Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الـرُّؤى

الكاتب

أ.د أحمد على طه ريّان

الـرُّؤى

الـرُّؤى على وزن فعلى غير منصرف لألف التأنيث، وهي ما رأيته في منامك، ورؤيا الأنبياء حق، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة.

مفهوم الرؤى

لغة: على وزن فعلى غير منصرف لألف التأنيث، وهي ما رأيته في منامك، قال الليث: لا تجمع الرؤيا، وقال غيره: تجمع الرؤيا على رؤى، كما يقال عليا وعلى كما في اللسان. [لسان العرب، لابن منظور مادة (رأى].

واصطلاحاً: ورد في القرآن: {إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ * قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ}  [يوسف ٤، ٥ ].

كما جاء في سورة يوسف أيضا رؤيا الفتيين، ورؤيا الملك في أكل السبع البقرات السمان للسبع العجاف [انظر الآيات ٣٦،٤٣ من سورة يوسف] ورؤيا إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ولده. [انظر الآية ١٠٣ من سورة الصافات].

وقد ورد في السنة الكثير من الحديث عن الرؤيا ونكتفي منها بحديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة. والرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا ما يحدث المرء نفسه فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس ...» [صحيح مسلم ٧/ ٥٠].

وقد وردت عدة روايات في هذا الحديث جاءت بلفظ "من ست وأربعين جزءاً من النبوة" وفي رواية من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: "من سبعين جزءا من النبوة"، وجميع هذه الروايات أخرجها مسلم في صحيحه [صحيح مسلم ٧/ ٥١ - ٥٢ - ٥٣ - ٥٤] وقد نقل عن ابن عبد البر، أن الاختلاف في مقدار الجزء إنما هو بحسب يقين الرائي، وإخلاصه، ودرجة تقواه، كما أن الأنبياء يتفاضلون. [الجامع لأحكام القرآن ص٢٣٥ للقرطبي].

أنواع الرؤيا

بالجملة فإن أهل العلم يتفقون على أن الرؤيا الصادقة من الله تعالى وأن التصديق بها حق، وتحتاج إلى التأويل الحسن، ولا ينبغي أن تعبر إلا من أهل العلم العارفين بالتأويل كما أن فيها من بديع صنع الله وجميل لطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه، ولم ينكر الرؤيا إلا أهل الإلحاد من قدامى ومحدثين، وبعض الفرق كالمعتزلة؛ حيث إنهم لينسبونها إلى ما يغلب على الإنسان من الطبائع الأربعة فإن غلبت السوداء عليه رأى السواد والأهوال، وان غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والمعصفرات، وإن غلب عليه البياض رأى المياه والأنهار، وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف. [تعطير الأنام في تعبير المنام ١١/ ٣ لعبد الغنى النابلسي].

قال الكرماني: في الرؤيا ثمانية أقسام، سبعة لا تعبر وواحد يعبر، حيث أضاف إلى الأربعة السابقة.

  • خامسا: وهو الرؤى المنعكسة عما يجول في النفس في حالة اليقظة.
  • سادسا وهو ما كان من رؤى الشيطان ويعرف بكونه يأمره بمنكر وينهاه عن المعروف.
  • سابعا وهو ما كان من قبيل الاحتلام.

أما الرؤيا التي تعبر فهي ما ينقله ملك الرؤيا من اللوح المحفوظ من أمور دنيا الرائي وأخراه [الذخيرة للقرافي ١٣/ ٢٧٥]، وعلى ذلك فما قاله الملحدون ومن معهم إنما هو نوع من الرؤيا وليس هو كل الرؤيا بل هو يدخل في أضغاث الأحلام التي أشار إليها المصطفى -صلي الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان» [صحيح مسلم ٧/ ٥٠].

بعض الأحكام المتعلقة بالرؤى

أما الأحكام الفقهية التي تلقى في الرؤيا وكانت مخالفة للأحكام المستقرة في الشريعة الإسلامية، فإنه لا يعمل بها، قال الإمام القرافي: من رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له مثلاً: إن امرأتك طالق ثلاثا وهو يجزم بأنه لم يطلقها.

فالذي يظهر أن إخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط في ضبط المثال ولو قال له: عن أمر حرام إنه حلال، أو عين حكما من الشريعة، قدمنا ما ثبته في اليقظة على ما رؤى في النوم لما ذكرنا، كما إذا تعارض خبران من أخبار اليقظة فإننا نقدم الأرجح. [الذخيرة للقرافي ١٣/ ٢٧٣].

فإذا تعلقت بشيء من فضائل الأعمال وقد عبرها أحد العلماء بالتأويل فالظاهر أنه يعمل بمقتضاها إذا لم تتعارض مع حكم منصوص عليه، لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجالا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» [رواه البخاري].

وهذا في غير رؤيا الأنبياء؛ لأن رؤيا الأنبياء حق فقد عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمقتضاها حينما رأى أنه يدخل المسجد الحرام، كما عمل إبراهيم عليه السلام بمقتضاها حينما رأى أنه يذبح ابنه كما هو معلوم ومفصل في القرآن الكريم.


مراجع الاستزادة

١- لسان العرب، لابن منظور مادة (رأى) طبعة دار المعارف.

٢- صحيح مسلم.

٣- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي طبعة الشعب.

٤-تعطير الأنام في تعبير المنام لعبد الغنى النابلسي ط. عيسى الحلبي.

٥-الذخيرة للقرافي ط دار الغرب الإسلامي.

الخلاصة

الـرُّؤى على وزن فعلى غير منصرف لألف التأنيث، وهي ما رأيته في منامك، ورؤيا الأنبياء حق، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة، ولا ينبغي تفسير الرؤيا إلا من أهل العلم العارفين بالتأويل، كما أن فيها من بديع صنع الله وجميل لطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه، ولم ينكر الرؤيا إلا أهل الإلحاد من قدامى ومحدثين، وبعض الفرق كالمعتزلة؛ حيث إنهم لينسبونها إلى ما يغلب على الإنسان من بعض الطبائع المتغلبة عليه. كما أنه لا يمكن الاعتماد عليها؛ لثبوت حكم شرعي من عدمه؛ لأن الدين قد كمل.

موضوعات ذات صلة

هو استنباط الأحكام الشرعية في ضوء قواعد مقررة.

بيانُ الحكمِ الشرعيّ في مسألةٍ معينةٍ، يقدّمهُ المفتي للمستفتي.

طلب خير الأمرين أو الأمور التي يجهل الإنسان عاقبتها من الله عز وجل وهي مشروعة. 

موضوعات مختارة