Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شرع من قبلنا

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

شرع من قبلنا

شرع من قبلنا هي الأحكام المكلف بها قبل الشريعة المحمدية، كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.

المقصود بشرع من قبلنا

لغةً: الشرع عبارة عن البيان والإظهار، يقال: شرع الله كذا أي: جعله طريق ومذهبًا، ومنه المشرعة [لسان العرب].

واصطلاحًا: يراد بشرع من قبلنا الأحكام التي شرعها الله تعالى للأمم السابقة وجاء بها الأنبياء السابقون، وكلف بها من كانوا قبل الشريعة المحمدية، كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام. [القاموس القويم في اصطلاحات الأصوليين للدكتور/ محمد حامد عثمان، ص: ٢٢٥، دار الحديث طبعة أولى ١٩٦٦م].

وهذا الموضوع يمثل مدى صلة الشريعة الإسلامية بالديانات والشرائع السابقة، فمن القضايا المعروفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث في سن الأربعين سنة ٦١١م، وأن شريعته هي خاتمة الشرائع.

وقد أخبر القران الكريم والسنة الشريفة عن قصص الأنبياء السابقين وبعض الأحكام التشريعية في شرائعهم، فهل أحكام شرائع الأمم السابقة كاليهودية والنصرانية نطالب بالعمل بها؟ [أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي ٢/ ٨٣٨، دار الفكر، طبعة أولى، ١٩٨٦م].

حكم العمل به

والكلام في هذا الموضوع يتطلب بحث أمرين:

أولهما [المرجع السابق نفسه]: هل كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة متعبدًا بشريعة سابقة، لأنه إذ كان متعبدًا بشرع سابق، ولم ينسخ في شريعته بعد نزوله فيكون ذلك مشروع في حقنا كمسلمين.

ثانيهما: هل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته بعد البعثة متعبدون بشرع نبي سابق؟

وللإجابة على هذا نقول: إن تعبده - صلى الله عليه وسلم - بشريعة سابقة من ناحية الجواز العقلي لا مانع منه إذ لا دليل على استحالته، أما من ناحية الوقوع العقلي والجواز الشرعي فهو محل خلاف بين الأصوليين سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها، فليراجع في كتبهم.

أقسامه

واعلم أن شرائع من قبلنا على أربعة أقسام: 

١- الأحكام التي لم يرد لها ذكر في شريعتنا لا في الكتاب ولا في السنة: فهذه الأحكام لا تكون شرعًا لنا بلا خلاف.

٢- الأحكام التي نسختها شريعتنا مثل: تحريم أكل ذي الظفر، وتحريم الشوم التي تكون في بطن الحيوان محيطة بالكرش، أي في قوله تعالى: {وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} [الأنعام: ١٤٦]، وتحريم الغنائم: فهذه أيضا ليست شرعا لنا بالاتفاق، بل منسوخة في حقنا.

٣- الأحكام التي أقرتها شريعتنا فلا نزاع في أننا متعبدون لها؛ لأنها شريعتنا، لورود التشريع الخاص فيها، كالصيام، أي في قول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ}  [البقرة: ١٨٣]، والأضحية، حيث بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت شريعة إبراهيم عليه السلام، [رواه ابن ماجه رقم ١٢٧] وغيرهما.

٤- الأحكام التي علم قبولها بطريق صحيح، ولم يرد عليها ناسخ، ولكن لم تقرر في شريعتنا كالتي قصها الله سبحانه في كتابه، أو وردت على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- من غير إنكار ولا إقرار لها، مثل آية القصاص في شريعة اليهود أي في قول تعالى: {وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ}  [المائدة: ٤٥]، وهذا النوع هو محل النزاع والخلاف بين الفقهاء. [انظر: الاجتهاد فيما لا نص فيه، للدكتور/ الطيب خضري السيد، ٥/ ١٣٢ وما بعدها، مكتبة الحرمين بالرياض ١٩٨٣م، تيسير أصول الفقه، لمحمد أنور البدخشاني، ص: ١٦١، طبعة كراتشي بباكستان، سنة ١٩٩٠م].

الخلاصة

شرع من قبلنا هي الأحكام المكلف بها قبل الشريعة المحمدية، كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وتعبده - صلى الله عليه وسلم - بشريعة سابقة من ناحية الجواز العقلي لا مانع منه، أما من ناحية الوقوع العقلي والجواز الشرعي، فهو محل خلاف بين الأصوليين، أما الأحكام غير المذكورة في شريعتنا، والمنسوخة، فإنه لا يعمل بها بالاتفاق، والأحكام المقررة في شريعتنا فلا نزاع في العمل بها، ومحل النزاع في الأحكام الثابتة، ولم تقرر أو تنسخ.

موضوعات مختارة