Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

القول بالموجب

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

القول بالموجب

القول بالموجِب هو التسليم بما جعله المستدل موجبًا لعلته مع استبقاء الخلاف، والقول بالموجِب من قوادح العلة.

مفهوم القول بالموجب

لغةً: الموجِب مأخوذ من أوجب يوجب، أي: أتى بموجبه من السيئات أو الحسنات، وأوجب الرجل: إذا عمل عملا يوجب الجنة أو النار. [لسان العرب لابن منظور٦ /٤٦٦٦-٤٦٦٧، دار المعارف، المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية ٢/ ١٠١٢، دار المعارف ١٩٧٢م].

واصطلاحًا: تسليم ما جعله المستدل موجِبًا لعلته مع استبقاء الخلاف. [إيضاح قوانين الاصطلاح في الجدل والمناظرة، الجوزي، ص ٣٥، تحقيق محمود الدغيم، مدبولي ١٩٩٥م].

ومعنى ذلك: أن يسلم الخصم الدليل الذي استدل به المستدل، إلا أنه يقول: هذا الدليل ليس في محل النزاع إنما هو في غيره، فيبقى الخلاف بينهما، كقول الشافعي: المحرم إذا مات لم يغسل، ولم يمس بطيب، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل مات وهو محرم: «لا تمسوه بطيب فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» [هذا الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز رقم (١٢٦٥) و(١٢٦٦) و(١٢٦٧) و(١٢٦٨)، مسلم في كتاب الحج رقم (١٢٠٦) من رواية ابن عداس].

فيقول المالكي: سلمنا ذلك في ذلك الرجل، وإنما النزاع في غيره؛ لأن اللفظ لم يرد بصيغة العموم [تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي الغرناطي - تحقيق محمد المختار الشنقيطي، ص ٣٨٥ مكتبة ابن تيمية ط ١٤١٤ه].

إفساد القول بالموجب للعلة

والقول بالموجب من قوادح العلة، والموجب بفتح الجيم أي: القول بما أوجبه دليل المستدل واقتضاه، أما الموجب بكسرها فهو: الدليل المقتضى للحكم، وهو غير مختص بالقياس ومنه الآية الكريمة: {َقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} [المنافقون: ٨]، فقد ذكرها رأس النفاق ابن سلول وقت أن كان المسلمون في غزوة بنى المصطلق، فقال: لئن رجعنا إلى المدينة من هذه الغزوة ليخرجن الأعز -يقصد نفسه- منها الأذل يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فأجابه الله تبارك وتعالى بموجب قوله مع عدم تسليمه له فقال تعالى: {وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ} [المنافقون: ٨]، فإنه لما ذكر صفة، وهي العزة، وأثبت لها حكما، وهو الإخراج من المدينة، رد عليه رب العزة تبارك وتعالى بأن هذه الصفة ثابتة لكن لا لمن أراد ثبوتها له، فإنها ثابتة لغيره باقية على اقتضائها للحكم، وهو الإخراج، فالعزة موجودة لكن لا له بل لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين. [تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي ٤/ ٣٦١ وما بعدها مؤسسة قرطبة طبعة ١، ١٩٩٨م - شرح المحلى على جمع الجوامع ١٦/ ٣٢، طبعة مصطفى الحلبي - غاية الوصول شرح لب الأصول للشيخ زكريا الأنصاري ص ١٣١ طبعة عيسى الحلبي وشركاه].

وجمهور الأصوليين على أن القول بالموجب قادح في العلة مفسد لها، وممن صرح بذلك إمام الحرمين، وابن السمعاني، والفخر الرازي، والآمدي؛ لأن المعترض إذا قال بموجب العلة أصبحت في موضع الإجماع، ولا تكون متناولة لموضع الخلاف، ولأنه إذا كان تسليم موجب ما ذكره من الدليل لا يرفع الخلاف، علم أن ما ذكره ليس بدليل الحكم الذي أراد إثباته أنه ليس من قوادح العلة، لأن القول بموجب الدليل تسليم فكيف يكون مفسدًا [البحر المحيط للزركشي٥/ ٢٩٧، وما بعدها - طبعة وزارة الأوقاف بالكويت١٩٩٠م - تقريب الوصول إلى علم الأصول    لابن جزي - هامش ص ٣٨٥، ص ٣٨٦]، ونقل الزركشي عن ظاهر كلام الجدليين.

الخلاصة

القول بالموجب في أصول الفقه هو التسليم بما جعله المستدل موجبًا لعلته مع استبقاء الخلاف، والقول بالموجب من قوادح العلة عندَ جمهورِ الأصوليِّينَ؛ لأنهُ يُبقي الخلافَ قائماً رغمَ قبولِ الدليلِ الأصليِّ في موضعٍ آخرَ.

موضوعات ذات صلة

ما شرعه الله لعباده من الدين، مثل الصوم والصلاة والحج، وغير ذلك.

علم مستقل يعد فرعًا من فروع اللغة، يهتم بدراسة دلالات الرموز اللغوية وأنظمتها.

يعبّر عما يُطلب فعله شرعًا، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه.

موضوعات مختارة