Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الــرأي

الكاتب

أـ د/ علي جمعة

الــرأي

الرأي هو استنباط الأحكام الشرعية في ضوء قواعد مقررة، وعرف بأنه: اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة ظن، وهو أيضًا ما كان للعقل فيه نظر وبحث للتوصل إلى شيء مجهول.

مفهوم الرأي

لغة: يطلق على معان منها: الاعتقاد، والعقل، والتدبير، والنظر والتأمل. [كما في المعجم الوسيط ١/ ٣٢٠، لسان العرب لابن منظور ٣/ ١٥٤٣].

واصطلاحًا: عرفه الأصوليون بأنه: استنباط الأحكام الشرعية في ضوء قواعد مقررة، وعرف بأنه: اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة ظن. [الحدود لأبى الوليد الباجي، ص ٦٤ - التوقيف على مهمات التعاريف، لمحمد عبد الرؤوف المناوي، ص ٣٥٤ - المعجم الوسيط ١/ ٣٢٠- معجم لغة الفقهاء، لمحمد رواس قلعجي، وحامد صادق قنيبي، ص٢١٨].

وقيل: هو استخراج صواب العاقبة.

وقيل: ما يترجح للإنسان بعد فكر وتأمل.

وعرَّفه الباجي بأنه: اعتقاد إدراك صواب الحكم الذي لم ينص عليه.

ويلاحظ في هذه التعريفات مجتمعة أنه يقصد بالرأي فيها ما كان للعقل فيه نظر وبحث للتوصل إلى شيء مجهول.

الفرق بين الرأي والمفاهيم الأخرى

وهناك فرق بين الرأي والاجتهاد، فالفرق بينهما أن الاجتهاد معنى طلب الصواب، والرأي معنى إدراك الصواب، ولذلك يقال: إن الرأي المصيب ما رأيت، فلا يعبرون بذلك إلا عن كمال الاجتهاد وإدراك الصواب. [الحدود، لأبى الوليد الباجي، ص هـ ٦].

وتعريف الباجي للرأي وكذا تعريف ابن خويز منداد وهو أن الرأي: استخراج صواب العاقبة، يظهران أن الرأي ليس بمقصور على الرأي الفقهي؛ لأن هذا حكم كل رأى مصيب في الفقه وغيره. [الحدود، للباجي، ص ٦٤، ٦٥].

واعلم أنه قد انتسب للرأي جماعة من الفقهاء فسموا بأهل الرأي وذلك بأنهم كانوا يفزعون إلى تلمس الأحكام الشرعية للوقائع التي تمر عليهم دون أن يجدوا لها دليلا من كتاب أو سنة، وصنيعهم هذا كان له جذور ممتدة من عمل الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - فإنهم كانوا يفزعون إلى ما يسمى بالرأي حينما يفقدون نصا في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يستندون إليه فكانوا يبنون فتاويهم على القواعد العامة المستنبطة من مجمل الأصول الشرعية كالأخذ بالعرف، ومراعاة جلب المصالح ودفع المضار وغيرها مما يرجع مدلوله إلى الكتاب والسنة، ولم يكونوا في صنيعهم يهتمون بأصل معين يشبهون بمحله الحادثة التي يفتون فيها كما قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على محمد بن سلمة بأن يمر خليج داره في أرضه، لأنه ينفع جاره ولا يضر محمدا، فعلل الفتوى بأصل عام وهو إباحة النافع وحظر الضار، ولم يقله قياسًا على أصل معين.

ولما كان هذا الأمر فيه شيء من الخطر فقد أحس الفقهاء بهذا فرأوا أن يضيقوا دائرة الرأي فشرطوا أن يكون للمستنبط بالرأي أصل معين يرجع إليه في فتواه وهذا الأصل هو الكتاب أو السنة، وهذا هو القياس الذي اعتبروه أصلا من أصول التشريع بعد الكتاب والسنة، وبرع فيه فقهاء العراق، إلا أنهم كثيرا ما يتركون القياس لشيء سموه الاستحسان.

وأهل الرأي في مذهبهم ينطلقون من أن الشريعة معقولة المعنى، ورأوا لها أصولا عامة نطق بها القرآن الكريم، وأيدتها السنة، ورأوا كذلك لكل باب من أبواب الفقه أصولا أخذوها من الكتاب والسنة، وردوا إليها جميع المسائل التي تعرض من هذا الباب، ولو لم يكن فيها نص. [تاريخ التشريع الإسلامي، للشيخ/ محمد الخضر بك، ص١٦٧ وما بعدها].

واعلم أن السادة الحنفية أو أهل العراق المسمون بأهل الرأي لم يكونوا وحدهم الذين يفزعون إلى الرأي والاجتهاد عند فقد النص الشرعي، ولكن شاركهم غيرهم من أرباب المدارس الفقهية والأصولية الأخرى فها هم المالكية يقولون بالمصالح وسد الذرائع وغيرها، وغيرهم يقولون بغير ما ورد كالاستصحاب، والأخذ بالعرف، وغيرها مما يوجد في كتب الأصول تحت مسمى الأدلة المختلف فيها، أو تحت مسمى "الاستدلال"، والاستدلال حالة عند المجتهد يكون عليها بعد أن يتشبع بالأصول الشرعية الجزئية من الكتاب والسنة يستطيع بها أن يحكم في الوقائع عند حدوثها دونما بحث عن دليل جزئي، ومرجع الاستدلال الأدلة والقواعد العامة المستنبطة من جملة الأصول المنصوصة، فهذا هو الرأي عند الفقهاء والأصوليين، وهو والاجتهاد معنى واحد، إن لم نقل بأنه أعم من الاجتهاد كصنيع أبي الوليد الباجي؛ إذ يعتبر الرأي هو صواب الاجتهاد .. والله أعلم.


مراجع للاستزادة:

١ - القاموس القويم في اصطلاحات الأصوليين، للدكتور/ محمود حامد عثمان، ص ٢٠٦ وما بعدها، دار الحديث بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٩٩٦م.

٢ - الكافية في الجدل، لإمام الحرمين الجويني، تحقيق د/ فوقية حسين محمود، ص٥٨، عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر ١٩٧٩م.

٣ - تاريخ التشريع الإسلامي، للدكتور/ أحمد إبراهيم بك، أخر كتاب علم أصول الفقه، ص ٢٩ وما بعدها، دار الأنصار بالقاهرة ١٩٣٩م.

الخلاصة

الرأي له معان متعددة، وقد عرّفه الأصوليون بأنه استنباط الأحكام الشرعية في ضوء قواعد مقررة، وأطلق على أصحاب الاجتهاد من الصحابة والفقهاء ويطلق على صاحب كل فكر، وقد أقره النبي -صلى الله عليه وسلم- حين يعجز الفقيه عن الاستدلال بالكتاب والسنة، فاستخدم الفقهاء بعض الأشياء كالقياس والاستحسان والاستصحاب بشرط عدم معارضتهم للكتاب والسنة، وهذا الاجتهاد لا يعني المعارضة بل هو من صميم أمر الشريعة وهو استخدام العقل والفكر والتأمل. وممن اشتهروا بالرأي السادة الحنفية (أهل العراق) ونحا نحوهم المالكية الذين قالوا بالمصالح وسد الذرائع.

موضوعات مختارة