)، أما أداة القصر فهي (ما، وإلا)؛ أي: النفي والاستثناء، فقد خصصت الآية محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بأنه رسول، كما كان من معاني هذا القصر نفي أن يكون لمحمد -صلى الله عليه وسلم- صفة أخرى تخرجه عن بشريته، وعن منع إجراء أحكام البشرية عليه، ومنها الموت، الذي استعظم أصحابه نزوله به عن طريق القتل وغيره.

· إنما: ومن أدوات القصر  (إنما)، ومن أمثلتها في القرآن الكريم قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ} [البقرة: ١٧٣، والنحل: ١١٥]. فالمقصور هو التحريم، والمقصور عليه هو الميتة وما عطف عليه، وأداة القصر هي (إنما)، والمعنى: "ما حرم عليكم إلا كذا"، والمقصور في طريق (إنما) هو ما يأتي بعدها مباشرةً، أما المقصور عليه فهو ما يأتي ثانيًا بعد المقصور، وأما المقصور في طريق النفي والاستثناء فهو ما يقع قبل أداة الاستثناء، والمقصور عليه هو ما يقع بعد أداة الاستثناء.

· تقديم ما حقه التأخير: هذا طريق ثالث من طرق القصر، وهو تقديم ما حقه التأخير، كتقديم الخبر على المبتدأ، وتقديم الحال على صاحبها، وتقديم المفعول على الفعل، ومن تقديم ما حقه التأخير في القرآن الكريم قوله تعالى: {ِإِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ}[الفاتحة: ٥]،  فقد قدم (إِيَّاكَ) في الموضعين على الفعل (نَعۡبُدُ، نَسۡتَعِينُ)؛ لإرادة القصر والتخصيص، والمعنى: نخصك بالعبادة، ونخصك بالاستعانة، ولولا إرادة القصر لقيل: نعبدك ونستعينك؛ لأن هاتين العبارتين لا تمنعان التشريك في العبادة والاستعانة.

 والآية اشتملت على صورتي قصر، وفي كل منهما قصر صفة على موصوف؛ أي: قصر العبادة والاستعانة وهما صفتان، على موصوف، وهو الله - عز وجل - المكنى عنه بــ(الكاف) في (إِيَّاكَ).

· تعريف جزئي الجملة الاسمية: ومن طرق القصر تعريف جزئي الجملة الاسمية (المسند إليه والمسند)، ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ} [الشورى: ٩] ، فالمسند إليه (ٱللَّهُ)، والمسند (ٱلۡوَلِيُّ)؛ أي: لا ولي إلا الله، قصر صفة على موصوف على سبيل التحقيق، وأداة القصر هي تعريف كل من المسند إليه (ٱللَّهُ)، والمسند (ٱلۡوَلِيُّ)، وقد زاد القصر – هنا - قوة ضمير الفصل (هُوَ).

· العطف بـ(لا، وبل، ولكن): ومن طرق القصر العطف بلا، وبل، ولكن. ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ} [البقرة:١٥٤]، فالمقصور في الآية هو: (من يُقتل في سبيل الله)، والمقصور عليه هو (أَحۡيَآءٞ)، وأداة القصر هي (بَلۡ) قصر موصوف على صفة.

ويشترط في إفادة (بل) القصر أن يتقدم عليها نفي أو نهي، وفي هذه الآية تقدم عليها النهي: (وَلَا تَقُولُواْ)، ومثل (لكن) قوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ}  [الأحزاب: ٤٠]، فالمقصور (مُحَمَّدٌ) -صلى الله عليه وسلم، والمقصور عليه (الرسالة)، وأداة القصر (لَٰكِن)، ويشترط فيها ما اشترط في (بل) من تقديم النفي أو النهي عليها، وقد تقدم عليها في هذه الآية النفي بما.

أنواع القصر

وللقصر أنواع ثلاثة، باعتبار حال المخاطب:

فقوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ} [فصلت: ٦] يصلح أن يكون قصر قلب، أو قصر إفراد، أو قصر تعيين.

· فإن كان المخاطب يعتقد أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ملك لا بشر كان القصر قصر قلب؛ أي: قلب اعتقاد المخاطب إلى العكس.

· وإن اعتقد أنه ملك وبشر كان قصر إفراد.

· وإن كان مترددًا هل هو ملك أو بشر كان قصر تعيين.

وللقصر باعتبار الواقع نوعان:

· قصر حقيقي مطابق معناه للواقع، ومثاله من القرآن: {ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ} [التغابن: ١٣] ؛ لأن هذا القول مطابق للواقع تمامًا.

· قصر ادعائي أو تنزيلي، فإن كان القصر قصر صفة على موصوف فإنك تذهب إلى عدم الاعتداد بكل ما له من صفات سوى الصفة التي قصرته عليها، ومثاله ما تقدم: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ}[آل عمران: ١٤٤].

الخلاصة

يُقصد بالقصر في البلاغة: تخصيص معنًى معين بمعنًى آخر باستخدام وسيلة بلاغية محددة، تُحقق الإفراد وتمنع المشاركة. وعناصره ثلاثة: المقصور، والمقصور عليه، والأداة. ومن أبرز طرق القصر: الاستثناء والنفي، و(إنما)، وتقديم ما حقه التأخير، وتعريف الجملة الاسمية، والعطف بـ(بل) و(لا) و(لكن).

موضوعات ذات صلة

علم البديع هو أحد فروع البلاغة، ويهتم بتحسين الكلام لفظًا أو معنًى بطريقة فنية

تطلق الكلمة، في العربية على قليل الأصوات وكثيرها

إيجاز القصر أسلوب بلاغي في القرآن يُظهر كثافة المعاني رغم قلة الألفاظ دون حذف ظاهر

موضوعات مختارة